رأي العراق اليوم
شكل ملف السيادة الوطنية أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة العراقية خلال السنوات الماضية، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والإقليمي وتشابك المصالح الدولية على الساحة العراقية. ومنذ تسلمه رئاسة مجلس الوزراء، وضع محمد شياع السوداني هذا الملف في مقدمة أولوياته، منطلقاً من رؤية تقوم على تعزيز استقلال القرار العراقي وترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وقد بادر السوداني مبكراً إلى فتح قنوات حوار جادة وفعالة مع دول التحالف الدولي، بهدف الوصول إلى صيغة تنظم العلاقة الأمنية والعسكرية بما ينسجم مع المتغيرات التي شهدها العراق، ولا سيما بعد النجاح الكبير الذي حققته القوات الأمنية العراقية في مواجهة الإرهاب واستعادة الاستقرار في مختلف المحافظات.
ولم تقتصر هذه الجهود على التصريحات السياسية، بل ترجمت إلى مفاوضات مكثفة أثمرت عن التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وفق جدول زمني محدد ومتفق عليه بين الجانبين. وقد عد هذا الإنجاز محطة مهمة في مسار استعادة العراق لقراره السيادي، ورسالة واضحة تؤكد قدرة الدولة العراقية على إدارة علاقاتها الدولية وفق مبدأ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
إن جدولة انسحاب القوات الأجنبية لم تكن مجرد خطوة إجرائية، بل حملت أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة، إذ أسهمت في تهدئة العديد من الملفات الداخلية التي كانت ترتبط بشكل مباشر بوجود هذه القوات. كما وفرت أرضية مناسبة لتعزيز التوافق الوطني بين القوى السياسية المختلفة، التي طالما أكدت أهمية حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة العراقية.
وقد انعكست هذه التطورات إيجاباً على المشهد السياسي العام، حيث شهد العراق حالة من الاستقرار النسبي والتراجع الملحوظ في حدة التوترات التي كانت تنشأ بسبب الخلافات المرتبطة بالوجود الأجنبي. كما ساعدت هذه الخطوات على تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الملفات الحساسة بروح المسؤولية والحكمة.
ومن جانب آخر، فإن تثبيت أركان الدولة لا يتحقق فقط من خلال الإجراءات الأمنية، بل يتطلب أيضاً بيئة سياسية مستقرة تسمح للحكومة بالمضي في تنفيذ برامجها التنموية والخدمية. وهو ما تحقق إلى حد كبير بعد إحراز تقدم في ملف السيادة الوطنية، الأمر الذي أتاح توجيه المزيد من الجهود نحو التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات العامة.
لقد أثبتت تجربة السوداني في إدارة هذا الملف أن الحوار والدبلوماسية الفاعلة يمكن أن يحققا نتائج استراتيجية تخدم المصالح الوطنية العليا. فالعراق اليوم يقف أمام مرحلة جديدة عنوانها تعزيز السيادة وترسيخ الاستقرار وبناء دولة قوية قادرة على حماية مصالحها وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبقى إنجاز جدولة انسحاب القوات الأجنبية واحداً من أبرز المحطات السياسية في تاريخ العراق الحديث، لما يحمله من دلالات تتعلق باستكمال مسار استعادة القرار الوطني وتعزيز مكانة الدولة العراقية كدولة ذات سيادة كاملة، قادرة على رسم سياساتها الداخلية والخارجية وفقاً لمصالح شعبها وتطلعاته.
*
اضافة التعليق
السوداني يعزي برحيل المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض
هل يحسم مجلس النواب الجدل ويمنح قاسم عطا حقيبة الداخلية؟
تكليف بنكين ريكاني رئيساً لسلطة الطيران المدني العراقي
العراق والأردن يبحثان التحضيرات للاجتماع العربي الأوروبي السادس
هيئة النزاهة: 220 عملية ضبط نُفذت خلال أيار في بغداد والمحافظات
المالية النيابية: إصلاح سلم الرواتب يتطلب معالجة شاملة وكلفته تبلغ 8 تريليونات دينار شهرياً