رأي العراق اليوم: في خضم انسداد سياسي يتعمق يوماً بعد آخر، يعود إلى الواجهة خيار حل مجلس النواب بوصفه مخرجاً دستورياً وسياسياً لتفادي انزلاق البلاد نحو فراغ خطير، في وقت أخفق فيه البرلمان في إنجاز أحد أهم استحقاقاته الدستورية، والمتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المدد المحددة.
ويرى مراقبون أن هذا الإخفاق أفقد مجلس النواب أحد الشروط الجوهرية لاستمراره، ما وضع شرعيته موضع تساؤل جدي، خاصة مع مرور الوقت دون أفق واضح للحل، وتراكم الأزمات السياسية التي عطلت تشكيل السلطة التنفيذية بشكل كامل ومستقر.
ولا يقتصر التعثر على ملف رئاسة الجمهورية فحسب، بل يمتد إلى الخلافات الحادة بشأن مرشح رئاسة الحكومة، حيث يواجه مرشح “أغلبية” الإطار التنسيقي معارضة داخلية من قوى سياسية ونيابية فاعلة، إلى جانب تحفظات وضغوط خارجية، ما جعل فرص تمريره أمرا شديد التعقيد، وأبقى العملية السياسية في حالة شلل شبه تام.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا المشهد يضعف ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية، ويغذي حالة الإحباط العام، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات حاسمة وسريعة لمواجهة تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة.
وتزداد خطورة المشهد مع التطورات المتسارعة في الإقليم، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واقتراب المنطقة من احتمالات صراع مفتوح قد يمتد أثره إلى أكثر من ساحة. وفي مثل هذه الظروف الحساسة، يحذر خبراء من أن بقاء العراق بلا أفق سياسي واضح قد يعرضه لارتدادات خطيرة، سواء على مستوى الأمن أو الاستقرار الداخلي.
انطلاقاً من ذلك، يطرح خيار حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة جديدة بوصفه خطوة ضرورية لإعادة إنتاج الشرعية الشعبية، وكسر حالة الانسداد الراهنة.
وفي المقابل، يذهب رأي سياسي واسع إلى أهمية الإبقاء على حكومة محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال وإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، باعتبارها حكومة قائمة وقادرة على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، ومنع انزلاق البلاد إلى فراغ تنفيذي في توقيت بالغ الحساسية.
وبين هذا وذاك، يبدو العراق أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد الوقت عاملا محايدا، بل عنصرا ضاغطا يفرض على القوى السياسية اتخاذ قرار شجاع ومسؤول، يضع مصلحة الدولة فوق حسابات المكاسب الضيقة، ويجنب البلاد كلفة أزمة مفتوحة قد يصعب احتواؤها لاحقا.
*
اضافة التعليق
الإطار التنسيقي يعقد اجتماعه مساء اليوم لبحث رئاسة الجمهورية والحكومة
المالكي يؤكد تمسكه بترشيح اجزاء الإطار: لن اتراجع
النـزاهـة: استرداد أكثر من (٣) ملايين دولار من أموال أمانة بغداد المختلسة
المالكي يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية ومدير مكتبه يكشف تفاصيل اللقاء ..
حكومة السوداني تنفذ أكبر حملة أعمار في تاريخ البصرة .. تريليون و500 مليار لبناء الزبير
مستشار السوداني يكشف تفاصيل مهمة حول استلام السجناء الدواعش من الأراضي السورية