بغداد- العراق اليوم: كشف قرار الإطار التنسيقي القاضي بترشيح مرشح آخر غير محمد شياع السوداني، بحجة أنه صدر بـ«الأغلبية»، عن تصدع عميق في بنية التفاهمات السياسية التي طالما أعلن الإطار حرصه على صيانتها. فالقرار، بدل أن يعكس وحدة موقف أو صلابة توافق، أظهر تهشم الاتفاق السياسي الداخلي، واتساع فجوة الخلاف بين مكوناته، بما يشبه الانقسام العمودي الذي يضرب جوهر الكتلة لا هوامشها.
اللافت أن هذا القرار لم يكن محل إجماع، بل جاء متجاوزاً للحجوم الانتخابية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
فالإطار، وللأسف، نجح في القفز فوق الفائز الأول في الاستحقاق الانتخابي، محمد شياع السوداني، وقائمة ائتلاف الإعمار والتنمية، متجاهلاً منطق التفويض الشعبي ومبدأ احترام النتائج، وهو ما أضعف شرعية القرار سياسياً وأخلاقياً، وفتح الباب أمام تشكيك واسع في جدوى الخطاب الذي كان يرفعه الإطار حول احترام الشراكة والتوافق.
الأخطر من ذلك أن اعتماد منطق «الأغلبية داخل الإطار» بدلاً من التوافق الشامل، كشف أن ما كان يقدم سابقاً بوصفه اتفاقاً صلباً بين قوى متماسكة، لم يكن في الواقع سوى تفاهم هش قابل للانهيار عند أول اختبار حقيقي للمصالح والنفوذ.
فبعض أطراف الإطار وجدت نفسها مهمشة أو مفروضة عليها خيارات لا تنسجم مع قراءتها للمشهد ولا مع حساباتها السياسية، ما عمّق حالة التململ والانقسام.
بدلاً من أن يحل الإطار أزمته داخلياً، قام عملياً بترحيلها إلى الفضاء الوطني، محولاً خلافه الداخلي إلى أزمة عامة مفتوحة على كل الاحتمالات.
هذا الترحيل خلق بيئة مناسبة لاستثمار الانقسام من قبل أطراف أخرى أعلنت رفضها للمسار الجديد، وسعت إلى فرض واقع سياسي ضاغط على الإطار، مستفيدة من هشاشة موقفه وتآكل وحدته الداخلية.
إن هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب إقدام الإطار التنسيقي على وضع نفسه في هذا المأزق المعقد: لماذا تجاوز نتائج الانتخابات والفائز الأول؟ ولماذا اختار كسر منطق التوافق الذي كان يقدمه كعنوان رئيسي لشرعيته السياسية؟ وهل كان يدرك أن قراراً من هذا النوع سيحوّل خلافاً داخلياً محدوداً إلى أزمة وطنية مفتوحة؟
الواضح أن الحسابات الضيقة، والرغبة في إعادة توزيع النفوذ داخل الإطار، غلبت على منطق الاستقرار السياسي وحماية وحدة الكتلة.
كما أن سوء تقدير ردود الفعل، سواء داخل الإطار أو خارجه، أدى إلى نتائج عكسية، حيث لم يعزز القرار قوة الإطار، بل كشف ضعفه وتفككه، وفتح المجال أمام خصومه لاستثمار هذا الشرخ سياسياً وإعلامياً.
في المحصلة، فإن قرار ترشيح مرشح بديل عن السوداني لم ينجح في إنتاج حل، بل عمّق الأزمة، وكرس الانقسام العمودي داخل الإطار التنسيقي، ونقل الصراع من غرفة التفاهمات المغلقة إلى الساحة الوطنية المفتوحة، بما يهدد ليس فقط وحدة الإطار، بل استقرار المشهد السياسي برمته.
*
اضافة التعليق
بارزاني يرحب بتكليف الزيدي ويدعو إلى تعاون مشترك
البياتي يثير تساؤلات حول الوضع المالي في العراق: ضبابية بالإيرادات ومخاوف على الرواتب
سفير العراق في واشنطن يبحث مع رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط بمجلس النواب الأمريكي تطورات المنطقة وتشكيل الحكومة
كتلة تقدم ترحب بتكليف علي الزيدي وتؤكد دعمها لحكومة قوية تلبي تطلعات المواطنين
من هو رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي؟
النزاهة تمنع هدراً بقيمة (٧,٥) مليارات دينار وتضبط (٤) موظفين في كهرباء الفرات الأوسط