ثلاثة، لا أرد على شتائمهم !

بغداد- العراق اليوم:

افتتاحية جريدة الحقيقة

فالح حسون الدراجي

أرسل لي صديق ورفيق عزيز، منشوراً لأحدهم، فيه إساءة لي، قائلاً بغضب : هل تسمح لي بالرد عليه؟ 

فرفضت طلبه معتذراً وشاكراً موقفه بقولي : سأتولى الرد عليه بنفسي، إن وجدته يستحق الرد .. !

لكني وجدت أن المنشور وكاتبه لا يستحقان الرد.. لأنهما يقعان في دائرة الثلاثة الذين لا أرد عليهم..!

ولا أكشف سراً لو قلت، إن بعض الأصدقاء يخبرونني عن منشورات تنشر ضدي أحياناً في السوشل ميديا، سواء بأسماء صريحة أو بأسماء مستعارة، وفي هذه المنشورات ( كمية ) من السب والشتم بحقي، فضلاً عن التهم المنقولة عن (كليشة) جاهزة، متوفرة في ذاكرة (غوغل)، يذهب اليها ويستنسخها كل من يريد الإساءة لي ولاسمي، دون الحاجة إلى بذل أي جهد، أو وقت، أو التفكير بمدى صحة هذه المعلومات، أو البحث عن هوية الشخص الأول، أو الجهة ( الأصلية ) التي فبركت هذه الاتهامات، وجعلتها (كليشة)، ومرجعاً، ومادة تسقيطية لا تحتاج سوى "كوبي بيست"، ومن ثم نشرها بأي اسم كان ..!

 فهذه الإتهامات الجاهزة والمحفوظة، تذكرني بتلك الكليشة التي كنا نحفظها عن ظهر قلب أيام زمان، وكنا ندونها في مقدمة أغلب رسائلنا، بدءاً من : " سؤالي الوحيد عن صحتكم وطيب خاطركم واعتدال أوقاتكم، وإذا سألتم عنا فلله الحمد في تمام الصحة والعافية"، وتنتهي عند " ولا يهمنا شيء سوى ألم فراقكم الغالي علينا".. إلى آخر تلك المحفوظة..  

ورغم الفارق بين الزمنين، والفارق الأخلاقي الواسع بين مضمون الكليشتين، إلا أن فكرة النص المحفوظ الجاهز ونقله، تظل فكرة واحدة في الكليشتين !! وهكذا هي التهم الأربع أو الخمس الجاهزة ضدي، و التي يذهب اليها كل من في نيته الإساءة لي، بدءاً من  الحاقدين الذين أوجعتهم مقالاتي ونصوصي الغنائية قبل سقوط نظام صدام، لا سيما الأغنيات العشر التي صدرت عبر ألبوم (شهداء الطريق) بصوت الفنان الكبير فؤاد سالم، وبقية الأغاني، والمقالات، التي لا تعد ولا تحصى.. وكذلك البرامج المناهضة لنظام صدام، التي قدمتها باسمي الصريح، وصوتي المعروف من ( إذاعة العراق الحر).. فضلاً عن إنتاجي الشعري والغنائي والنثري، الذي انطلق منذ اليوم الأول لسقوط نظام البعث، و الذي بدأ من نص سمفونية المقابر الجماعية، وترنيمة (وين تروح يا ظالم) التي قدمها القارئ الشهير باسم الكربلائي بصوته ولحنه.. والتي أحرجت البعثيين وأغاضتهم جداً، مروراً بأكثر من ستين أغنية، كتبتها للحزب الشيوعي العراقي، وعشرات الأغاني الوطنية والرياضية التي تتغنى بالوطن وتمجد العراقيين، ناهيك من كتاب ( ماركس في مدينة الثورة ) الذي أصدرته في العام الماضي، وحقق نجاحاً شعبياً مذهلاً.

ولا ننسى (جريدة الحقيقة) التي يتواصل إصدارها بهويتها اليسارية منذ ستة عشر عاماً دون توقف، في الوقت الذي توقفت فيه صحف كبيرة وممولة..!

لذا فإني أظن أن هذه الأمور قد أثارت حفيظة بعض الخصوم، وأشعلت نار الحقد والحسد في قلوب البعض الآخر.. ناهيك من حساسية بعض الناس وغيرتهم (الجيناتية) من نجاح أي شخص كان، حتى لو لم يكن هذا النجاح ذا تأثير مادي عليهم، أو على مصالحهم..وهنا أتذكر عمتي (نشمية)، التي كانت تغار وتكره إحدى مذيعات التلفزيون العراقي في سبعينيات القرن الماضي، دون أن تعرفها، أو  تراها.. وعندما نسألها عن سبب غيرتها من هذه المذيعة؟ تقول: خلي تولي، إشگد تحط حمره على خدودها.. علماً أن عمتي رحمها الله، كانت بصيرة لا ترى شاشة التلفزيون ولا ترى الحمرة ! 

