المالكي والمهمة المستحيلة… ترشيح يصطدم بجدران الرفض الداخلي والخارجي

بغداد- العراق اليوم:

يبدو أن ترشيح نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء قد دخل فعلياً في طور “الاستحالة السياسية”، كلما تعمق النظر في معطيات هذا الترشيح وحساباته الواقعية. فالرجل، وفق مؤشرات المشهد الراهن، لا يحمل معه مقومات النجاح أو فرص العبور الآمن نحو المنصب، بل يواجه شبكة معقدة من الاعتراضات الداخلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن موقف مرجعي حاسم يعيد إلى الواجهة تجربة عام 2014.

داخل الإطار التنسيقي نفسه، لم تعد الاعتراضات تدار بمنطق الحرج والمجاملة، بل انتقلت إلى مرحلة المكاشفة والمصارحة العلنية.

 فقد أعلنت قيادات بارزة رفضها الصريح لإعادة تكليف المالكي، وفي مقدمتها عمار الحكيم وتياره، وقيس الخزعلي وتياره، إضافة إلى تحفظات واضحة من منظمة بدر وبقية أطراف الإطار. 

هذا التحول في الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً بأن إعادة طرح المالكي لا تخدم توازنات المرحلة، ولا تستجيب لمعادلات التوافق المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة.

أما الموقف السني، فيتسم بالضبابية وعدم الوضوح حتى اللحظة، مع وجود تحفظات معلنة لدى بعض القيادات السنية، نابعة من الخشية من تكرار سيناريوهات سابقة ما تزال الذاكرة السياسية مثقلة بتداعياتها وأزماتها، سواء على مستوى الشراكة الوطنية أو إدارة الدولة ومؤسساتها.

وفي السياق ذاته، لا يبدو الموقف الكردي مرحباً بعودة المالكي إلى رئاسة الوزراء. فالإعلام الكردي، وفق الرصد المتابع، لم يتعامل مع الموضوع على أنه طرح جدي أو خيار قابل للتحقق، ما حال دون تبلور موقف رسمي واضح. غير أن المؤشرات توحي بإمكانية اصطدام هذا الترشيح بفيتو كردي محتمل، في حال انتقل من التداول الإعلامي إلى المسار السياسي العملي.

دولياً، لا يحظى المالكي بحماسة أو قبول لدى الغرب عموماً، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، استناداً إلى تجربة طويلة من التعاطي مع حكومتيه الأولى والثانية، وما رافقهما من تعقيدات سياسية وأمنية.

 كما أن المواقف الإقليمية، سواء من تركيا أو إيران أو سوريا أو الأردن أو السعودية ودول الخليج، تبدو غير متفاعلة مع هذا الترشيح، ولا تُظهر اندفاعاً لدعمه أو الرهان عليه.

غير أن العامل الأكثر حسماً يبقى موقف مرجعية النجف، التي تشير المعطيات إلى أنها تعلن رفضها الواضح لإعادة ترشيح المالكي، استناداً إلى موقفها السابق عام 2014 عندما رفضت توليه ولاية ثالثة. 

وقد أعادت المرجعية، بحسب ما ينقل عنها، التأكيد على رأيها السابق حين سُئلت مؤخراً عن الموضوع بقولها: “لماذا يُعاد السؤال وقد سبق أن قلنا رأينا”.

في المقابل، يلوح موقف التيار الصدري كعامل ضغط إضافي، إذ يبدو أنه ينتظر إعلان الإطار موقفه رسمياً ليُطلق كلمته الفاصلة بشأن هذا الترشيح، بما قد يزيد من تعقيد المشهد ويُغلق مزيداً من النوافذ أمام أي تسوية محتملة.

أمام هذه اللوحة المعقدة، يبرز تساؤل جوهري: لماذا يصر الإطار التنسيقي على المضي في طريق يعرف مسبقاً أنه مسدود، ويهدر وقتاً ثميناً في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتجه فيها المنطقة، ومعها إيران، إلى خيارات صعبة ومفتوحة على احتمالات غير مستقرة؟ 

سؤال يضع النخب السياسية أمام مسؤولية إعادة قراءة الواقع بواقعية سياسية، بعيداً عن الرهانات الخاسرة والتجارب المستهلكة، بحثاً عن مخرج وطني ينسجم مع تحديات اللحظة ومتطلبات الاستقرار.