المالية النيابية: إصلاح سلم الرواتب يتطلب معالجة شاملة وكلفته تبلغ 8 تريليونات دينار شهرياً

بغداد- العراق اليوم:

أكد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، النائب باسم الغرابي، أن ملف إصلاح سلم الرواتب في العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، نظراً لتأثيره المباشر على ملايين الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية، محذراً من اختزال المشكلة في مطالب فئات محددة أو امتيازات جزئية.

وقال الغرابي إن كلفة منظومة الأجور والالتزامات المالية المرتبطة بها تُقدّر حالياً بنحو 8 تريليونات دينار شهرياً، ما يعكس حجم العبء الذي يشكله هذا الملف على الموازنة العامة للدولة، في ظل اتساع قاعدة المستفيدين وتعدد التشريعات المنظمة له.

وأوضح أن جوهر الأزمة لا يتعلق بفئة معينة، بل يعود إلى تراكم القوانين والتعليمات والمخصصات التي أُقرت على مدى سنوات طويلة، الأمر الذي أدى إلى تفاوتات كبيرة في الدخل بين موظفين يشغلون الدرجة الوظيفية نفسها، ما عزز الشعور بعدم العدالة داخل القطاع العام.

وأضاف أن هذا التراكم التشريعي والمالي أسهم في تعقيد المشهد الوظيفي وخلق فجوات واسعة تحتاج إلى معالجة شاملة، تتجاوز الحلول الجزئية نحو إعادة هيكلة متكاملة لسلم الرواتب والمخصصات.

ودعا الغرابي الحكومة إلى تبني خارطة طريق واضحة لإصلاح هذا الملف، بمشاركة وزارة المالية ومجلس الوزراء والجهات القطاعية المعنية، على أن تتضمن تشخيصاً دقيقاً للفجوات الحالية وحجم الكلف المالية ومصادر التمويل الممكنة، فضلاً عن مراجعة القوانين والتشريعات النافذة.

وأشار إلى استعداد مجلس النواب للتعاون مع الحكومة في حال استدعت الإصلاحات إجراء تعديلات قانونية، مؤكداً وجود دعم نيابي واسع لأي خطوات تسهم في تحقيق العدالة الوظيفية وإنصاف الموظفين.

وشدد الغرابي على أن أي إصلاح لسلم الرواتب يجب أن يكون جذرياً ومستداماً، بعيداً عن المعالجات المؤقتة أو الاستخدامات السياسية، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي للدولة.