السوداني.. خطوات شجاعة وجريئة نحو إصلاح جذري في الاقتصاد الوطني

بغداد-  رأي العراق اليوم:

يشهد الملف الاقتصادي في العراق خلال المرحلة الحالية تحولات لافتة، في ظل سلسلة الإجراءات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، والتي ينظر إليها مراقبون على أنها خطوات شجاعة وجريئة تمهد لإصلاحات عميقة في بنية الاقتصاد الوطني، بعد سنوات طويلة من التحديات والتعقيدات التي أثرت في مسار التنمية.

ومنذ تسلمه مهامه، وضع السوداني الملف الاقتصادي في مقدمة أولوياته، مستنداً إلى رؤية تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد لتمويل الموازنة العامة، إلى جانب تعزيز القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة بدأت فعلياً بترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية، من خلال دعم المشاريع الصناعية والزراعية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، فضلاً عن إطلاق برامج إصلاح إداري ومالي تستهدف الحد من الهدر والفساد، وتطوير آليات إدارة المال العام بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.

كما ركزت الحكومة على إعادة هيكلة بعض مفاصل الاقتصاد، والعمل على تنظيم السوق وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية، وهو ما يعد تحولاً مهماً في مسار السياسة المالية، خصوصاً مع التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط عالمياً.

وفي هذا السياق، يشير مختصون إلى أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يحتاج إلى قرارات جريئة قد لا تكون شعبية في بعض الأحيان، إلا أنها ضرورية لبناء اقتصاد متين ومستدام، مؤكدين أن ما تم اتخاذه من خطوات حتى الآن يعكس توجهاً واضحاً نحو إحداث تغيير جذري طويل الأمد.

كما أولت الحكومة اهتماماً بملف تشغيل الشباب، عبر إطلاق مبادرات لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع القطاع الخاص على استيعاب الأيدي العاملة، في محاولة لمعالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه المجتمع، والمتمثلة بارتفاع نسب البطالة.

وفي جانب آخر، عملت الحكومة على تعزيز الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية، من خلال إصلاح النظام المصرفي وتطوير آليات الدفع الإلكتروني، وهي إجراءات يرى مختصون أنها تمثل أساساً مهماً لبناء اقتصاد حديث يتماشى مع التطورات العالمية ويحد من الاقتصاد النقدي غير المنظم.

ويرى مراقبون أن الجرأة التي تتسم بها هذه الخطوات تكمن في أنها لا تقتصر على المعالجات المؤقتة، بل تستهدف جذور المشكلات الاقتصادية المزمنة، مثل ضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد على الاستيراد، والترهل في بعض مفاصل الإدارة الاقتصادية.

ويؤكد محللون أن نجاح هذه الإصلاحات مرهون بالاستمرار في تطبيقها بشكل متدرج ومدروس، مع تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وإشراك القطاع الخاص في عملية التنمية، بما يسهم في خلق بيئة اقتصادية مستقرة وقادرة على النمو.

وفي ظل هذه المعطيات، يعتقد كثيرون أن ما يقوم به السوداني يمثل محاولة جدية لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني، ووضعه على مسار أكثر استقراراً واستدامة، خاصة إذا ما ترافقت هذه الجهود مع دعم سياسي ومجتمعي واسع يضمن استمراريتها.