بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي رغم وجودي خارج العراق، وانشغالي بفحوصات طبية مهمة منذ شهر تقريباً، إلا أن تلفوني لم يسترح منذ أن نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدته النارية بخصوص ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية القادمة.. وللحق فإن أغلب، إن لم أقل جميع المتصلين، كانوا متفقين على رفض إملاءات ترامب، واستنكار الإسلوب الترهيبي والطريقة المتغطرسة الفوقية التي أراد فيها إيصال رسالته إلى قادة ( الإطار التنسيقي)، على الرغم من أني لمست لدى بعض المتصلين قبولاً بل وسعادة برفض ترشيح المالكي لتولي رئاسة الوزراء في مثل هذه (الظروف الحساسة) ! وطبعاً فإني لن أتحدث هنا عن جميع هذه الإتصالات ولا عما جرى فيها من تفاصيل كثيرة ومتشابهة، إلا أني وجدت في اتصال صديقي الأمريكي ( من أصول عراقية) الذي غادر العراق في نهاية ستينيات القرن الماضي، وتحديداً بعد وصول حزب البعث الفاشي إلى السلطة في العام 1968 مباشرة، أهمية أكثر من غيره.. لقد غادر صديقي هذا وطنه العراق وهو لم يزل طالباً، بسبب خشيته من تكرار جرائم البعثيين التي رآها بأم عينيه أبّان انقلاب شباط الأسود عام 1963، وبعد الاعتقالات والمجازر التي طالت رفاقه وزملاءه، بل وحتى أفراداً من أسرته وبيئته البصراوية أيضاً.. بعد التحية والسلام، قال لي : هل قرأت تغريدة ترامب قبل قليل، وقبلها الرسالة المكتوبة التي بعثتها الإدارة الأمريكية إلى قادة (الإطار التنسيقي) عن طريق القائم بالأعمال الأمريكي في العراق؟! قلت : نعم ..! قال: أعتقد أن ترامب تأخر كثيرًا بإرسال الرسالة ونشر هذه التغريدة !! قلت له: اتق الله يا رجل ..! قال: نعم لقد تأخر فعلاُ، وثق إن وجود المالكي في منصب رئاسة الحكومة سيخلق مشاكل كثيرة، وسيجلب للعراق متاعب جمّة، سواء في علاقته مع دول الجوار وحكومات المنطقة، أو مع أمريكا وأوربا، أو حتى مع تشكيلات واسعة من مكونات الشعب العراقي .. وقبل أن أقاطعه..أكمل صديقي حديثه قائلاً: أنت تعرف جيداً أني كنت من أشد المعجبين بأبي إسراء في ولايته الأولى، لا سيما بعد توقيعه العظيم على قرار إعدام المجرم صدام حسين، لكن الأمور فلتت من يديه في الولاية الثانية، فازداد حجم الفساد في الدولة، وكثر عدد الحيتان من المحيطين به، ناهيك عن الهزيمة المرّة أمام عصابات داعش، ولا أحب الحديث عن مرارة تصادمه مع الصدريين والمدنيين وغيرهم من القوى الأخرى. قلت له ممازحاً: خلصت كلامك لو بعد ؟ قال: تفضل. قلت له: لقد ذكرت كل هذه المثالب عن المالكي (وانت عود معجب بيه) ولا أعرف ماذا ستقول عنه لو لم تكن معجباً بشخصه ؟! فضحك وقال: ( چان أطلعهن كلهن وداعتك ) !! قلت له: الآن اسمح لي أن أتحدث بصراحة، المشكلة اليوم ليست في شخص المالكي، إنما تكمن في .. فقاطعني صديقي مرة ثانية وهو يقول : المشكلة تكمن يا صاحبي في شخصية الإطار التنسيقي .. لقد كان عليه أن لا يرشح المالكي أساساً، ويتجنب هذا المشكل، خاصة وإن قادة الإطار جميعاً يعلمون أن ترشيح المالكي لن يمر بسهولة أبداً.. وإذا نجح وتم تمريره في مجلس النواب، فإنه لن يمر إقليمياً ولا عربياً ولا أمريكياً، ولا حتى أوربياً، فالرجل مُثقل بتاريخ مزدحم بالتوتر والصراعات والمواقف المتشنجة وتبادل اللكمات مع الداخل والخارج ..! قلت له: وما علاقة دول اوربا وأمريكا والسعودية وساحل العاج بشأن عراقي صرف.. أليس هذا انتهاك لسيادة واستقلالية البلد ؟ قال: هذا الكلام يمكن أن تقوله أيام كان الإتحاد السوفيتي العظيم موجوداً، وأيام كان للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي صوت وصدى، أما اليوم - وتحديداً في زمن ترامب - فلا وجود لمثل هذا الحكي ولا مكان لهذا الإعتقاد قط، ألم ترَ كيف دخل الجنود الأمريكيون إلى غرفة نوم الرئيس الفنزويلي وجاؤوا به ( بالكلبچة ) مع زوجته.. فماذا فعل مجلس الأمن وماذا فعلت لهم الأمم المتحدة.. وماذا سنفعل نحن أو جامعة الدول العربية لو غداً إعتقلوا ( رئيسنا ) المالكي بنفس الطريقة التي إعتقلوا بها رئيس فنزويلا مادورو ..؟! قلت له: دعنا من هذا الأمر الان، فنحن لا نعرف ما هو قرار المالكي بعد تغريدة المخبول ترامب، ولكن أود ان اسألك: انت تلوم الإطار التنسيقي على ترشيح المالكي، فماذا تقترح؟ ومن سترشّح لرئاسة الوزراء بديلاً؟ هل تريد موظفاً مطيعاً مثل (عزت الدوري) لا يحل ولا يربط ؟! قال: طبعاً لا، ولكن يجب أن تعرف أيضاً إن فكرة الموظف هي ليست فكرتي ولا هي فكرتك إنما هي فكرة بعض قادة الإطار، الذين أصرّوا على ترشيح موظف سهل الإنقياد ( يعني مدمغة ) ! قلت له: هي مشكلة عويصة، فأنت تريد مرشحاً قوياً، وليس موظفاً طيباً، وترامب يرفض المرشح القوي نوري المالكي .. وهناك استحقاق دستوري وتوقيتات لازمة يجب تحقيقها، فما العمل؟ انتفض صديقي وقال: (يعني هيه قابل دومنة وقفلت.. لو المالكي.. لو موظف ضعيف لا يهشّ ولا ينشّ،شنو القضية يمعود)؟ وأكمل صديقي كلامه قائلاً: لماذا لا يمضون إلى تنفيذ الإستحقاق الإنتخابي، بمنح الإئتلاف الأكبر المنصب، وترشيح الفائز بأكثرية الأصوات في الإنتخابات .. وأقصد به محمد شياع السوداني .. ؟! قاطعته ضاحكاً بقولي : يا خويه دگولها من الأول .. صار لك ساعة تجيبها منا وترجعها منا، خو من أول مرة گول أريد أبو مصطفى وخلصنا من هاي الطلابة ! لكن صديقي انتفض مرة أخرى قائلاً: لا والله مو هذا قصدي أبد، إنما قصدي كشف نوايا قوى الإطار لا أكثر. قلت له: لكن السوداني تنازل بنفسه للمالكي، وهذا التنازل يسقط حقه..! قال: أنا لا أريد أن أشرح لك كيف تنازل السوداني لأخيه المالكي، فأنت وأنا نعرف القضية من طقطق للسلام عليكم، لكني أستطيع الآن، وبعد زلزال تغريدة ترامب، ورفضه المصحوب بالتهديد والوعيد، أن أقول: يتوجب على الإطار إعادة الحق لصاحبه السوداني وإعلان ترشيح الرجل فوراً، وحبذا لو يقوم المالكي نفسه بترشيح السوداني لولاية ثانية ..! ضحكت دون أن أعلق.. فقال: ها شو ضحكت ؟! قلت له: ماكو شي والله.. قال: أرجوك قل لي لماذا ضحكت؟! قلت له: وداعتك ماكو شي بس خلصني، وكفيني شرك يمعوّد. وقبل أن أنهي مكالمتي مع صديقي، اقتربت مني زوجتي وهي تهمس بأذني : أبو حسون أرجوك لا تزعِّل أبو فلان، هذا (صويحبك). قلت لها: لا والله بس هو ما يعرف، أن المالكي نشر تغريدة هسه، رفض بيها تهديد ترامب، وقرر يواصل العملية حتى النهاية.. والله يسترنا من هذا المخبول .. قالت: منو هذا المخبول ؟ قلت لها : ترامب طبعاً ..! هزّت زوجتي يدها وقالت بصوت مسموع: طرگاعة لِفَت ترامب، خبص الدنيا خبص. ضحكت وقلت في نفسي : لقد إختصرت أم حسون بهذه (الطرگاعة) كل مادار بيني وبين صديقي من حديث ساخن، بل هي إختصرت إشكالية القطب الواحد والنظام الدولي الجديد برمته ..!
*
اضافة التعليق
( حية ) داعش .. و ( حبل ) الجولاني ..!
بوري أمريكي أبو الـ 24 إنج
هالليلة عيد .. برشا ومدريد
ماذا لو لم يسلمهما نواف الزيدان؟!
لو هيچي يصير رجل السلام لو ألف طز بالسلام !
طبيبتي الإيرانية وهيبت الحلبوسي..!!