الإطار التنسيقي يسير نحو أول مواجهة مباشرة مع أمريكا.. هل سيخسر الشيعة نفوذهم في العراق؟

بغداد- العراق اليوم:

تتجه الأزمة السياسية في العراق نحو منعطف بالغ الحساسية، مع اقتراب الإطار التنسيقي من خوض أول مواجهة سياسية مباشرة مع الولايات المتحدة، في ظل إصراره على خيارات توصف داخلياً وخارجياً بأنها تصعيدية، وقد تفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تمس مستقبل النفوذ السياسي للقوى الشيعية في البلاد.

وتقول مصادر سياسية مطلعة إن اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، الذي انعقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وشهد غياباً لافتاً لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، لم يكن اجتماعاً اعتيادياً، بل مثل لحظة صعبة ومفصلية لقادة التحالف الذي يدير دفة الحكم في العراق منذ ما يقارب عقدين.

وبحسب المصادر، فإن أجواء الاجتماع عكست حجم الانقسام والارتباك داخل الإطار، مع شعور متزايد بأن الخيارات المتاحة باتت محدودة ومكلفة سياسياً.

عملياً، وجد قادة الإطار التنسيقي أنفسهم أمام مفترق طرق حاسم: إما التراجع عن خيار ترشيح نوري المالكي، وما يترتب على ذلك من تداعيات داخلية، سواء على مستوى القاعدة الشعبية أو توازنات القوى داخل التحالف نفسه، وإما المضي قدماً في التمسك بالمالكي كمرشح أمر واقع، ومحاولة فرض هذا الخيار في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو مسار يحمل في طياته مخاطر كبيرة قد تجر العراق إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع واشنطن.

وترى مصادر متابعة أن الخيار الثاني، في حال تم اعتماده، لن يكون مجرد خلاف سياسي عابر، بل تصعيداً مباشراً مع إدارة أمريكية توصف بأنها راديكالية وحادة في مواقفها، خصوصاً تجاه الملفات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة. وهو ما يجعل العراق ساحة محتملة لصراع إرادات قد يدفع ثمنه النظام السياسي برمته، وليس الإطار التنسيقي وحده.

في المقابل، يبرز موقف عمار الحكيم، الذي بات يُنظر إليه داخل الأوساط السياسية على أنه “مغرد خارج السرب”، إذ يستند، بحسب مقربين منه، إلى قراءة مختلفة للواقع السياسي، تقوم على محاولة النأي بالنفس عن أي خيارات تصادمية قد تضع القوى الشيعية في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وما قد يترتب على ذلك من عزلة سياسية وضغوط اقتصادية وأمنية.

هذا التباين داخل الإطار التنسيقي لم يمر دون أن يلفت انتباه واشنطن. فسرعان ما جاء الرد الأمريكي، عبر تغريدة للنائب الجمهوري جو ويلسون، عكست بوضوح تصاعد الغضب داخل الأوساط السياسية الأمريكية من إصرار الإطار على ترشيح المالكي.

 واعتبر ويلسون أن هذا الإصرار يمثل “إهانة مباشرة” للرئيس دونالد ترامب، محمّلاً الإطار التنسيقي مسؤولية تبعات هذا النهج التصعيدي.

وتشير قراءات سياسية إلى أن الرسالة الأمريكية كانت واضحة: أي محاولة لفرض وقائع سياسية تتعارض مع التوجهات الأمريكية في العراق ستواجه برد فعل قوي، قد لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يمتد إلى أدوات ضغط أوسع، وهو ما يضع الإطار التنسيقي أمام اختبار غير مسبوق.

في ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري في المشهد العراقي: هل يقود إصرار الإطار التنسيقي على خياراته الحالية إلى خسارة تدريجية للنفوذ السياسي الشيعي في العراق؟ أم أن التحالف قادر على إعادة ترتيب أوراقه وتفادي صدام قد يعيد رسم موازين القوى داخلياً وإقليمياً؟

الإجابة تبقى مرهونة بالقرارات التي ستتخذ في الأيام القليلة المقبلة، والتي قد تحدد ليس فقط مصير الحكومة المقبلة، بل شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن في المرحلة القادمة.