بغداد- العراق اليوم:
في رسالة سياسية شديدة الوضوح، كشفت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً، مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني المنتهية ولايته، جرى خلاله بحث ملفات أمنية وسياسية حساسة، أبرزها نقل واحتجاز عناصر تنظيم «داعش» في منشآت عراقية، إضافة إلى طبيعة علاقات العراق مع إيران وتداعياتها الإقليمية.
وقالت الخارجية الأمريكية في بيان رسمي إن الجانبين ناقشا «الجهود الدبلوماسية الجارية لضمان سرعة إعادة الدول لمواطنيها الموجودين في العراق وتقديمهم للعدالة»، في إشارة إلى ملف المقاتلين الأجانب المحتجزين، وما يتطلبه من تنسيق دولي وأمني وقانوني معقد.
غير أن الرسالة الأهم في الاتصال جاءت على لسان الوزير روبيو، الذي أكد صراحة أن «أي حكومة في العراق تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول، ولا أن تُبقي العراق بعيداً عن الصراعات الإقليمية، أو أن تعزز شراكة ذات منفعة متبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».
هذا التصريح يمثل موقفاً أمريكياً علنياً وحاسماً من شكل الحكومة المقبلة، ويضع خطوطاً حمراء أمام القوى السياسية العراقية.
ويأتي هذا الموقف بعد ساعات قليلة من تحركات بعض أطراف الإطار التنسيقي باتجاه الدفع لتكليف نوري المالكي، ما يضفي على الاتصال بعداً سياسياً مباشراً، ويعكس قلقاً أمريكياً من عودة سيناريوهات النفوذ الأحادي وما قد يترتب عليها من توترات داخلية وعزلة خارجية.
ويرى مراقبون أن هذا الرفض الأمريكي المبكر لا يقتصر على الموقف السياسي أو الإعلامي، بل قد يفتح الباب أمام سلسلة من الإجراءات التصعيدية، تبدأ بالضغط الدبلوماسي، وقد تمتد إلى قيود اقتصادية أو مراجعة مستوى التعاون الدولي مع بغداد، وهو ما يضع الاقتصاد العراقي، المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والتعاملات المالية الخارجية، أمام مخاطر جدية إذا ما تفاقمت الأزمة.
ويحذر مختصون في الشأن الاقتصادي من أن أي توتر حاد مع الولايات المتحدة وشركائها قد ينعكس سلباً على حركة الاستثمار والتحويلات المالية وسلاسة تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، ما قد يقود إلى ارتدادات اقتصادية قاسية تمس الاستقرار المالي والمعيشي للبلاد.
في المقابل، يكشف هذا التطور حجم الإرباك داخل الإطار التنسيقي نفسه، في ظل غياب إجماع واضح على المرشح المطروح، واستمرار تحفظ القوى السنية والكردية، الأمر الذي يجعل مسار تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً وحساسية، ويضاعف من كلفة أي قرار غير محسوب.
ويبقى السؤال المفتوح: هل يعي قادة الإطار التنسيقي حجم الرسالة الأمريكية وتداعياتها الاستراتيجية؟ أم أن الحسابات الضيقة ستدفع البلاد إلى مسار محفوف بالمخاطر السياسية والاقتصادية، في لحظة إقليمية ودولية لا تحتمل المغامرة ولا سوء التقدير؟
*
اضافة التعليق
البرلمان يؤجل جلسته اليوم لعدم اكتمال النصاب
بالفيديو .. حنان الفتلاوي تكشف بالتفصيل اين ذهبت أموال الموازنات ؟
العبادي يستقيل و البدران يرفض
النزاهة تنفذ أوامر اعتقال بحق 4 موظفين لاختلاسهم مليار دينار
وزير التربية يحسم الجدل بشأن مخصصات الخدمة الجامعية
وزير الخارجية الأمريكي يبلغ السوداني رفض واشنطن لأي حكومة مرتبطة بإيران… رسالة تحذير مبكرة من تكليف المالكي