رأي ( العراق اليوم )
في خضم تعقيدات المشهد السياسي العراقي وتصاعد مؤشرات الانسداد، يعود اسم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني إلى واجهة النقاش بوصفه الخيار الأكثر واقعية لإعادة ترتيب البيت السياسي ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوتر. فالرجل، بحسب مراقبين، لم يكن مجرد مرشح تقليدي ضمن معادلات التوازنات، بل كان صاحب سلسلة مبادرات هدفت إلى تفكيك الأزمة من جذورها.
منذ اللحظات الأولى لظهور بوادر الخلاف داخل الإطار التنسيقي، طرح السوداني مقاربة “الأوزان الانتخابية” كمعيار لحسم الاستحقاقات، في محاولة لربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع. وعندما لم تلقى هذه المبادرة إجماعاً، انتقل إلى طرح “المعايير والمواصفات المهنية” بوصفها أرضية توافقية تتجاوز الحسابات الفئوية.
ثم عاد ليقدم مقترح “الحجوم الانتخابية داخل الإطار” كحل توافقي داخلي يحفظ توازن القوى ويجنب الاصطفافات الحادة.
غير أن هذه المبادرات، وفق مصادر سياسية، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، في ظل تمسك بعض الأطراف بترشيح نوري المالكي، وهو ما أعاد الأزمة إلى مربعها الأول. عند هذه النقطة، اختار السوداني ـ كما يصف مقربون منه ـ تغليب المصلحة العامة على الطموح الشخصي، معلناً تنازله في خطوة هدفت إلى فك الاختناق السياسي وتمرير المرحلة بأقل الخسائر.
إلا أن تطورات المشهد لاحقاً أظهرت أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالأشخاص بقدر ما كانت متصلة بآلية إدارة الاستحقاق الانتخابي واحترام نتائجه.
فمع تصاعد التحذيرات من أن الإصرار على خيارات غير توافقية قد يقود البلاد إلى حافة الهاوية سياسياً وأمنياً، عاد الحديث عن السوداني بوصفه “الحل الممكن” الذي يجمع بين الشرعية الانتخابية والقبول الداخلي والخارجي.
ويرى محللون أن احترام نتائج الانتخابات يشكل حجر الأساس لأي تسوية ديمقراطية مستقرة، وأن الدفع بمرشح يحظى بوزن انتخابي متقدم يمثل رسالة طمأنة إلى الداخل والخارج معاً. ويؤكد هؤلاء أن السوداني، بصفته من بين أبرز الفائزين انتخابياً، يمتلك شرعية الصندوق، إضافة إلى تجربة تنفيذية عززت حضوره في المشهد العام.
اليوم، ومع اتضاح صورة التوازنات، تبدو المعادلة أكثر وضوحاً: إما الذهاب إلى خيارات تصعيدية تعمق الانقسام، أو العودة إلى خيار يحظى بفرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة. وفي هذا السياق، يتجدد الطرح بأن السوداني، كما كان جزءاً من الحل في المرة الأولى، سيكون مرة أخرى بوابة الخروج من الانسداد، إذا ما جرى الاحتكام إلى منطق الديمقراطية واحترام إرادة الناخبين.
*
اضافة التعليق
قيادي في ائتلاف النصر: لا حكومة قادرة على مواجهة عقوبات أميركية محتملة
كوريا الجنوبية تكشف تبادل تجاري مع العراق بقيمة 10 مليار دولار
امام جمعة النجف يحذر من تداعيات الحرب في المنطقة على العراق
تحالف مثنى السامرائي يطرد أحد اعضائه في مجلس صلاح الدين
متجاهلا الرفض الأمريكي..دولة القانون يؤكد تمسكه بترشيح المالكي
الخارجية العراقية: تحذير أمريكي بشأن ترشيح المالكي… وأصوات سياسية تدعو الإطار إلى تجديد الثقة بالسوداني