رأي العراق اليوم لم يعد طريق التنمية مجرد مشروع للنقل أو إنشاء سكك حديد وطرق سريعة، بل أصبح مشروعاً وطنياً استراتيجياً يحمل رؤية اقتصادية متكاملة لمستقبل العراق. فمنذ أن وضعت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أسس هذا المشروع، بدأت تتشكل قناعة بأن العراق يمتلك فرصة تاريخية للانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على النفط إلى اقتصاد يستثمر موقعه الجغرافي الاستثنائي ليكون مركزاً عالمياً للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
إن العالم اليوم يعيش سباقاً محموماً لإنشاء الممرات التجارية الدولية، والدول التي تنجح في استقطاب هذه الطرق ستجني لعقود طويلة عوائد اقتصادية واستثمارية هائلة. ولهذا فإن طريق التنمية لا يمثل مشروعاً حكومياً عابراً، بل يمثل مشروع دولة، ينبغي أن يحظى بالإجماع الوطني بعيداً عن الخلافات السياسية أو الحسابات الضيقة.
لقد أدركت حكومة السوداني مبكراً أن الاعتماد على النفط وحده لا يمكن أن يؤمن مستقبل العراق، لذلك جاء مشروع طريق التنمية بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للبلاد، عبر ربط الخليج العربي بتركيا وأوروبا، وتحويل العراق إلى عقدة رئيسية لحركة البضائع والاستثمارات.
لكن في المقابل، تزداد المخاوف من أن تؤدي المنافسات السياسية أو الاقتصادية، داخلياً أو خارجياً، إلى إبطاء المشروع أو تعطيله، في وقت تتسابق فيه دول المنطقة على تنفيذ ممرات تجارية منافسة واستقطاب الاستثمارات العالمية.
وأي تأخير في التنفيذ قد يمنح هذه المشاريع الأفضلية ويؤثر في الفرصة التاريخية التي يمتلكها العراق.
إن الدول لا تنهض بالشعارات، بل بالمشاريع الكبرى التي تصنع اقتصادها لعشرات السنين. والطرق والموانئ والسكك الحديدية ليست مجرد بنى تحتية، بل هي شرايين الحياة للاقتصادات الحديثة، ولا سيما بالنسبة لدولة مثل العراق تسعى إلى تنويع مصادر دخلها وتقليل اعتمادها على الإيرادات النفطية.
ولهذا فإن الحفاظ على طريق التنمية والإسراع في إنجازه يجب أن يكون أولوية وطنية، وأن يستمر بغض النظر عن تغير الحكومات أو التنافس السياسي.
فالمشاريع الاستراتيجية لا تُقاس بعمر الحكومات، وإنما بما تتركه من أثر في مستقبل الأجيال.
إن نجاح طريق التنمية لن يُحسب لحكومة بعينها فقط، بل سيكون إنجازاً للعراق كله، وسيفتح آفاقاً واسعة للاستثمار، ويوفر آلاف فرص العمل، ويمنح البلاد موقعاً اقتصادياً مؤثراً على خارطة التجارة العالمية.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي حماية هذا المشروع من أي محاولات للتعطيل أو التسييس، والعمل على استكماله ليصبح أحد أهم أعمدة الاقتصاد العراقي في العقود المقبلة.
*
اضافة التعليق
السوداني يبحث مع آلا طالباني تعزيز تمكين المرأة وتفعيل المجلس الأعلى للمرأة
ائتلاف دولة القانون يؤيد حملة مكافحة الفساد ويدعو إلى استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين
الحكومة: حملات الاعتقال في قضايا المال العام مستمرة وتحظى بدعم سياسي وإشادة دولية
الحلبوسي يبحث مع عراقجي تطورات الاتفاق الإيراني الأميركي ويؤكد دعم العراق للحلول الدبلوماسية
هيئة النزاهة: تنفيذ مذكرات قبض بحق متهمين بالتجاوز على المال العام بدعم السلطات الثلاث
العراق اليوم ينفرد بنشر أسماء أبرز المعتقلين في حملة مكافحة الفساد