بغداد- رأي العراق اليوم:
منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء، استطاع محمد شياع السوداني أن يفرض حضورًا واضحًا في المشهد السياسي والإداري في العراق، عبر جملة من الخطوات العملية التي انعكست بشكل مباشر على الواقع الخدمي والاقتصادي والأمني، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الإشادة بأسلوبه في الإدارة وقدرته على التحرك في ملفات معقدة وحساسة في آنٍ واحد.
لقد واجهت الحكومة الحالية تحديات كبيرة، سواء على مستوى الأوضاع الاقتصادية أو الملفات الأمنية أو التوازنات السياسية، لكن السوداني اختار أن يعمل بهدوء وبخطوات مدروسة، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، معتمدًا على مبدأ الإنجاز الملموس بدل الشعارات. هذا النهج أسهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خصوصًا مع تحسن مستوى الخدمات في عدد من المحافظات وإطلاق مشاريع بنى تحتية متوقفة منذ سنوات.
في الجانب الاقتصادي، ركزت الحكومة على تحريك عجلة التنمية عبر دعم المشاريع الاستثمارية وتوسيع الإنفاق على القطاعات الحيوية، خصوصًا الطرق والإسكان والطاقة. وقد شهدت بعض المحافظات، ومنها محافظات الجنوب، انطلاق مشاريع مهمة كانت مؤجلة منذ وقت طويل، ما أعاد الأمل بإمكانية معالجة التراكمات التي خلفتها سنوات من التعثر الإداري والمالي.
كما أن السياسة النفطية شهدت حراكًا واضحًا، من خلال دعم جهود زيادة الإنتاج وتحسين إدارة الموارد، وهو ما انعكس على تعظيم الإيرادات المالية للدولة. ويرى خبراء اقتصاديون أن الاستقرار النسبي في إدارة هذا الملف يعكس رؤية حكومية تسعى إلى تحويل الثروة النفطية إلى مشاريع تنموية مستدامة، وليس مجرد أرقام في الموازنات السنوية.
أما في الملف الأمني، فقد واصلت الحكومة دعم الأجهزة الأمنية والاستخبارية، ما أسهم في الحفاظ على الاستقرار وتقليل مستوى التهديدات، خصوصًا مع استمرار التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية. ويؤكد محللون أمنيون أن الاستقرار الذي تعيشه المدن العراقية اليوم لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل متواصل وجهد منظم لإعادة بناء المنظومة الأمنية وتعزيز جاهزيتها.
وفي المجال الإداري، اتجهت الحكومة إلى تبسيط الإجراءات وتفعيل الرقابة على المؤسسات، في محاولة للحد من الروتين والفساد، وهي خطوات وإن كانت تحتاج إلى وقت لتؤتي ثمارها الكاملة، لكنها تشير إلى وجود إرادة واضحة للإصلاح. ويشير مراقبون إلى أن التحرك في هذا الاتجاه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المشكلات المتراكمة داخل مؤسسات الدولة.
سياسيًا، استطاع السوداني أن يحافظ على قدر من التوازن في علاقات العراق الخارجية، من خلال اعتماد سياسة التهدئة والانفتاح على مختلف الأطراف، ما أسهم في تعزيز موقع العراق كدولة تسعى إلى لعب دور إيجابي في محيطها الإقليمي، بعيدًا عن سياسة المحاور والتوترات.
إن ما تحقق خلال الفترة الماضية لا يعني أن الطريق خالٍ من التحديات، فالعراق ما زال يواجه ملفات ثقيلة تتطلب المزيد من الجهد والعمل، لكن المؤشرات العامة تعكس وجود إرادة حكومية جادة في التغيير، ورغبة حقيقية في البناء والإصلاح.
وبين منجزات تحققت وأخرى قيد التنفيذ، يبقى تقييم التجربة مرهونًا بقدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد. غير أن ما تحقق حتى الآن، وفق ما يراه عدد من المختصين والمراقبين، يمثل خطوة مهمة تستحق الإشادة، ويعكس صورة مختلفة لإدارة الدولة تقوم على العمل المتواصل والسعي لتحقيق الاستقرار والتنمية.
*
اضافة التعليق
حكومة السوداني تخطط لإنشاء أكثر من 6 آلاف مدرسة جديدة
تركيا تبرر تصريحات وزير خارجيتها المسيئة للعراق
البارتي يؤكد تأجيل تسمية رئيس الجمهورية إلى الأحد المقبل
مصدر مطلع لـ"العراق اليوم": الحزبان الكرديان يتفقان على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية
نائب يدعو لتحرك حكومي لغرض متابعة المعتقلين في السعودية
دولة القانون يلوح بحل مجلس النواب