بغداد- العراق اليوم:
يشهد المشهد الحكومي في العراق تحولاً ملحوظاً مع إعلان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، إنجاز ما يقارب 88 بالمائة من البرنامج الحكومي، وهي نسبة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها سابقة لم تحققها الحكومات المتعاقبة خلال فترات زمنية مماثلة.
يأتي هذا الإنجاز في ظل ظروف اقتصادية وإدارية معقدة، ما يعكس – وفق متابعين – مستوىً عالياً من التركيز على تنفيذ الالتزامات الحكومية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومع بلوغ هذه النسبة المتقدمة من التنفيذ، بدأ السوداني مرحلة جديدة من العمل الحكومي تقوم على اتخاذ خطوات عملية لإصلاح البنية الإدارية والمالية للدولة، من خلال تقليص النفقات العامة وترشيد الإنفاق الحكومي، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع التنموية والخدمية ذات الأولوية.
ومن أبرز ملامح هذه المرحلة الإصلاحية، العمل على إعادة تنظيم المكاتب الاستشارية ودمجها، وتقليل أعداد المستشارين ضمن إطار يهدف إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي، والحد من الترهل الإداري الذي تراكم خلال السنوات الماضية.
ويؤكد هذا التوجه سعي الحكومة إلى الانتقال من نمط الإدارة التقليدية إلى نموذج أكثر رشاقة وفاعلية، يعتمد على الحوكمة المؤسسية وتنظيم العمل وفق معايير مهنية واضحة.
كما تتجه الحكومة إلى اعتماد أنظمة حوكمة شاملة، تتضمن تطوير آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الرقابة المؤسسية، وتحسين التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، بما يسهم في تحقيق الانضباط المالي والإداري.
يرى مختصون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة نحو بناء جهاز حكومي أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة التحديات الاقتصادية.
وفي الجانب الاقتصادي، تعمل الحكومة على تطبيق أنظمة دولية متقدمة في مجالي الاستيراد والتصدير، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم حركة التجارة، وتعظيم الموارد المالية غير النفطية.
يعد هذا التوجه أحد المحاور الأساسية في رؤية الإصلاح الاقتصادي، إذ يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وتنويع مصادر الإيرادات عبر تنظيم الجباية الكمركية والضريبية وتطوير بيئة الأعمال.
ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً، تقليص حجم الإنفاق الحكومي غير الضروري، وإعادة توجيه الأموال نحو مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن تعزيز دور القطاع الخاص ومنحه مساحة أوسع في النشاط الاقتصادي.
يُنظر إلى هذا التوجه على أنه تحول استراتيجي نحو بناء اقتصاد أكثر توازناً، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص بدلاً من الاعتماد الكامل على الإنفاق الحكومي.
يرى مراقبون أن إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر من شأنه أن يخلق فرص عمل جديدة، ويحفز الاستثمار المحلي والأجنبي، ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو.
وبحسب قراءات اقتصادية، فإن الجمع بين تقليص النفقات الحكومية، وتحديث الأنظمة الإدارية، وتنظيم التجارة الخارجية، يمثل منظومة إصلاحية متكاملة تسعى إلى بناء اقتصاد مستدام، قادر على مواجهة التقلبات في أسعار النفط، وتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن هذه الإجراءات بدأت تترك أثراً واضحاً على مستوى الأداء الحكومي، سواء من حيث تسريع تنفيذ المشاريع أو تحسين إدارة الموارد، ما يعزز الثقة بقدرة الدولة على الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم.
وفي ظل هذه المعطيات، تعد نسبة إنجاز 88 بالمائة من البرنامج الحكومي محطة مفصلية في مسار الأداء التنفيذي، لا سيما أنها ترافق مع إطلاق حزمة إصلاحات إدارية واقتصادية واسعة، تستهدف بناء نظام حكومي أكثر فاعلية، وتقليل الهدر المالي، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتنمية.
يرى متابعون أن ما تحقق حتى الآن يمثل نجاحات واضحة وملحوظة على مستوى الإدارة والتنفيذ، وأن استمرار هذه الخطوات الإصلاحية قد يضع أسساً متينة لمرحلة اقتصادية جديدة، قائمة على الانضباط المالي، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور المؤسسات، بما ينعكس إيجاباً على واقع الخدمات والتنمية في البلاد.
*
اضافة التعليق
الإطار التنسيقي يناقش بجدية بديلاً لرئاسة الحكومة… والسوداني يعود كخيار عقلاني مقبول
القضاء يسترد 30 مليار عن جريمة احتيال
حكومة السوداني تتخذ سلسلة من القرارات لدعم القطاع الصناعي
بالفيديو.. ما هي استراتيجية المليون التي تتبعها حكومة السوداني لتعظيم الإيرادات العامة ؟
بارزاني ينفي الاتفاق النهائي مع اليكتي حول رئاسة الجمهورية
فؤاد حسين يبحث مع يوهان فادافول وأعضاء البوندستاغ ومظلوم عبدي على هامش مؤتمر ميونخ للأمن تعزيز التعاون الأمني وملف سجناء داعش