بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
سأتحدث في هذا المقال عن عنصرين لعبا دوراً كبيراً بما حصل في جزيرة الملياردير اليهودي الأمريكي ( إبستين ) منذ نشوئها، وما تلى ذلك من كشف فاضح للممارسات الرهيبة التي جرت في متاهات تلك الجزيرة المعزولة عن العالم.. وهذان العنصران يتمثلان أولاً بتدهور قيم الحضارة الغربية، وقرب سقوط النظام الرأسمالي .. وثانياً بوجود شبهات قوية لدخول الموساد على خط هذه القضية.. علماً أني لم أذكر هذين العنصرين اعتباطاً، إنما حصلت القناعة عندي بعد ثبوت الرؤية كما يقولون .. في البدء أقول وبصدق تام، إني لم أفاجأ بما ظهر في جزيرة المليادير الأمريكي جيفري إبستين من فضائح وانتهاكات لا أخلاقية يندى لها جبين الإنسانية، وسبب ذلك يعود لأني مؤمن إيماناً قاطعاً بأن الرأسمالية ستزول عاجلاً أم آجلاً، وأن علامات زوالها كثيرة، أبرزها ترنح القيم الأخلاقية في مفاصل وقيادة منظومتها و مراكزها المتنفذة وبروز ذلك إلى السطح دون أن يخدش مشاعر أحد فيها أو يشعرهم بالعار والخجل.. ومن علامات انهيار وزوال النظام الرأسمالي أيضاً، سقوط المبادئ الإنسانية لدى اغلب نخبها وقياداتها الاجتماعية والثقافية والمالية والسياسية النافذة .. وما جرى في جزيرة ابستين وفي عقر دار زعيمة الرأسمالية الأولى أمريكا ما يؤكد حديثنا عن تدهور الحضارة الغربية وقرب سقوط الرأسمالية.. إن وجود كل هذا الكم الهائل من الأسماء الرنانة في امريكا ودول اوربا، وظهورها بالوت والصورة في سجلات فضيحة القرن بجزيرة أبتسين يثير الاستغراب فعلاً لدى الناس البسطاء، لكن ذلك لن يثير شيئاً لدى العارفين بحقيقة الرأسمالية وحتمية سقوطها، أو المتابعين لسلوكها وأخلاقياتها المبتذلة. إن الفظاعة الاخلاقية التي حصلت في هذه الجزيرة وما نشرته وزارة العدل الأمريكية لأكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات جرائم جزيرة إبستين المُدان بجرائم جنسية أصلاً، يجعل الأمر دامغاً والأدلة قوية. وإلا ماذا نقول عن ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو فاضح توثق فيها انتهاكات النخبة الرأسمالية ؟! ألا يوحي بل ويؤكد هذا قرب نهاية الكابوس اللا اخلاقي وزوال هذه الطغمة التي سحقت القيم والأعراف والمبادئ الأخلاقية والإنسانية ؟!.. والعجيب أن خلطة الفضائح هذه تضم زعماء مال، وقادة أحزاب، ورؤساء دول، وأمراء ورجال إعلام، وقادة مخابرات واجهزة امنية عالمية مرعبة، يرتكبون جرائم تعاطي مخدرات وعمليات اغتصاب ومؤامرات وصفقات وفض بكارات لصبايا لم يتجاوز أعمارهن الثالثة عشرة، و دفن أطفال ماتوا بسبب تناول كمية زائدة من الكوكايين، ودعارة وبيع أطفال بأعمار تقل عن العشر سنوات، وبمشاركة نساء شهيرات بعضهن أميرات وبنات ملوك، وزوجات رؤساء دول تهتز الجبال رعباً حين تذكر أمامها أسماؤهم، وبعضهن نجمات في الميدان الفني والاعلامي وعارضات أزياء عالميات وردت أسماؤهن في سجلات وفيديوهات هذه الفضيحة التي لا يمكن ان تتوقع ورود أسمائهن فيها قط.. كل هذا يجعلنا نقتنع أن القضية ليست نزوة شخصية يرتكبها فرد ما، ولا هي شطحة اخلاقية واحدة مرت بلا أثر، إنما هي عمل جماعي منظم يؤكد وقوع القيم الغربية والرأسمالية في حفرة الاندثار. أما من أشرف وأسس ونظم كل فعاليات هذه الجزيرة، ولمصلحة من تمت دعوة كبار قادة العالم إلى هذا الفخ القاتل، بخاصة وأن اليهودي أبستين كان عميلاً للموساد ، وان قائمة الأسماء في هذه الفضيحة ضمت كلاً من الرئيس ترامب، وزوجته - قبل أن يتزوجها طبعاً - والرئيس بيل كلينتون، والملياردير بيل غيتس والملياردير إيلون ماسك وغيرهم من أباطرة المال والسياسة والإعلام والأمن الذين يقودون الدولة الأمريكية ودولا أخرى.. والسؤال: لماذا هذه الجزيرة، ولماذا وضع أبتسين كاميرات تصوير سرية في كل زوايا الجزيرة إذا كان تأسيسها يأتي لأجل المتعة والفرفشة البريئة، ولماذا تم تصوير وتسجيل خمسة ملايين فيديو لقادة العالم، بعضهم بأوضاع جنسية، ولماذا اختفت أسماء وصور كبار المال والأعلام اليهود الذين كانوا مشاركين في أنشطة هذه الجزيرة؟! والسؤال الأهم: لماذا لم تكشف هذه الأفلام والوثائق إلا بعد انتهاء يوم الأحد أي بعد أن رفض ترامب إصدار أمر بضرب ايران؟ ثمة مصادر استخبارية تقول إن الموساد الذي يحتفظ بهذه الوثائق أو بنسخ منها، عبر يده الطويلة الممتدة في أغلب الأجهزة الأمريكية، قد قرر الانتقام من ترامب لرفضه إصدار أوامر ضرب ايران.. وهذه المصادر تقول إن إصبع الموساد كان على زناد الوثائق منتظراً لحظة قرار ترامب بالضرب من عدمه ! ختاماً.. لا تستغربوا مما حصل فهذه هي الرأسمالية العفنة، وهذه طرقها ووسائلها القذر. فالرأسمالية كما يقول عمنا ماركس في كتابه العظيم (رأس المال): " تحمل بذور فنائها في طياتها".. وأعتقد أن الثلاثة ملايين فضيحة التي كشفت من خفايا جزيرة أبستين هي بعض من ( طياتها ) التي قصدها كارل ماركس !
*
اضافة التعليق
الخلاف في ( الإطار) يفسد للود ألف قضية
طرگاعة لفت ترامب ..!
( حية ) داعش .. و ( حبل ) الجولاني ..!
بوري أمريكي أبو الـ 24 إنج
هالليلة عيد .. برشا ومدريد
ماذا لو لم يسلمهما نواف الزيدان؟!