النزاهة والمجتمع.. شراكة تصنع ثقافة تحمي المال العام

رأي العراق اليوم  

لم تعد مكافحة الفساد مسؤولية جهة رقابية واحدة، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية تتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والنقابات المهنية والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في ترسيخ ثقافة النزاهة وتحويلها من مفهوم رقابي إلى سلوك عام راسخ.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكة بين هيئة النزاهة والنقابات والاتحادات المهنية، ومنها اتحاد الادباء والكتاب في العراق، لما تمتلكه هذه المؤسسات من قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع والتأثير في الوعي العام. فالكلمة والثقافة والفن والعمل المهني يمكن أن تكون أدوات فاعلة في مواجهة مظاهر الفساد وتعزيز قيم المسؤولية واحترام المال العام.

إن إشاعة ثقافة النزاهة لا تتحقق بالاجراءات القانونية والرقابية وحدها، رغم أهميتها، وإنما تحتاج إلى بيئة اجتماعية ترفض التجاوز على المال العام وتدرك أن الموارد العامة هي ملك للمجتمع، وأن الحفاظ عليها يرتبط مباشرة بتحسين الخدمات ودعم التنمية وحماية حقوق الأجيال المقبلة.

ويمثل اتحاد الادباء والكتاب في العراق، إلى جانب النقابات والاتحادات المهنية، مساحة مهمة لنشر هذه الثقافة من خلال الندوات والفعاليات والانتاج الثقافي والتوعوي، وإبراز قيم المواطنة والمسؤولية والالتزام بالقانون. كما تستطيع مؤسسات المجتمع المدني أن تؤدي دورا رقابيا وتوعويا مهما عبر تعزيز المشاركة المجتمعية ودعم الوعي بمخاطر الفساد وسبل الوقاية منه.

وتتجاوز الشراكة المطلوبة مجرد عقد الفعاليات المشتركة، لتتحول إلى برامج مستمرة تستهدف المؤسسات والجامعات والشباب والمهنيين والاعلاميين، وتقدم خطابا واضحا حول مخاطر الفساد وآثاره على الاقتصاد والخدمات وثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

كما أن إشراك النخب الثقافية والمهنية في جهود النزاهة يفتح المجال أمام خطاب جديد يجعل حماية المال العام قيمة وطنية مشتركة، لا قضية ادارية أو قانونية محصورة داخل المؤسسات الرقابية.

ومن هنا، فإن توسيع جسور التعاون بين هيئة النزاهة والنقابات والاتحادات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني يمكن أن يشكل رافدا مهما للجهود الرامية إلى بناء مجتمع أكثر وعيا بخطورة الفساد، وأكثر حرصا على المال العام، وأكثر استعدادا للمشاركة في حماية مؤسسات الدولة ومواردها.

فالنزاهة تبدأ بالقانون، لكنها تترسخ بالوعي، وتتحول إلى ثقافة عندما تصبح حماية المال العام مسؤولية يشعر بها كل فرد ومؤسسة داخل المجتمع.