بغداد- العراق اليوم: رأي الحقيقة بطبيعة الحال، فإن حالة الشلل السياسي التي عاشها الإطار التنسيقي خلال الفترة الماضية، ولدت شعوراً عاماً بعجزه عن إنتاج رئيس وزراء جديد بمواصفات مقبولة وطبيعية، قادرة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد داخلياً وإقليمياً.
هذا العجز لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تخوف أطراف الإطار من إعلان مواقفها بوضوح، وترددها في حسم خياراتها، ما أبقى المشهد معلقاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة، أغلبها ضبابي وغير مضمون النتائج.
غير أن الجمود لم يستمر طويلاً، إذ حسم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني هذا التردد عبر مبادرة غير مسبوقة، وُصفت بأنها صادمة في توقيتها ومضمونها، حين فتحت الباب أمام القبول بنوري المالكي مرشحاً محتملاً، ولكن بشروط قاسية، تمر عبر “فلاتر” سياسية وشعبية وبرلمانية متعددة، هدفها اختبار مدى قابلية هذا الخيار على الصمود والتسويق داخلياً وخارجياً.
من حيث الشكل، قد يبدو المالكي خياراً متاحاً داخل الإطار بحكم عدة عوامل. إلا أن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن هذا الخيار يصطدم بجملة معقدة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، تجعل من إعادة طرحه مغامرة عالية الكلفة، وربما غير محسوبة العواقب.
سياسياً، لا يزال المالكي شخصية جدلية بامتياز، تحمل إرثاً ثقيلاً من الانقسامات والصراعات التي رافقت فترات حكمه السابقة. هذا الإرث يجعل تسويقه وطنياً أمراً بالغ الصعوبة، في ظل مجتمع سياسي منهك، ورأي عام بات أكثر حساسية تجاه إعادة تدوير الوجوه التقليدية.
كما أن القبول الإقليمي والدولي، الذي أصبح معياراً أساسياً في استقرار أية حكومة عراقية، قد لا يكون مضموناً في حال عودة المالكي إلى الواجهة، ما يضع الحكومة المقبلة أمام تحديات دبلوماسية واقتصادية معقّدة.
اقتصادياً، يواجه العراق تحديات متراكمة تتعلق بالبطالة، وتراجع الخدمات، وضغوط الموازنة، والحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة.
أية حكومة جديدة ستُطالب بقرارات جريئة ومؤلمة أحياناً، تتطلب غطاءً سياسياً واسعاً وثقة شعبية نسبية، وهذان العاملان قد لا يتوفران بسهولة في حال تولي المالكي رئاسة الحكومة، ما يفتح الباب أمام أزمات متلاحقة تعيق الأداء وتضعف الاستقرار.
أما أمنياً، فإن المنطقة تمر بمرحلة اضطراب إقليمي حساس، والعراق بحاجة إلى قيادة قادرة على إدارة التوازنات الدقيقة، واحتواء أي توترات داخلية أو خارجية، دون الذهاب إلى سياسات تصعيدية أو صدامية.
وهنا تبرز المخاوف من أن إعادة إنتاج التجربة السابقة قد تعيد البلاد إلى مربعات توتر لا يحتملها الواقع الحالي.
وبحسبة سياسية باردة، فإن أية حكومة يشكلها المالكي ستجد نفسها أمام سلسلة من العقبات والمنعطفات الخطيرة التي لا تنتهي إلى بر آمن بسهولة، بل قد تتحول إلى أزمات مزمنة تستنزف الدولة والمجتمع معاً.
من هذا المنطلق، يبدو أن ترشيح المالكي قد يتحول إلى “عقدة” داخل الإطار، بدلاً من أن يكون مفتاحاً للحل أو جسراً للتوافق.
الخلاصة أن السؤال ليس فقط: هل المالكي خيار متاح؟ بل: هل هو الخيار الأفضل فعلاً لمرحلة تتطلب قدراً عالياً من التهدئة، والتوافق، والانفتاح، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع؟ المؤشرات الراهنة توحي بأن الإجابة تميل إلى التشكيك أكثر من الاطمئنان، وأن الإطار التنسيقي ما زال مطالباً بالبحث عن مقاربة أكثر واقعية وأقل كلفة، إن أراد عبور المرحلة بأقل قدر من الخسائر السياسية والوطنية، لاسيما وأن البديل ( محمد شياع السوداني) يحوز كل العوامل المطلوبة التي يفتقدها المالكي في ظل الظروف التي مررنا عليها.
*
اضافة التعليق
السوداني يكلف بليغ ابو كلل برئاسة هيئة الإعلام والاتصالات
مجلس النواب يؤكد المضي بتدقيق اسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية
المالكي يواجه فيتو شديد من الحكيم
تباين حول ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء .. ناشطون يرفضونه بقوة، وآخرون يرون السوداني الخيار الأفضل
الإطار التنسيقي: حسم ملف رئاسة الوزراء
بابل بلا محافظ و صادقون غاضبة و المعموري يعرقل الحسم