النزاهة : لهذه اﻷسباب نرفض مقترح قانون إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين

بغداد- العراق اليوم:

اصدرت هيأة النزاهة  ، اليوم الاربعاء ، توضيحا  لموقفها إزاء مقترح قانون إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين الذي صوَّت عليه مجلس النوَّاب من حيث المبدأ في جلسة ،  الاثنين الماضي “.

وتابعت الهيأة في بيان لها ”  نحن نقف ضد  مقترح الإلغاء؛ لعدة اسباب ، اولها إنَّ الرقابة الـتي يَقُوم بِها الـمُفتش العام تُعدُ مِن الإِجراءات الوقائية لمكافحة الفساد بِمعـنى أنهُ يُمارِس رقابته قبل وقوع فعل الفساد الأمر الذي يَجعل مُهِمتهُ تختلف عن مُهمة بعض الأجهزة الرقابية الأُخرى ، ولاسيما الادعاء العام الذي لايُمِكن ان يَتَقمص دور المفتش العام ولا أن يَحلَ محلَهُ ، فالفَرقُ بين الإِثنين واضحٌ وجلي ، ناهَيك عَن أنَّ التَسليم بِفكِرة إيكال هذه المهمة إلى الإِدعاء العام بِكُل تَفاصيلها سَيُفضي الى التدخُل بِأعمال السُلطة التنَفيذية مِنْ قِبل السُلطة القضائية ، الأمر الذي حَظرهُ الدستور النافذ في المادة ( 47 ) الـتي كَفلت مَبدأ الفَصل بينَ السُلطات وعدم تَدخُل سلطةٍ في أعمال السلطة الأُخرى ، إذ نَصت المادة على الآتي :- ( تتَكون السُلطات الإِتحادية مِنْ السُلطات التشريعيةَ والتَنفيذّية والقضائية , تُمارس إختصاصها ومهامتها على أساس مَبدأ الفصل بينَ السُلطات ) . ومِنْ الناحية الدستُورية يُعد جِهاز الإِدعاء العام أحد مُكونات السُلطة القَضائية إستناداً على المادة ( 89 ) مِنْ الدستور الـتي نَصت على الآتي :- ( تتَكون السُلطة القَضائية الإِتحادية مِنْ مَجلس القضاء الأعلى والمَحكمة الإتحادية العليا ومَحكمة التَميـيز الإِتحادية وَجِهاز الإِدعاء العام وهَيئة الإشراف القَضائي والمَحاكِم الأتحادية الأُخرى الـتي تُنَظم وَفِقاً للقانون )” .

وعزا  البيان في الاشارة الى الاسباب الموجبة لعدم موافقتها على القانون الى ” ان الإلغاء لاينسجم مع جُهود مكافحة الفساد ولا مَع توَجُهات الحكومة والبرلمان الداعية الى أن تكون الحرب القادمة هي الحرب على الفساد ، إذ تَستَدعي المرحلة  المقبلة  مَزيداً مِنْ الدَعِم للأجهزة الرقابية وتَوسيع صلاحياتِها ، وليس العكس″، مضيفة ” كما إن إلغاء مكاتب المفتشين العموميين يُعد رسالةً سلبيةً لِكُلٍ مِنْ المواطن والأجهزة الرقابية ، إذ سيُشكك المواطن بنوايا مكافحة الفساد ، وستشعر الأجهزة الرقابية بالإحباط” .

