هل كانت أيام السوداني في قيادة الدولة العراقية .. أيام بناء وإعمار وتنمية فعلاً ؟

رأي العراق اليوم:

حين سلم رئيس الوزراء  محمد شياع السوداني السلطة إلى خلفه علي الزيدي، ودع العراقيون تجربة حكومية باهرة رغم كل المعوقات والصعوبات والتلكؤات ايضاً.. إذ تركت تجربة السوداني بصمتها الواضحة في مختلف القطاعات، وسط حالة من الإجماع الشعبي والسياسي على أن مرحلة حكومه كانت من أكثر المراحل نشاطاً في ملف البناء والإعمار والتنمية منذ سنوات طويلة.

فخلال فترة حكمه، شهد العراق حركة عمرانية غير مسبوقة، انعكست على شكل المدن والبنى التحتية والخدمات، بعدما وضعت حكومة السوداني ملف التنمية في مقدمة أولوياتها، مبتعدة عن الخطابات السياسية التقليدية ومتجهة نحو العمل الميداني والمشاريع الواقعية التي لامست حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وفي العاصمة بغداد، ظهرت مشاريع فك الاختناقات المرورية بوصفها أحد أبرز إنجازات الحكومة السابقة، عبر إنشاء المجسرات والطرق السريعة وتطوير التقاطعات الحيوية، الأمر الذي أسهم بتخفيف الزخم المروري وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة، فضلاً عن إطلاق حملات واسعة لتأهيل الشوارع والحدائق العامة وإعادة تنظيم عدد من المناطق الحيوية.

أما في قطاع الإسكان، فقد شهد العراق انطلاق مشاريع مدن سكنية ومجمعات حديثة في بغداد والمحافظات، ضمن توجه حكومي لمعالجة أزمة السكن المزمنة، حيث أُعلن عن آلاف الوحدات السكنية التي وُزعت بين مشاريع استثمارية وأخرى مدعومة من الدولة، مع العمل على توفير البنى التحتية والخدمات الأساسية لها.

وفي المجال الاقتصادي، عملت حكومة السوداني على تنشيط القطاع الاستثماري، عبر تسهيل إجراءات الاستثمار وفتح أبواب التعاون مع الشركات العربية والأجنبية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتفعيل المشاريع المتوقفة، ما انعكس على حركة الأسواق وارتفاع نسب النشاط التجاري في عدد من المحافظات.

كما شهد القطاع النفطي توسعا ملحوظاً في عمليات الإنتاج والاستثمار، خاصة في الحقول الجنوبية، بالتزامن مع تطوير مشاريع الغاز والطاقة وتقليل نسب حرق الغاز المصاحب، في خطوة هدفت إلى تعزيز موارد الدولة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة.

وفي قطاع الكهرباء، دفعت الحكومة بعدد من المشاريع الإنتاجية وخطوط النقل ومحطات التحويل، بالتوازي مع اتفاقيات إقليمية ودولية لتحسين ساعات التجهيز وتقليل معاناة المواطنين خلال فصل الصيف، فيما شهدت قطاعات الصحة والتربية والخدمات البلدية إطلاق مشاريع تأهيل وبناء للمستشفيات والمدارس وشبكات الماء والمجاري.

كما أولت حكومة السوداني اهتماماً بالمحافظات، عبر إطلاق حزم مشاريع خدمية وتنموية في ذي قار والبصرة ونينوى والأنبار وبقية المدن، مع التركيز على المناطق المحرومة التي عانت طويلًا من نقص الخدمات وتوقف المشاريع.

ويرى مراقبون أن أبرز ما ميز مرحلة السوداني هو الانتقال من الوعود إلى التنفيذ الميداني، حيث ارتبط اسمه بورش العمل المفتوحة والمشاريع التي تحولت إلى واقع ملموس، الأمر الذي جعل صور الجسور والطرق والمدن السكنية شاهدة على مرحلة وصفها كثيرون بأنها “أيام البناء والإعمار والتنمية”.

ومع انتقال السلطة إلى الحكومة الجديدة، تبقى تجربة السوداني واحدة من التجارب التي ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية العراقية، بوصفها مرحلة ركزت على التنمية والخدمات ومحاولة استعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.