بغداد- رأي العراق اليوم:
للإنصاف، وبعيداً عن المواقف والحسابات السياسية التنافسية، يتوجب علينا الإعتراف بالجهد الكبير الذي بذله ويبذله رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لاسيما في محور تحركاته الشخصية والدبلوماسية لاحتواء تداعيات التوترات الإقليمية والدولية، والعمل على تحييد البلاد عن صراعات كادت أن تضعها في قلب مواجهة مفتوحة.
وخلال الأشهر الماضية، واجه العراق ضغوطاً متشابكة نتيجة تصاعد التوتر في المنطقة، سواء على مستوى الصراع بين قوى إقليمية متنافسة أو في ظل احتدام التجاذبات الدولية. غير أن الحكومة العراقية تبنّت، وفق مراقبين محايدين، سياسة “التهدئة المتوازنة” القائمة على تثبيت السيادة الوطنية ورفض تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات.
ويرى الخبير في الشأن السياسي الدكتور علي التميمي أن “إدارة الرئيس السوداني للملف الخارجي اتسمت بالبراغماتية العالية، إذ حرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، مع التأكيد في الوقت ذاته على أولوية الأمن الداخلي وعدم الانجرار إلى أي محور”.
ويضيف أن “العراق كان على مقربة من تداعيات أمنية خطيرة، لكن التحرك الدبلوماسي السريع حال دون انزلاق الأمور”.
في السياق ذاته، يؤكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور حيدر الكعبي أن “التحرك الحكومي لم يكن إعلامياً فقط، بل رافقته إجراءات ميدانية لتعزيز الانتشار الأمني وحماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية، ما بعث برسائل طمأنة إلى الداخل والخارج على حد سواء”.
سياسياً، عملت بغداد على تعزيز خطاب الحياد الإيجابي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار، فضلاً عن استمرار الحوار مع القوى الدولية الفاعلة. ويشير مراقبون إلى أن هذا النهج أسهم في تقليص احتمالات التصعيد، ومنع امتداد شرارة أي مواجهة إلى الساحة العراقية.
اقتصادياً، انعكست هذه السياسة في الحفاظ على استقرار نسبي في الأسواق، وعدم تعطل صادرات النفط، وهو ما عدّه مختصون عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأزمات الداخلية.
إذ أن أي انزلاق أمني كان من شأنه أن يهدد موارد الدولة ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
ويرى محللون أن نجاح الحكومة في كبح جماح احتمالات الحرب لا يعني انتهاء التحديات، بل يضعها أمام مسؤولية مضاعفة لترسيخ سياسة النأي بالنفس، وتحصين الجبهة الداخلية عبر إصلاحات اقتصادية وأمنية متواصلة.
وبينما تتواصل التحولات في المشهد الإقليمي، يبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في قدرة العراق على تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، قادرة على إدارة علاقاتها بتوازن وحكمة، بعيداً عن منطق المحاور والاستقطاب.
وفي هذا الإطار، يؤكد مقربون من دوائر القرار أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الانفتاح والحوار، بما يكرس استقرار البلاد ويمنع تكرار سيناريوهات الانزلاق إلى أتون صراعات لا تخدم مصالح العراقيين.
وبذلك، يواصل السوداني – بحسب توصيف مراقبين – مهمة معقدة عنوانها حماية العراق من عواصف الإقليم، وتثبيت معادلة “العراق أولاً”، كخيار استراتيجي يحفظ أمنه واستقراره في زمن التحولات الكبرى.
*
اضافة التعليق
مجلس النواب يصوت على رئيس أركان الجيش و امين بغداد
مقترح نيابي برفد الموازنة بـ 650 مليون دولار سنوياً عبر 100 سيارة
مباحثات بين طالباني و عبد الواحد لتشكيل حكومة إقليم كردستان
مقرب من المالكي: هذه الجهة هي الوحيدة القادرة على استبداله بمرشح اخر
سيرة واضحة في زمن الالتباس
السوداني يدفع بمشروع محطة كهرباء كربلاء نحو التشغيل قبل صيف 2026