السوداني لم يتنازل.. إنما تراجع خطوة ليرى المشهد بوضوح

بغداد- العراق اليوم:

في خضم التعقيدات السياسية المتصاعدة، يتأكد يوماً بعد آخر أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم يتنازل عن استحقاق ائتلاف الإعمار والتنمية الانتخابي، ولا عن حقه الطبيعي في لعب دور محوري في تشكيل الحكومة الجديدة، بقدر ما اختار أن يتراجع خطوة  ليراقب اتجاهات المشهد وما ستؤول إليه حسابات الإطار التنسيقي.

السوداني، وفق قراءات سياسية متقاطعة، يدرك أن لحظة الاندفاع غير المحسوب قد تكلفه الكثير، لذلك فضل التريث، لا الانسحاب. 

هو يراقب كيف ستمضي الأمور داخل الإطار، وكيف ستدار التفاهمات والاصطفافات، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التعثر والانقسام وعدم القدرة على الحسم.

تقديم نوري المالكي، كما أراد الإطار التنسيقي، لم يكن مفاجئاً للسوداني. لكنه كان واثقاً منذ البداية أن هذا المسار لن ينتهي بسلاسة، وأنه سيصطدم بعقد سياسية داخلية وخارجية، وهو ما ظهر بوضوح في حالة الإرباك الحالية، وتضارب المواقف، وتأخر الوصول إلى توافق جامع.

المشهد اليوم يؤكد أن الإطار يعيش اختبارا صعباً في إدارة خلافاته، وأن رهاناته على تمرير خياراته بسهولة لم تكن دقيقة. 

بخاصة وإن هناك قيادات في الإطار تريد ترشيح شخصية ضعيفة وهامشية تدار من قبلها وإبعاد السوداني والمالكي عن منصب رئاسة الوزراء، لذلك جاء اتفاق المالكي والسوداني بمثابة الرد القوي والصادم لمشروع الحكيم - الخزعلي - العامري !

وفي هذا السياق، يبدو أن السوداني يراهن على عامل الوقت، وعلى تراكم التعثر داخل الإطار، ليعيد تموضعه السياسي في اللحظة المناسبة.

إذن، فالسوداني لن يغادر المشهد السياسي، ولن ينسحب من معادلة التأثير.

 بل ينتظر، يراقب، ويقرأ تفاصيل الحركة داخل الكتل والتحالفات، ليحدد توقيت العودة وخطوة المبادرة القادمة. فالتراجع هنا ليس ضعفا، بل قراءة هادئة لمشهد متحرك، قد يفتح أمامه فرصا جديدة لإعادة ترتيب الأوراق وفرض معادلات أكثر توازنا في المرحلة المقبلة.