تمديد ولاية حكومة السوداني ضرورة لحماية العراق وحفظ المنجز

بغداد- العراق اليوم:

في ظل التعثر السياسي الذي تشهده الساحة العراقية، وما يرافقه من انسداد واضح في أفق التفاهمات بين القوى المختلفة، تبرز تساؤلات جدية حول مستقبل الاستحقاقات الدستورية وإمكانية المضي بها في ظل هذا المشهد المعقد.

 فالتجاذبات الداخلية، والاعتراضات التي تواجه المرشحين لرئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومات، سواء من داخل البلاد أو من خارجها، أدخلت العملية السياسية في حالة من الترقب والجمود.

هذا الواقع يتزامن مع دعوات متزايدة لحل مجلس النواب بسبب ما يصفه البعض بخرق الدستور وتعطيل الاستحقاقات، إلى جانب حالة التعطيل الواضحة التي تعود إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية، تتعلق بالخلافات السياسية وتضارب المصالح. 

وكل ذلك يقود إلى نتيجة واحدة محتملة، وهي الفراغ السياسي.

لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة: هل يحتمل العراق الفراغ في هذه المرحلة الحساسة؟

الإجابة المؤكدة، وفقاً لقراءة كثير من المراقبين، هي: لا… ولا كبيرة. 

فالفراغ السياسي لا يعني فقط توقف عمل المؤسسات، بل قد يفتح الباب أمام اضطرابات أمنية وصراعات سياسية حادة، ويهدد ما تحقق من استقرار خلال السنوات الأخيرة. كما أنه قد يؤدي إلى إضاعة المنجزات التي تحققت على صعيد الاقتصاد والخدمات والبنى التحتية، ويعرّض البلاد لاهتزازات داخلية وخارجية في وقت تمر فيه المنطقة بظروف شديدة التعقيد.

إن الفراغ في دولة بحجم العراق وموقعه الجيوسياسي لا يعد خياراً قابلاً للنقاش، لأن نتائجه قد تكون مكلفة على مستوى الأمن والاستقرار وحتى على مستوى ثقة المجتمع الدولي. فالدول التي تعاني من انقطاع في السلطة التنفيذية أو تعطّل مؤسساتها غالباً ما تكون عرضة للفوضى والتدخلات والانتكاسات الاقتصادية.

من هنا، يرى عدد من المحللين أن الحل الواقعي والمؤقت لتجنب هذا السيناريو يتمثل في تمديد ولاية حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لمدة عام واحد على الأقل، لضمان استمرار عمل حكومة قائمة وفاعلة، والحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، إلى حين تجاوز حالة الانسداد السياسي والتوصل إلى تفاهمات جديدة.

فالحكومة الحالية، رغم التحديات، تمكنت من إدارة ملفات مهمة والحفاظ على مستوى مقبول من الاستقرار، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التوترات والصراعات المتصاعدة. واستمرارها لفترة إضافية قد يمنح القوى السياسية مساحة زمنية كافية لإعادة ترتيب المشهد، بعيداً عن ضغوط الفراغ وتداعياته.

كما أن تمديد عمر الحكومة لا يُنظر إليه، في هذا السياق، بوصفه خياراً سياسياً بقدر ما هو إجراء اضطراري لحماية الدولة ومنع الانزلاق نحو المجهول، خاصة مع تعثر التوافقات وتعطّل الاستحقاقات الدستورية لأسباب متعددة.

إن الحفاظ على المنجزات التي تحققت، ومنع تدمير ما تم بناؤه خلال الفترة الماضية، يتطلب استمرارية في الأداء التنفيذي وعدم إدخال البلاد في مرحلة انتقالية مرتبكة. فالعراق اليوم بحاجة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى، وإلى قيادة تنفيذية قادرة على إدارة التوازنات وحماية الداخل في ظل محيط إقليمي مشتعل.

وعليه، فإن خيار التمديد، وفق هذا الطرح، قد يمثل صمام أمان مرحلياً يحفظ للدولة تماسكها، ويمنح القوى السياسية فرصة لتجاوز خلافاتها، دون أن يدفع العراق ثمن الفراغ السياسي وما قد يحمله من تداعيات خطيرة على الحاضر والمستقبل.