بغداد- العراق اليوم:
تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيداً متسارعاً في لهجة التيار الصدري، عقب تداول أنباء عن طرح اسم نوري المالكي كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، ضمن تفاهمات غير معلنة جرى تسريبها في أوساط الإطار التنسيقي.
وقد انعكس هذا التصعيد بشكل واضح على منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المقربة من التيار، التي سارعت إلى إعلان الرفض والدعوة إلى التحشيد الشعبي في حال المضي بهذا الترشيح.
وخلال الساعات الماضية، تداولت صفحات ومنصات إعلامية قريبة من التيار الصدري أخباراً تفيد بتسمية المالكي من قبل بعض أطراف الإطار التنسيقي، ورافقت هذه الأخبار تعليقات رافضة وتحذيرات من عودة الاحتجاجات إلى الشارع، معتبرة أن إعادة طرح المالكي تمثل استفزازاً للشارع العراقي وعودة إلى مربعات الأزمة والاحتقان السياسي.
وفي هذا السياق، كتب المحلل السياسي والمقرّب من التيار الصدري، مجاشع التميمي، تعليقاً أوضح فيه أن ما جرى «يتمثل في تفاهم ثنائي بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي، أفضى إلى طرح اسم المالكي كخيار محتمل لرئاسة الحكومة، بانتظار موقف رسمي من الإطار التنسيقي»، مؤكداً أن البيان الصادر عن الإطار لم يتضمن أي إشارة صريحة أو ضمنية إلى الموافقة على تكليف المالكي، ما يدل على أن الأمر لم يتحول إلى قرار جماعي داخل الإطار.
وأشار التميمي إلى أن غالبية قيادات الإطار أبدت موقفاً متحفظاً، وشددت على ضرورة استحصال رأي المرجعية الدينية، ومعرفة موقف السيد مقتدى الصدر، فضلاً عن مراعاة حسابات المجتمع الدولي، قبل الذهاب إلى أي حسم سياسي.
وخلص إلى أن ما حصل يمكن قراءته بوصفه «مبادرة أحادية أخلاقية من السوداني للتنازل لصالح المالكي، في محاولة لاحتواء الأزمة وامتصاص الضغوط المتراكمة، دون أن يحظى هذا المسار حتى الآن بغطاء سياسي واضح من الإطار التنسيقي، وفي ظل ظرف داخلي هش وتشابكات إقليمية ودولية معقدة».
في المقابل، عززت الناشطة سارة علي من منسوب التحذير، ووصفت المشهد بأنه «تصعيد صدري واضح»، مؤكدة أن التيار الصدري يلوح بالنزول إلى الشارع، وأن خيار التظاهر مطروح بقوة في حال ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء. ونقلت عن مصادر وقيادات صدرية تشديدها على أن إعادة المالكي تمثل «خطاً أحمر»، محذرة من أن تمرير ترشيحه سيقابل برد شعبي منظم وتظاهرات واسعة، مع التأكيد على أن الهدوء السياسي مرهون بعدم إعادة المالكي، والتمسك بحق التظاهر كوسيلة رفض شعبية.
كما دخل ناشطون من التيار التشريني على خط التفاعل مع التطورات، حيث كتب الناشط أحمد الوشاح أن المالكي «لن يكون رئيساً للوزراء»، في إشارة إلى قناعته بصعوبة تمرير هذا الخيار شعبياً وسياسياً ودولياً. من جانبه، كتب الصحافي والناشط السياسي منتظر الزيدي عبارة لافتة: «ساحة التحرير تنتظر الشباب»، في إشارة واضحة إلى احتمال اندلاع تظاهرات رافضة لترشيح المالكي وإعادة زخم الاحتجاجات إلى قلب العاصمة بغداد.
وتشير هذه المواقف إلى أن الشارع الصدري، ومعه جزء من الحراك الاحتجاجي، بدأ فعلياً مرحلة التعبئة النفسية والتنظيمية تحسباً لأي إعلان رسمي بترشيح المالكي، وسط حديث عن تبليغات داخلية وتحركات أولية منذ لحظة تسريب الخبر. ويضع هذا التصعيد القوى السياسية أمام اختبار صعب، بين المضي في خيارات قد تفجر الشارع مجدداً، أو البحث عن تسوية سياسية أكثر قبولاً داخلياً وإقليمياً، لاسيما وأن السوداني لم يزل موجوداً كرقم كبير في المشهد الإطاري والوطني.
وبين تحذيرات المراقبين، وتصاعد الخطاب الشعبي الرافض، يبدو المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، يبقى أخطرها عودة الاحتجاجات الواسعة وما قد يرافقها من ارتدادات سياسية وأمنية، في وقت يعيش فيه العراق حالة ترقب حذر لمسار تشكيل الحكومة المقبلة ومآلات الصراع داخل البيت السياسي الشيعي.
*
اضافة التعليق
السوداني يكلف بليغ ابو كلل برئاسة هيئة الإعلام والاتصالات
مجلس النواب يؤكد المضي بتدقيق اسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية
المالكي يواجه فيتو شديد من الحكيم
تباين حول ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء .. ناشطون يرفضونه بقوة، وآخرون يرون السوداني الخيار الأفضل
الإطار التنسيقي: حسم ملف رئاسة الوزراء
بابل بلا محافظ و صادقون غاضبة و المعموري يعرقل الحسم