الإطار التنسيقي يناقش بجدية بديلاً لرئاسة الحكومة… والسوداني يعود كخيار عقلاني مقبول

العراق اليوم - خاص

بدأ الإطار التنسيقي فعلياً مناقشات داخلية بشأن طرح شخصية جديدة لتولي رئاسة الحكومة بدلاً عن نوري المالكي، في خطوة تعكس تحولاً في طبيعة التفكير السياسي داخل التحالف، بحسب مصادر مطلعة خاصة تحدثت إلى العراق اليوم.

وقالت المصادر إن النقاشات الجارية تتسم بقدر كبير من الواقعية والبراغماتية، مؤكدة أن قوى الإطار باتت تدرك حساسية المرحلة السياسية وتعقيداتها الداخلية والإقليمية، ما يدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها بما يضمن الاستقرار السياسي ويحفظ توازنات المشهد العام.

وأضافت أن هذه المراجعات تمثل مؤشراً إيجابياً على نضج القرار السياسي داخل التحالف، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد، الأمر الذي يتطلب الابتعاد عن المغامرات السياسية أو القرارات المتسرعة التي قد تزيد من حدة الانقسام أو تعرقل مسار الدولة.

وترى المصادر أن المرحلة الحالية تفرض على الإطار التنسيقي الذهاب إلى خيار عقلاني مقبول داخلياً وخارجياً، وأن لا يتحول ملف رئاسة الحكومة إلى مقامرة سياسية أو ساحة للتجاذبات الحادة، بل إلى نقطة التقاء قادرة على تحقيق الاستقرار وتكريس العمل المؤسسي.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن إعادة ترشيح محمد شياع السوداني قد تكون الخيار الأكثر واقعية لعدة أسباب، أبرزها القبول السياسي الذي يحظى به الرجل على مستوى القوى الوطنية، فضلاً عن امتلاكه شبكة علاقات إقليمية ودولية متوازنة ساهمت في تعزيز موقع العراق خلال الفترة الماضية.

كما أن الوزن الانتخابي واحترام نتائج الانتخابات يمثلان عاملين مهمين في إعادة طرح اسمه، إذ ترى بعض الأوساط السياسية أن استمرار السوداني قد يعكس التزاماً بالمسار الديمقراطي ويجنب البلاد صراعات جديدة حول الشرعية والتمثيل.

وتؤكد المصادر أن النقاش لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يعكس توجهاً حقيقياً نحو إعادة ترتيب الأولويات على أساس الاستقرار السياسي والقبول العام، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الصراعات الشخصية، وهو ما قد يفتح الباب أمام توافق أوسع إذا ما تم التعامل مع الملف بروح المسؤولية.

ويرى مراقبون أن أي قرار يتخذه الإطار التنسيقي في هذا الاتجاه يجب أن يستند إلى قراءة دقيقة للواقع السياسي، وأن يراعي التوازنات الداخلية ومواقف القوى الأخرى، إضافة إلى طبيعة التحديات التي تتطلب حكومة قادرة على الاستمرار والعمل بثبات.

وبحسب تلك القراءات، فإن خيار إعادة ترشيح السوداني سيكون منسجماً مع هذه المعطيات، لاسيما إذا ما تم تقديمه بوصفه خياراً توافقياً يحترم النتائج الانتخابية ويحظى بقبول سياسي وإقليمي ودولي، ما يعزز فرص الاستقرار ويمنح الحكومة المقبلة مساحة أوسع للعمل والإصلاح.

فهل سنجد انفراجة سريعة مكللة بقرار ناضج وعقلاني؟