وزاد البيان ” لَقد أثبَتت التَجربة السابِقة أن بعض مكاتب المفتشين العموميين قد كانت خَير عونٍ للِسُلطة التشريعية (مجلس النواب الُموقر ) في مُمارسة دَوره الرقابي على أداء السُلطة التنفيذية , فَضلاً عن نجاح هذه المكاتب في الحِفاظ على المال العام وإيقاف هَدرهِ والتي قُدِرت بِمبالغ طائِلة يُمكِن الرجوَع اليها عبرَ الإِطِلاع على التَقارير الدورية لهذه المكاتب “، مبينة ،  ان ”  الهيأة ترى في حالة وجود بَعض الـمُلاحظات على أداء بَعض المَكاتب ضرورة تَقويم أدائِها وَرفدِها بِما تحتاجهُ مِنْ أمكانياتٍ تَحقيقيةٍ وقانونيةٍ ومُحاسبيةٍ لا بإلغائها ، وهذا هو رأي جهةٍ أُخرى مُحايدة وَهُم الخُـبراء الدوليون الذين دعَموا المكاتب مع ضرورة تقويم أداءِها و إن الإِلغاء سيَفضي الى التأثير السلبي في سُمعة العراق الدولية وفي تَصنِيفه بِحَسب معايير مُكافحة الفساد المعتمدة مِنْ قبل منظمة الشفافية الدولية ، فإن هذه الـمُنظمة وغيرها من الفعاليات الدولية ترصُد حركة العراق وإجراءاتهِ وتشريعاتهِ في مَيدان مكافحة الفساد ، ولا تنظُر إلى الأقوال ، وإن إلغاء أحد الأذرُع المعنية بمكافحة الفساد سيُعد بِلا ريب مُؤشِراً سَلبياً إتجاه العراق مِنْ جهة الإِلتزام بأحكام الإِتفاقية الدولية لِـمُكافحة الفَساد الـمُصادق عليها مِنْ قِبل جمهورية العراق ، الأمر الذي يُشَكِك بنوايا العراق في مُكافحة الفساد” . وتابع البيان ،  إنَّ ” وجود مكاتب المفتشين العمُوميين لايمُثل تَعارُضَاً قانونياً مع أيٍ مِنْ الأجهزة الرقابية الأخرى ، لأن لِكُلِ جهةٍ صلاحياتٍ محددةً بِمُقتضى القانون ، وإن الدور الذي يَقوم به المفتش العام يَختلف عن أدوار هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية والـمُدعي العام ، فهو يقوم بدورٍ أشبه بِالمُستشار القانوني والمالي للمؤسسة المعنية وهو رقابةٌ تَنبثِق مِنْ داخِل المؤسسة المعنية، كما  إن الترشيق في الهيكَلية الحكُومية – كما ورد في الأسباب الموجبة للمقترح – لايمُكِن أنْ يُعدَ سبباً مُقنعاً لِإلغاء مكاتب المفتشين العموميين ، إِذ لا مُلازمة بين الدور الذي تنَهض بهِ الأجهزة الرقابية ، والترشيق الذّي تقوم بهِ الحكومة ، ولاسيما في هذا الظرف الذي يُقر فيهِ الجميع بِإِستشراء الفساد في جميع المفاصل ، فإِن الترشيق في أجهزة مُكافحة الفساد يَعُد أمراً غـير سائغٍ وغـير مقبول.

وختمت الهيأة ،  بأن ”  القول بإزدواجية المهام بين مكاتب المفتشين العموميين والإِدعاء العام – كما ورد في الأسباب الموجبة – هو قولٌ غـير دَقيق ويُجانب الصواب لأِن الـمُتَخصص في الموضوع سَتَتولد لديهِ قناعةٌ مفادها ( إن القول بِالإزدواجية هو مُجرد ذَّريعة) والذَّرائِع لا يُمِكن أن تُعَد سبباً مُوجِباً للقانون ، مع التنويه الى أن المحكمة الإِتحادية العُليا قَد سَبق لها أنَّ ذكرت في قرارٍ لها ذيَّ صِلة إن وجود مَكاتب المفتشين العموميين لايتعارض مع ما وَردَ مِنْ أحكامٍ في قانون الإِدعاء العام الجديد “، مشيرة الى ،  إن”  الهيأة في الوقت الذي تُشيد فيهِ بِدور أمانتكم الموقرة بَدعِم مَكاتب المفتشين العموميين ، فإنها تَدعو الجميع إلى ضرورة الوقوف إِزاء مُقـتَرح الإِلغاء ، ولاسيَما مَع إعـتراض الجِهات الـمَعنية الـمُتمثّلة بِهيأة النزاهة ، ولجنة النزاهة البرلمانية ، فضلاً عن ديوان الرَقابة المالية الإتحادي ، إِذ أبلَغنا السيد رئيس الديوان الـمُحترم في إجتماعٍ تَداوُلي حَضَرهُ السيد الأمين العام لِمَجلِس الوَزراء الـمُحترم عَنْ رَفضهِ أيضاً لِـمُقترح الإِلغاء مِنْ حَيث الـمَبدأ”.

 

علق هنا