وصدقاً، أنا في هذا المقال، لا أريد أن أدخل في متاهة الإتهامات التي يواصل نقلها خصومي حرفياً من غوغل، مثل (شاعر القادسية) ، او (بعثي)، أو طائفي، أو (شاعر  المالكي)، أو من جماعة (أبو درع)، أو ذيول إيران ..!

فضلاً عن ربط اسمي ظلماً بعدد من الأغاني التافهة، فتخيلوا مثلاً، أن يصبح العدو الأول للبعث، بعثياً  !والملاحق والمتابع من قبل الإستخبارات العسكرية، طيلة خدمته العسكرية: يصبح (شاعر القادسية)، وغيرها من التهم التي لا تستحق الرد أو  حتى الذكر.

ولا أعرف كيف يكون الفتى الذي انتمى للحزب الشيوعي وهو في عمر الثامنة عشر، ولم يزل شيوعياً حتى هذه اللحظة التي تجاوز فيها عمره الخامسة والسبعين: بعثياً؟ وكيف يعقل أن يتهم شخص بهذه الإتهامات، وشقيقه شيوعي أعدمه نظام البعث، وأن أسرته تحملت أشكالاً وصنوفاً من أذى الملاحقة والمراقبة بسبب انتمائهما هذا ؟!

وللحق، فإن الكثير من الأصدقاء يسألني عن سبب عدم ردي على المسيئين، وإيقافهم عند حدهم، خاصة وأن هؤلاء الأصدقاء يعرفون أن لقلمي أنياباً قاطعة، وقادرة على تمزيق الأعداء، وتمريغ أنوفهم .. لكني كنت أجيبهم دائماً بترفعي عن الرد على الذين لا يستحقون الرد، مكتفياً بمحبة الناس، وتقدير عشرات الآلاف من أبناء مدينتي - الثورة - الذين يعرفون عني كل صغيرة وكبيرة، وأيضاً بثقة الرفاق والأصدقاء الذين عاشوا معي عشرات السنين بكل ما فيها من حلو  ومر .. ناهيك من بقية العراقيين الموزعين على مدن العراق، وأغلبهم يمتلكون عقولاً تفكر، وضمائر نقية تحكم.

واليوم اسمحوا لي أن أعلن عن سر لم أكشفه لأحد، سر أقسمت عليه بأغلى الدماء والمقدسات عندي، متمثل بقرار الرد على كل من يشتمني أو يتهجم عليّ، باستثناء ثلاثة منعت نفسي من الرد عليهم أبداً: وهم: صديق عزيز ربما يخطئ بحقي بمنشور.. وقد أرد عليه بمقال قاس جداً، مقال ربما يكون فيه كلام و معلومات تؤذيه وتؤذي عائلته، فأنا في كل الأحوال بشر، له ما للبشر من طاقة وصبر محدود على التحمل

وحين ينشر ردي القاسي على هذا الصديق، سيتلقفه حتماً (غوغل)، ويفرح به، بل ويحتفظ به (ذخراً) لكل من يريد الإساءة لصديقي.. ولكن ماذا سيكون موقفي مع نفسي، حين يتم الصلح بيني وبين صاحبي غداً ؟

طبعاً سينتهي الزعل بيننا، لكن مقالي اللاذع سيبقى، ولن يمحى من ذاكرة غوغل

وهنا سأخسر صديقي أولاً، وأخسر نفسي وثقتي بها ..!

أما النوع الثاني الذي لا أرد عليه قطعاً، فهو ( النكرة)، الذي يبحث عن الفرصة و (الطشة براسي)، فهو يرجو ويتمنى أن أرد عليه، ليقوم هو بالرد على ردي، ثم أقوم بالتعليق على رده، فيعقب هو على تعليقي، وهكذا يتحقق مراده ويصل إلى غايته ! فلماذا أمنحه هذه الفرصة الذهبية ؟!.

اما الفئة الثالثة التي منعت نفسي من الرد عليها مهما حصل، فهي فئة المخانيث، وأشباه الرجال، والمأبونين، والقوادين.. إذ ماذا ترجو وتأمل من (مأبون أو قواد)، هل تظن مثلاً أنه سيخجل، او ( تعرگ گصته) حين ترد عليه وتقول له صه ياقواد .. حماكم الله، وأبعد عن طريقكم ( هتلية ) الفئة الثالثة ..!