بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
وأنت تغادر منصب رئيس وزراء جمهورية العراق، أتقدم إليك - وطنياً وشخصياً - بجزيل الشكر والإمتنان.. ولعل الكثير من القراء يسأل : لماذا الشكر، والرجل قضى فترة تنصيبه ومضى كما مضى غيره من رؤساء الوزراء السابقين.. كما أن الرجل لم يصنع المعجزات كي نقول له شكراً جزيلاً؟ فأجيب على هذا السؤال الإفتراضي، بأني لم أشكر الرجل حين كان في منصبه لأسباب عديدة، لكن اليوم - وقد غادر موقع رئاسة الوزراء، وسلم مسؤولياته وصلاحياته لخلفه الزيدي، يمكن لي أن أمتدحه الآن دون حرج ودون تشكيك. وأنا اليوم لن أشكره على منجزه العمراني وما فعله لشوارع بغداد من جسور ومجسرات، وبناء، وطرق ولا ما قام به في محافظات العراق وما بين المدن .. ولن أتحدث عن دعمه للثقافة والفنون والرياضة لا سيما منتخبنا الوطني الذي ارتقى إلى نهائيات كأس العالم 2026 ، وكان للسوداني دور واضح في الإنتصارات التي حققها، إذ أن الرجل وفر للمنتخب كل ما كان يحتاجه من وسائل ومستلزمات النجاح.. كما لن أتحدث عن نقاط إيجابية كثيرة سجلها محمد شياع السوداني في فترة مسؤوليته الحكومية، لكني أتحدث فقط عن نقطة واحدة، هي لعمري لا تستحق الشكر مني فحسب إنما من جميع العراقيين، وأقصد بها حفاظه على الدم العراقي، مضحياً بالولاية الثانية - رغم استحقاقه الانتخابي - من أجل صيانة الوحدة الوطنية، وسلامة المكونات العراقية.. نعم، لقد عرض الأمريكيون على السوداني دعمهم لتجديد الولاية له مقابل ضرب الفصائل المسلحة ونزع سلاحها.. وقد رفض السوداني هذا الطلب ليس لأنه من دعاة وأنصار السلاح المنفلت، ولا من حماة المليشيات والفصائل المسلحة، إنما لأن في ذلك سفك دماء عراقية غزيرة خاصة في ظل ظروف الحرب بين أمريكا وايران .. وهذا الأمر لم أقله جزافاً إنما سمعته من أشخاص عديدين، ونشره مسؤولون لهم كلمة ودور في العملية السياسية، من بينهم إعلاميون بارزون، وخصوم ومنافسون للسوداني، وآخرون محايدون وغيرهم. فمثلاً يقول الدكتور نعيم العبودي المعاون السياسي للشيخ قيس الخزعلي لبرنامج نصف_دائرة: " لو انصاع السوداني للاوامر الامريكية لحصل على ولاية ثانية"..! وهناك تصريحات عديدة تفصح عن العرض الأمريكي للسوداني مقابل رأس الفصائل المسلحة.. ورد السوداني الصريح بأنه يرفض الولاية الثانية على حساب الدم العراقي، فالرجل يعرف إن ضرب الفصائل ونزع سلاحها في هذا التوقيت ستسيل وتسفح أمامه وخلفه دماء عراقية كثيرة.. إن هذا الموقف يكفي لوحده أن أقول لك: شكراً أيها العراقي النجيب، شكراً أبا مصطفى، وثق أن موقفك هذا سيسجل في التاريخ، وسيحفظه لك العراقيون دون شك.
*
اضافة التعليق
مفيد الجزائري يخرج عن النص، ويغرّد خارج ( سربهم )
لامين يامال فتى بألف رجل .. !
لماذا يفوز فريق برشلونة، ويخسر ريال مدريد ؟
لقد كسروا ( عين ) العراق يا أبا فرات..
تسقط الانتخابات
الجريمة التي ارتكبتها بحق الكائن الذي لايكره أحداً ولا يكرهه أحد.. أقصد أبو علي الوحيلي