بغداد- العراق اليوم: في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تلقى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي، حمل في مضمونه رسالة سياسية واضحة وصريحة مفادها أن الإدارة الأمريكية ترفض بشكل قاطع قيام أي حكومة عراقية ذات ارتباط مباشر أو غير مباشر بإيران، في موقف يُقرأ على نطاق واسع بوصفه اعتراضاً علنياً على أي محاولة لتكليف نوري المالكي أو إعادة تدويره سياسياً في رئاسة الحكومة المقبلة. الرسالة الأمريكية، وفق تقديرات مراقبين في الشأن السياسي والدبلوماسي، لا تنطلق فقط من حسابات داخلية عراقية، بل ترتبط بمعادلات إقليمية ودولية أوسع، حيث تسعى واشنطن إلى منع تحول العراق إلى ساحة نفوذ أحادي، وتحرص على بقاء بغداد ضمن توازنات سياسية واقتصادية وأمنية منفتحة على المجتمع الدولي، بعيداً عن الاصطفافات الحادة التي قد تعيد إنتاج الأزمات والعزلة. ويرى محللون أن هذا الاتصال يمثل إنذاراً مبكراً بخطورة الذهاب نحو خيارات سياسية لا تحظى بقبول داخلي ولا بغطاء دولي، خصوصاً أن المرشح المطروح لم يتمكن حتى الآن من تحقيق إجماع داخل الإطار التنسيقي نفسه، فضلاً عن غياب أي توافق حقيقي مع القوى السنية والكردية، وهو ما يكشف هشاشة المشروع السياسي المطروح، ويؤشر إلى إمكانية دخول البلاد في حالة انسداد جديدة إذا ما تم تجاهل هذه المعطيات. مصادر سياسية مطلعة تؤكد أن الإطار التنسيقي يعيش حالة ارتباك واضحة في إدارة ملف الترشيح، بعد أن اصطدم برفض ضمني من شركائه المفترضين، وبمواقف دولية باتت أكثر وضوحاً وحسماً. هذا الواقع يضع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي: إما الذهاب إلى خيار توافقي عقلاني يحظى بشرعية داخلية وقبول خارجي، أو المجازفة بالدخول في صدام سياسي قد تكون كلفته عالية على استقرار البلاد واقتصادها وعلاقاتها الدولية. ويشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن واشنطن لا ترسل مثل هذه الرسائل عبثاً، بل عندما تشعر بأن مساراً معيناً قد يقود إلى اختلال التوازن الاستراتيجي في المنطقة. لذلك فإن تجاهل هذا الموقف قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وربما إعادة النظر في مستوى التعاون مع الحكومة العراقية المقبلة، وهو ما يشكل عامل قلق إضافي في ظرف داخلي هش. في المحصلة، فإن الاتصال الأمريكي بالسوداني لا يمكن التعامل معه كحدث بروتوكولي عابر، بل هو مؤشر سياسي ثقيل الدلالة، يكشف حجم التعقيد الذي يحيط بعملية تشكيل الحكومة، ويضع ملف تكليف المالكي أمام تحدٍ مزدوج: رفض خارجي صريح، وغياب توافق داخلي واضح. ومع استمرار هذا الانسداد، تبرز المخاوف من انتقال الأزمة من مربع التجاذب السياسي إلى مربع المخاطر الاستراتيجية التي قد تمس استقرار العراق وموقعه الإقليمي والدولي، ما يستدعي قراءة عميقة ومسؤولة من قبل القوى الفاعلة قبل فوات الأوان.
*
اضافة التعليق
البرلمان يؤجل جلسته اليوم لعدم اكتمال النصاب
بالفيديو .. حنان الفتلاوي تكشف بالتفصيل اين ذهبت أموال الموازنات ؟
العبادي يستقيل و البدران يرفض
النزاهة تنفذ أوامر اعتقال بحق 4 موظفين لاختلاسهم مليار دينار
وزير التربية يحسم الجدل بشأن مخصصات الخدمة الجامعية
الإطار المفكك ينقسم عمودياً بعد قرار ترشيح مرشح آخر غير السوداني