ماذا لو تمرد محمد شياع السوداني على الاطار التنسيقي وهل يتبقى اطار شيعي قادر على تشكيل حكومة؟

بغداد- العراق اليوم:

رأي ( العراق اليوم ) :

هذا افتراض قد لا يكون له مصداق واقعي في الوقت الحاضر على الاقل، لكنه يفتح باب التفكير خارج الصندوق، ويضع المشهد السياسي امام سيناريو مختلف تماماً. 

ماذا لو قرر محمد شياع السوداني الخروج من الاطار التنسيقي، واعلن تمرده السياسي مع كتلته النيابية، التي تمثل عموده الفقري الحقيقي. 

هذا القرار لو حدث سيعني خلخلة التوازن داخل الاطار، لان الكتلة التي يقودها السوداني تشكل ثقلا عددياً وسياسياً مؤثراً، وخروجها سيضعف قدرة الإطار على فرض مرشحه لرئاسة الوزراء، ويعيد رسم خارطة التحالفات الشيعية من جديد.

في هذا السيناريو الافتراضي، ينضم الى موقف السوداني المعترضون على ترشيح المالكي، وعلى راسهم قيس الخزعلي ومعه كتلة صادقون، وعمار الحكيم وكتلته في قوى الدولة، اضافة الى عدد من النواب الشيعة المستقلين، وبعض الكتل الصغيرة المترددة. 

هنا سيتشكل تجمع شيعي واسع خارج عباءة الاطار، يمتلك عدداً مريحاً من المقاعد، وغطاء سياسياً وشعبياً متنامياً، ويضع الاطار امام واقع جديد وصعب.

السؤال الجوهري هنا، ماذا سيتبقى من الاطار التنسيقي عندئذ، وكم سيكون عدد القوى التي ستبقى مع المالكي والعامري، ومن تبقى معهم. 

التقديرات تشير الى ان العدد قد لا يتجاوز ربعي حجم الاطار الحالي، وهو رقم غير كاف لتشكيل حكومة او تمرير مشروع سياسي كبير. 

وحتى مع محاولات استقطاب حلفاء من خارج البيت الشيعي، تبقى فرص النجاح محدودة ومعقدة.

كيف يمكن لهذا المتبقي من الإطار ان يمضي في تشكيل حكومة، وكيف يستطيع تجاوز الرفض السياسي الواضح من قوى وازنة ومؤثرة. 

هذه الأسئلة تكشف حجم المازق المحتمل لو تحقق هذا السيناريو ..!

في المقابل، يبقى محمد شياع السوداني في الواقع الحالي رجلاً مبدئياً، ويمتلك ايثاراً سياسياً واضحاً، وحكمة في ادارة التوازنات. 

وقد حافظ الرجل على وحدة الاطار التنسيقي، حتى وان كان ذلك على حساب طموحه الشخصي. 

وهذا الموقف يعكس نضجا سياسياً عالياً، وقدرة على تجاوز الأنا لصالح هدف سياسي اعلى، وحفاظاً على استقرار المشهد العام، ومنعا لانزلاق البيت الشيعي الى انقسام حاد.

امام هذا الايثار، ينبغي على الاطار التنسيقي ان يشكر محمد شياع السوداني بوضوح، وان يعترف بدوره في الحفاظ على تماسك الاطار، وان يثمن قدرته على ادارة اللحظة السياسية بحكمة ومسؤولية وليس العكس . 

وفي الوقت نفسه، تبدو صعوبات تمرير ترشيح المالكي واضحة وجلية، ولا تفصلنا عن اعلان مواقف اكثر وضوحاً سوى ساعات او ايام قليلة، حيث ستتبلور التحالفات والاصطفافات النهائية. 

المعادلة السياسية لم تعد سهلة، والرفض داخل البيت الشيعي لم يعد هامشياً، والمرحلة القادمة ستكون حاسمة في رسم شكل السلطة القادمة.

ختاماً، سواء تحقق هذا السيناريو ام بقي في اطار الافتراض، فان موقف محمد شياع السوداني يجب ان يحفظ له سياسياً ووطنياً، بوصفه موقفاً يعكس ايثارا ومسؤولية عالية، وسعياً لتجنيب البلاد ازمة سياسية جديدة، في لحظة تحتاج الى التهدئة لا التصعيد، والتوافق لا المغامرة.