إرادة الشارع تفرض معادلتها.. صعوبة تجاوز خيار محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة الجديدة

بغداد- العراق اليوم:

تشير المعطيات السياسية المتصاعدة في العراق إلى أن خيار إعادة تكليف رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة المقبلة بات يحظى بثقل سياسي وشعبي متزايد، في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد وحساسة تمر بها المنطقة، ما يجعل أي محاولة لتجاوز هذا الخيار محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية.

ويرى مراقبون أن المزاج الشعبي في العراق يميل إلى الاستقرار السياسي وتجنب الدخول في مغامرات سياسية غير محسوبة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وهو ما يجعل من الصعب القفز على الإرادة الشعبية التي باتت ترى في السوداني خياراً قادراً على إدارة المرحلة الحالية.

وتؤكد مصادر سياسية أن رئيس الوزراء الحالي أصبح اليوم طرفاً فاعلًا في إدارة ملفات إقليمية دقيقة تتعلق بموقع العراق في خريطة الصراع والتوازنات في المنطقة، حيث يتعامل مع معادلات معقدة تشمل العلاقات مع دول الجوار والقوى الدولية، إلى جانب محاولاته المستمرة لإبقاء العراق بعيدًا عن الانزلاق المباشر في الصراعات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن السوداني لا يدير فقط الشأن الداخلي للحكومة، بل أصبح منخرطًا بشكل مباشر في إدارة ملف العراق الإقليمي في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل خطورة وحساسية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب درجة عالية من الاستقرار في القرار السياسي وعدم فتح أبواب أزمات جديدة داخل المشهد العراقي.

وتشير هذه القراءات إلى أن أي محاولة لإحداث تغيير مفاجئ في قيادة الحكومة في هذا التوقيت قد يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين السياسي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي، خصوصًا في ظل الترابط القوي بين الملفات الداخلية والتطورات الإقليمية.

ويؤكد مراقبون أن العراق يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب إدارة سياسية متماسكة قادرة على التعامل مع الضغوط الخارجية والداخلية في آن واحد، ما يجعل خيار الاستمرار في قيادة الحكومة الحالية أحد السيناريوهات المطروحة بقوة داخل الأوساط السياسية.

كما يشير متابعون للشأن العراقي إلى أن أي لعب سياسي غير مضمون العواقب في هذه اللحظة قد يؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، وربما يفتح الباب أمام أزمات سياسية وأمنية لا يحتملها العراق في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

ويضيف هؤلاء أن استقرار العملية السياسية في العراق بات مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة القوى السياسية على قراءة اللحظة الإقليمية بدقة، وتجنب الدخول في صراعات داخلية قد تضعف الموقف العراقي في مواجهة التحديات الخارجية.

وفي ضوء ذلك، يرى محللون أن الحفاظ على التوازن السياسي الداخلي أصبح ضرورة استراتيجية، خصوصًا في ظل الدور الذي يلعبه العراق اليوم في محاولات تهدئة التوترات الإقليمية والعمل على تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة.

ومع استمرار المشاورات السياسية بين القوى الفاعلة في المشهد العراقي، تبدو معادلة الاستقرار وتجنب المغامرة السياسية عاملاً حاسمًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، في وقت يتزايد فيه الحديث عن ضرورة البناء على ما تحقق من استقرار نسبي خلال الفترة الماضية.

وفي هذا الإطار، تبدو إرادة الشارع العراقي عاملًا مؤثرًا لا يمكن تجاهله في رسم ملامح الحكومة القادمة، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي وتجنب إدخال البلاد في تجارب سياسية غير مضمونة النتائج في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة المعاصر.