إلى المعلق الكردي بيستون تاوگوزي : أنحني إجلالاً لكرديتك العراقية ..

بغداد- العراق اليوم:

افتتاحية جريدة الحقيقة

فالح حسون الدراجي

أخي الأكرم بيستون تاوگوزي .. تحية عراقية ..

أهنئك بفوز منتخبك العراقي على منتخب بوليفيا وتأهله لكأس العالم.. وثق يا أخي العزيز أن تهنئتي لك ليست تهنئة رياضية قلبية فحسب، إنما هي تهنئة ( عقلية) واعية، وتهنئة وطنية، ووجدانية أيضاً، وثق أيضاً أني رأيت بأم عيني، وعبر الشاشات والبيجات والفيديوهات، مئات الآلاف من العراقيين المبتهجين بهذا الفوز الباهر والثمين، وأجزم أنك مثلي رأيت هؤلاء العراقيين ( المجانين بحب وطنهم ) أثناء المباراة أو بعدها، ومن  مختلف الأعمار والألوان والأطياف والأجناس، من الشيوخ والشباب والنساء والأطفال وهم يعبرون عن فرحهم بالفوز العظيم عبر وسائل وطرق بعضها خارج حدود المعقول، وبعضها بلا وعي تماماً، طرق تعبير مختلفة، لكنها جميعاً كانت رائعة بل ومدهشة.. فهناك الصراخ، والهستيريا في الشوارع ، والهتافات الوطنية والرياضية وغير الرياضية، والأناشيد في الطرقات، وهناك الدموع التي لا تعرف كيف أنهمرت من العيون في البيوت الطيبة.. لقد كان الكل يصرخ ويبكي ويهتف بإسم العراق ولاعبي منتخبه. 

وليس غريباً أن ينتشر ويفرح ويرقص العراقيون في شوارع مدينة مونتيري المكسيكية حيث جرت المباراة، ومثلهم كان يغني عدد غير قليل في منطقة (الكاهون) بمدينة ساندياگو الأمريكية، وفي فرجينيا، ودير بورن، ولوس أنجلس وتكساس وغيرها.. ثمة ملايين من العراقيين خرجوا منذ الصباح الباكر يعطرون الشوارع العراقية في مدن بغداد والبصرة وصلاح الدين والعمارة والكوت والديوانية والناصرية والفلوجة وأربيل والنجف والسليمانية وكربلاء والحلة  ودهوك والسماوة وكركوك وبعقوبة وهم يهنئون بعضهم، ويعانقون بعضهم

دون ان يعرفوا بعضهم.. وهناك أعداد كثيرة لا تعد ولا تحصى من العراقيين خرجوا في شوارع اوربا وآسيا بل وحتى أفريقيا أيضاً وهم يحتفلون في الشوارع بهذا الفوز العظيم

الذي لا يشبهه فوز رياضي..

فأي فوز مجنون هذا، وأي شعب متعطش للفرح و( الفوز) ؟!

لذلك وقف العالم متعجباً من قدرتنا على الفرح، ومن طرق تعبيرنا المدهشة عن السعادة ..وهنا سأقول لك يا أخي بيستون بصدق تام، أني لم أر مثلك في كل الملايين الذين رأيتهم- وهو ليس انتقاصاً من الجماهير إنما تمييز لك- لقد أعجبني تعليقك، وكسب قلبي، ومشاعري تعاطفك وصراخك وضياع صوتك وصدقك الواضح، رغم أن جميع العراقيين كانوا صادقين في فرحهم وتعبيرهم وفي تأثرهم.. لكني وجدت فيك شيئاً آخر لم أجده في غيرك .. ليس لأنك كردي أسكت بصوتك وعراقيتك حميع الذين يشككون (بعراقية ) الكرد ..  إنما لأنك ظهرت بعراقيتك في وقت حساس نحتاج فيه إلى هذه ( الكردية العراقية) لتكون جواباً على اسئلة الأعداء والأصدقاء ! ولعل الشيء الذي أعجبني أكثر، أنك - من شدة فرحك وصدق مشاعرك الوطنية - رحت تحكي - شيش بيش- في آخر تعليقك على الفوز.. وكان هذا (الشيش بيش )عندي وعند العراقيين أحلى من كل كلام يقال، وأبلغ من كل الأبجديات العربية، وأروع من كل ما قاله ويقوله غيرك من كبار المعلقين والمحللين العراقيين والعرب على حد سواء .. 

لقد قرأت في تعليقك الشعر، - وأي شعر- ثم كبرٌت بنا وكأننا في صبيحة عيد الفطر المبارك، ولعل الاجمل كان لفظك لبعض الأسماء، خصوصاً أسماء اللاعبين، فكانت اسماؤهم بلكنتك الكردية هي الاحلى.

وباختصار أقول؛ لقد كنت أللاعب الأروع في هذه المباراة رغم أنك لم تشارك في المباراة..

ختاماً وبكل ما في قلبي من حب وامتنان وشكر لك يا ( بيستون تاوگوزي ) أقول : لقد احبك العراقيون جميعاً دون استثناء.. أما أنا، فإسمح لي أيها الكردي الجميل، أن أنحني إجلالاً لك و لكرديتك العراقية النقية والباهرة ..

بيستون تاوكوزي