الجريمة ورقم السيارة

بغداد- العراق اليوم:

ندافع نحن الذي أخذنا على عاتقنا الدفاع عن الدولة ومساندة قواتها الأمنية  ، ندافع عن المؤسسات الأمنية وندفع عنها أية شبهات ، لكننا ما ان نواجه اجراءً امنيا حتى نخضع لتعقيد نفرح من شدة تعذيبنا تحت طائلته ونقول ليته يطبق على المجرمين اسوة بنا !! ، ثم تبدأ الاحاديث مع الجهات الامنية ، وبعد تأخير ومنفذ واحد في نقطة التفتيش ، تلمح سيارة مظللة تمر عبر الطريق الخاص او العسكري ؛ ونقول لابأس لو كان هذا الأمر في طريق عام ، او شارع رابط بين مناطق بعيدة ، لكن الغرابة تكمن ان هذا الاجراء يحدث في الاحياء الشعبية ، فيمر الذين لا يقال لهم الى اين أنتم ذاهبون ، يمرون دون اي تأخير ؛ وقد بررت بعض الجهات الأمنية مشكورة ارتفاع معدل الجرائم وقالت انها ليست جرائم انما خلافات عائلية وكأن القتل على خلفية خلاف عائلي يكتسب شرعية ما تعفي من يقوم به من العقاب او الملاحقة القانونية لكونه خلافا عائليا!! .

الذي اعرفه ـ حتى بالقوانين العشائرية ـ لايحق لأحد قتل السارق حتى لو امسك به متلبسا ؛ والصحيح هو الاستعانة بالقانون وتبليغ الجهات المختصة ، لذلك فالجريمة جريمة ، ولعل من اسباب انتشارها هو قيام جهات مغرضة بالعبث في امن العاصمة لاشاعة الخوف والرعب كي يفسدوا حالة الزهو بالنصر التي يعيشها العراقيون بعد تحرير الموصل ؛ لكن لايمكن ان نخفي الاسباب الاخرى وهي استسهال عملية التعامل مع السلاح والتعايش اليومي معه ، وهي الظاهرة التي خلفتها الحروب المتراكمة ، فضلا عن سهولة تمكن بعض المجرمين من التجول باسلحتهم بينما يترك الضحية صيدا سهلا لأنه لايتمكن من حمل السلاح . لاشك ان حلا غائبا عن بال المعنيين بالملف الأمني سيسهم في الحد من الجريمة ويجعل المواطن مشاركا في الحفاظ عن الأمن ، فكلنا يتذكر ان كل السيارات الى زمن قريب كانت ارقامها تكتب داخل السيارة وامام أعين الراكب ، ان كانت في واجهة السيارة او في ظهر الكراسي الخلفية ، وهنا وفي زمن الموبايل والكاميرا والانترنت ، بامكان اي راكب ان يرسل لأهله او الى الجهة المتوجه لها ، رقم السيارة التي هو فيها ، عندها نكون قد اشركنا المواطن بعملية الحفاظ على نفسه وعلى أمن البلد ، ونكون أيضا ، قد وفرنا جهدا أمنيا واستخباراتيا ، إذ بامكان اية مفرزة مرور مراقبة وحجز ومحاسبة كل من تخلو سيارته من كتابة  الارقام في داخلها بشكل واضح ؛ ويكون اهل الشخص الذي من المتوقع ان يتعرض للخطف ، قد عرفوا طريق ابنهم والسيارة التي ركبها ويتم فورا توزيع الرقم على نقاط التفتيش . الأمر سهل جدا لمن يريد التنفيذ وصعب جدا لمن لايستطيع منع تجوال السيارات التي ليس فيها لوحات ارقام خارجية !.

 

علق هنا