الخارجية العراقية: تحذير أمريكي بشأن ترشيح المالكي… وأصوات سياسية تدعو الإطار إلى تجديد الثقة بالسوداني

بغداد- العراق اليوم:

كشفت مصادر سياسية مطلعة أن وزارة الخارجية العراقية أبلغت جهات معنية بوصول رسالة شفوية من الإدارة الأمريكية إلى الإطار التنسيقي، تتضمن تحذيراً واضحاً من أن الإصرار على تقديم نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة الجديدة قد يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتخاذ قرارات صعبة بحق العراق، في ظل ما تعتبره واشنطن حساسية المرحلة إقليمياً ودولياً.

ووفق مراقبين، فإن الرسالة تعكس جدية غير مسبوقة في الموقف الأمريكي، ما يضع الإطار التنسيقي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المضي بترشيح المالكي وتحمل تبعات سياسية واقتصادية قد تصل إلى مستوى العقوبات أو القيود المالية، وإما الذهاب إلى خيار بديل يضمن الاستقرار ويحافظ على التوازنات الداخلية والخارجية.

الدكتور عادل الخفاجي، أستاذ الإعلام الدولي، أكد أن “المرحلة لا تحتمل المغامرة السياسية”، مشدداً على أن الخيار العقلاني يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الدستوري وعدم إدخال البلاد في صدامات مفتوحة مع المجتمع الدولي.

 وأضاف أن تجديد الثقة بـ محمد شياع السوداني يمثل “الخيار الأمثل دستورياً وسياسياً”، لكونه يشغل المنصب فعلياً وحقق، بحسب تقييمه، تقدماً ملموساً في الملفات الخدمية والاقتصادية.

من جانبه، قال الشيخ فيصل أحمد الشعلان، أحد وجهاء العشائر في الجنوب، إن “البلاد بحاجة إلى رجل دولة مجرّب أثبت قدرته على إدارة التوازنات”، معتبراً أن الذهاب إلى شخصية بديلة عن المالكي يجب أن يكون لصالح السوداني تحديداً، “لا لشخصية هزيلة أو مغمورة قد تعيدنا إلى مربع الحكومات الضعيفة”.

بدوره، رأى النائب السابق سعد عواد الطوبي أن الإطار التنسيقي “أمام مسؤولية تاريخية”، موضحاً أن ترشيح شخصية غير وازنة سيؤدي إلى إضعاف الكتلة الأكبر نفسها، بينما يمثل السوداني “خياراً توافقياً يحظى بقبول داخلي وخارجي، ويستند إلى شرعية دستورية قائمة”.

المحلل السياسي حيدر العطار أشار إلى أن “التحدي لا يكمن فقط في تجاوز أزمة الترشيح، بل في حماية العراق من تداعيات أي تصعيد دولي”، لافتاً إلى أن استمرار السوداني يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية، ويجنب البلاد مخاطر العزلة أو الضغوط الاقتصادية.

كما أكد الدكتور علاء حسن الزاملي، أستاذ العلوم السياسية، أن “الإطار إذا قرر العدول عن ترشيح المالكي، فعليه أن يتجه مباشرة إلى خيار مستقر ومجرب”، مضيفاً أن السوداني “يمثل نقطة توازن بين القوى السياسية، وأي التفاف على هذا الخيار سيُفهم كإرباك للمشهد أكثر منه معالجة له”.