بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
قد يبدو عنوان المقال غريباً، أو فيه شيء من البطر، لكن الحقيقة غير ذلك، فلا بطر ولا ترف في الموضوع قط، إنما ثمة معاناة وساعات قلق وحيرة عشتها شخصياً مع نفسي ومع الزملاء في تحرير الجريدة، لذلك استطيع القول إن عنوان المقال، بل والمقال نفسه، فُرِضا فرضاً. فالقضية بدأت عندي منذ ساعات الصباح من يوم 13 شباط - اليوم الذي سبق عيد الحب ( الفالنتاين )، ويوم الشهيد الشيوعي - وهي الساعات التي أتواصل فيها عادة مع إدارة التحرير تلفونياً كل يوم، حين أكون خارج العراق، وحتى لو كنت داخل العراق أحياناً.. وحتماً فإن تواصلنا يكون كثيفاً عندما نجهز عدداً خاصاً نصدره في اليوم الثاني، وهذا ماحصل بالفعل يوم 13 شباط .. فغداً لدينا مناسبتان عزيزتان ومهمتان أيضاً.. الاولى عامة تتعلق بالحب، والثانية خاصة تتعلق بيوم الشهيد الشيوعي، وعلينا تجهيز العدد الخاص لهاتين المناسبتين خلال ساعات وإرساله للمطبعة مساءً.. وهنا وصلنا إلى نقطة القرار الحاسمة، واختيار المناسبة الأهم التي يتوجب علينا تغطيتها.. إذ لا يمكن لنا في عدد واحد تغطية هاتين المناسبتين الشعبيتين معاً. علماً بأن كل مناسبة تحتاج لست صفحات او اكثر .. وتغطية المناسبات تتوزع عندنا في العادة على عدة مقالات ومحاور وتحقيقات وقصائد، وحتى الصفحات الرياضية في بعض الأحيان نطوعها وننسجها على منوال تلك المناسبة التي سنحتفل بها.. لذلك، يجب عليّ حسم الأمر بالتشاور مع الزملاء في التحرير.. ولكن، بدلاً من أن يساعدني الزملاء بحل هذه المشكلة، وجدتهم يزيدونها تعقيداً.. فالشيوعيون في الجريدة، وعلى رأسهم مدير التحرير عدنان الفضلي و سكرتير التحرير علاء الماجد، قد طالبوا بتخصيص عدد الغد كاملاً للاحتفاء بيوم (الشهيد الشيوعي) مبررين ذلك بأنهم استعدوا حسب التوجيهات، منذ اسبوع، وجهزوا ست صفحات مصممة، مصححة، وكاملة ليوم الشهيد الشيوعي. أما مجموعة المستقلين - أي جماعة الشباب والحب - ويقف على رأسهم المصحح أحمد الساعدي، فقد طلبوا - وبإلحاح - أن تراعى المناسبتان دون تمييز.. بحيث تقسم صفحات العدد بينهما بالتساوي، باعتبار أن يوم الحب هو يوم عام يحتفل به الناس جميعاً، بينما يوم الشهيد الشيوعي خاص بفئة سياسية معينة من فئات الشعب العراقي.. ثمة رأي آخر أطلقه المدير التنفيذي للجريدة عباس غيلان، رشح فيه صفحة أو صفحتين لعيد الحب، وأربع صفحات ليوم الشهيد الشيوعي، أما بقية الصفحات فيقترح أن تمضي كما كانت في الأعداد العادية.. إذن، أنا الآن أمام ثلاثة آراء، وعليّ أن أختار وأقرر إلى ايّ منها أنحاز : أأنحاز إلى تغطية يوم الفلنتاين، أم الى يوم الشهيد الشيوعي، أم إلى قرار آخر غيرهما .. ؟! وبصراحة فإني أعتقد أن القرار لن يكون صعباً على أي رئيس تحرير مهني، مستقل، له قلب قوي، وفؤاد لم يكتوِ بنار الحب، فيتخذ القرار الطبيعي دون تفكير، ودون أي مشكلة.. لكن واحداً مثلي كان قد مشى في دروب السياسة منذ صباه حتى السآعة، واختار السير في طريق النضال من أجل نصرة الكادحين، والإنتماء الى حزب الشغيلة مبكراً بل وحتى قبل أن يبلغ الرشد.. وفي ذات الوقت، تجده وبنفس القوة والعنفوان عاشقاً مغرماً، تمزق قلبه بسهام الحب مرات ومرات وتذوق حلاوة ومرارة طعم ( الفلنتاين )، أقول إن واحداً شيوعياً، (فلنتانياً) وشاعراً، تضعه الأقدار والظروف رئيساً لتحرير جريدة يومية ملتزمة، لها خط سياسي واضح، وقراء متابعون ملتزمون، محبون، سيعاني دون شك في اتخاذ مثل هذا القرار الصعب .. وقد يقول البعض منكم - يابه إشدعوه - !! وأنا أقول: نعم هي دعوة.. بل ودعوة كبيرة.. قد يراها البعض قضية بسيطة لا تستحق كل هذا الإهتمام، لكننا - ومن زاوية حرصنا الوطني والفكري والمهني- ومن باب مسؤوليتنا الاخلاقية تجاه ( ناسنا ) ورفاقنا، وتجاه انفسنا أولاً، نشعر بحجم المهمة، وثقل الاختيار.. لقد وضع الزملاء الكرة في ملعبي وزاويتي دون غيري.. وعليّ أن أختار.. لذلك كان الزميل عباس غيلان ينتظر مني الرأي..فسألني قائلاً: ها خويه أبو حسون شتختار؟ قلت له: أختار ( الشهيد الشيوعي)، بسبع صفحات وليس بست فقط. قال: لعد و( فالنتاين) .. و يوم الحب، شنخلي له ؟ قلت: صفحة واحدة !! قال: صفحة وحدة مو قليلة خويه؟ قلت له: نعم هي قليلة.. ولكن احلفك بضميرك، واسألك بدينك .. لوما تضحيات ودماء الشهداء العراقيين، لا سيما دماء وتضحيات الشيوعيين العراقيين، التي لم تتوقف على طول وعرض التاريخ الوطني، هل كان العراق سيعرف اليوم احتفالاً بإسم الفالنتاين..أو عيداً للحب.. بل وهل سيبقى في العراق حب، بعد أن بذر صدام وعصاباته الدموية بذور التفرقة في كل شبر من أرض العراق الطيبة.. ؟! ثم أكملت قولي له: حين تحتفل بعيد الحب، عليك يا صديقي الإحتفاء أولاً بدماء الشهداء التي صانت وحرست لك هذا الحب !
*
اضافة التعليق
ماذا تفعل هيئة النزاهة حين يكون ( الشگ أكبر من الرگعة ) ؟!
وداعاً شاعر البريسم
حين يسقط ( النصر ) في وحل العار .. انقلاب 8 شباط أنموذجاً دامغاً ..!
هل لإيران علاقة بتفجير قنبلة جزيرة ( أبستين ).. وما هو دور الموساد في هذه العملية ...؟!
الخلاف في ( الإطار) يفسد للود ألف قضية
طرگاعة لفت ترامب ..!