بغداد- العراق اليوم:
أثار تقرير نشرته صحيفة نيويورك صن الأمريكية، مدعوماً بتصريحات لخبراء ومسؤولين سابقين، موجة جدل واسعة بعد حديثه عن احتمالات تصعيد خطير قد يواجهه العراق في حال عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، وسط تلويح بضغوط سياسية واقتصادية وحتى سيناريوهات أمنية حادة.
ونقلت الصحيفة عن فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، قولها إن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعكس استعداد واشنطن لاستخدام أدوات ضغط قوية على بغداد، من أجل الحد من النفوذ الإيراني أو الدفع نحو تشكيل حكومة أكثر توافقاً مع المصالح الأمريكية.
وأكدت تايلور أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك نفوذاً واسعاً داخل العراق، ليس فقط على المستوى السياسي بل أيضاً الاقتصادي، مشيرة إلى أن التلويح بفرض عقوبات أو حتى اتخاذ إجراءات مالية كإغلاق حسابات العراق في الاحتياطي الفيدرالي يمثل ورقة ضغط مؤثرة في أي صراع سياسي يتعلق بتشكيل الحكومة.
وبحسب التقرير، فإن صانعي القرار في واشنطن ينظرون إلى احتمال عودة المالكي بوصفه سيناريو بالغ الحساسية، خاصة في ظل التوازنات المعقدة بين النفوذين الأمريكي والإيراني داخل العراق، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن.
الزميل البارز في معهد "أميركان إنتربرايز"، مايكل روبن، حذر بدوره من أن عودة المالكي قد تفتح الباب أمام مرحلة توتر أمني خطير، مشيراً إلى أن التهديدات الأمريكية لا تُقرأ داخل الأوساط السياسية على أنها مجرد تصريحات إعلامية، بل تعكس موقفاً جدياً من التطورات في العراق.
وقال روبن في تصريح لافت إن عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء قد تضع العراق أمام احتمالات تصعيد أمني، محذراً من أن البلاد قد تتحول إلى ساحة مواجهة بين أطراف إقليمية، مع تصاعد مخاوف من توسع نشاط الجماعات المسلحة وتحول العراق إلى نقطة جذب للصراعات.
كما أشار إلى أن بعض القوى الموالية لإيران تراقب المشهد عن كثب، ما يزيد من تعقيد الموقف، في وقت ترى فيه واشنطن أن موازين القوى الإقليمية تمر بمرحلة تحوّل قد تفرض واقعاً جديداً على المنطقة.
وفي قراءة أوسع للمشهد، ذكرت الصحيفة أن ترشيح المالكي يضع الإدارة الأمريكية أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمستقبل دورها في العراق، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الاستثمار السياسي والعسكري والاقتصادي، وما رافق ذلك من تضحيات وتكاليف باهظة.
ويرى مراقبون أن اختيار رئيس الوزراء في العراق يبقى نتاج توازنات داخلية معقدة وتفاهمات بين القوى السياسية، إلا أن البعد الدولي، وخاصة العلاقة مع الولايات المتحدة، يبقى عاملاً مؤثراً لا يمكن تجاهله، في ظل الترابط الاقتصادي والأمني بين البلدين.
وتعتقد تايلور أن الضغوط الأمريكية العلنية قد تعرقل أي محاولة لإعادة طرح المالكي كمرشح توافقي، خاصة مع وجود اعتراضات داخلية من بعض الأطراف السياسية، فضلاً عن حساسية العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والأمني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الحديث داخل الأوساط السياسية الدولية عن مستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، والدور الذي يمكن أن يلعبه العراق في موازين الصراع الإقليمي، وسط مخاوف من أن أي تغييرات سياسية كبرى قد تعيد البلاد إلى دائرة التوترات الحادة من جديد.
*
اضافة التعليق
نائب يدعو لتحرك حكومي لغرض متابعة المعتقلين في السعودية
دولة القانون يلوح بحل مجلس النواب
المالكي ينفي التوجه لحل الحشد الشعبي
بارزاني يبحث مع مسؤولة أمريكية تطورات تشكيل الحكومة الجديدة
قرار المحكمة الاتحادية يرفض الطعن في الرسوم ويوقف استثمارها لأهداف سياسية وانتخابية
الاعمار والتنمية يؤكد تمسكه بالمالكي ويكشف البديل حال انسحابه من السباق