السوداني وإيقاف مفاعيل التفكك الأمني وانخراط الجبهة العراقية في محاور الصراع

رأي العراق اليوم :

برزت مقاربة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بوصفها نموذجاً عملياً لإدارة الأزمات، قائم على ضبط الإيقاع الأمني، وتحجيم تداعيات التوترات الإقليمية، ومنع انزلاق الجبهة العراقية إلى محاور الصراع المفتوح.

النجاح في إدارة هذا الملف كان لافتاً، ليس من حيث الخطاب الإعلامي أو الاستعراض السياسي، بل من خلال النتائج الملموسة التي تحققت على الأرض. فقد اختار السوداني أن يتجنب الخوض في تفاصيل الحراك الدبلوماسي والأمني الذي قاده خلال الأسابيع الماضية، مفضلاً أن تكون العبرة في النتائج، وهي نتائج وُصفت حتى الآن بالممتازة قياساً بحجم التحديات والضغوط الإقليمية المتصاعدة.

وأبرز ما تحقق في هذه المرحلة هو إخراج العراق عملياً من معادلة الخطر المباشر، ومنع تحوله إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية أو دولية. 

فبينما تشهد المنطقة مستويات عالية من التوتر والتصعيد، حافظ الداخل العراقي على تماسكه الأمني والاستقرار النسبي، الأمر الذي يعكس نجاحاً واضحاً في سياسة الاحتواء والردع المتوازن، وعدم الانجرار إلى ردود فعل متسرعة قد تفقد البلاد مكتسبات الاستقرار.

ويرى خبراء أمنيون أن إدارة الملف بهذه الطريقة جنّبت العراق كلفة سياسية وأمنية واقتصادية باهظة، ورسخت موقعه كطرف متوازن يسعى إلى حماية سيادته وأمنه الداخلي دون الانخراط في محاور صدامية مع الآخرين.

على المستوى الميداني، جرى رفع مستوى التأهب الأمني وفق معايير دقيقة، مع توحيد الجهد العسكري الشامل بين مختلف صنوف القوات الأمنية، بما يضمن سرعة الاستجابة، وتكامل القرار العملياتي، والسيطرة المحكمة على مسرح الأحداث المحتملة. هذا التوحيد لم يكن شكلياً، بل ترجم إلى تنسيق استخباري عالي المستوى، وانتشار مدروس للقوات، وإدارة مركزية فاعلة للقرار الأمني.

كما أسهمت هذه الإجراءات في سد الثغرات التي يمكن أن تستغلها الجماعات الإرهابية أو الجهات الساعية إلى زعزعة الاستقرار، بما يعزز الثقة الشعبية بقدرة الدولة على حماية أمنها وسيادتها.

الميزة الأبرز في أداء الحكومة الحالية تمثلت في القدرة على السيطرة على إيقاع الصراع بدل الانجرار إليه. 

فقد اعتمدت القيادة الأمنية أسلوب الإدارة الحازمة للأزمة، القائم على التقدير الدقيق للموقف، وتوازن الردع، وتفادي التصعيد غير المحسوب، مع الاحتفاظ بخيارات الرد الدفاعي عند الضرورة.

لقد منح هذا النهج العراق مساحة حركة سياسية وأمنية أوسع، وكرّس صورته كدولة تسعى إلى الاستقرار الإقليمي، لا إلى تأجيج النزاعات أو توسيع رقعتها.

السوداني، وفق مقربين من دوائر القرار، يدرك أن الإفراط في كشف تفاصيل التحركات الدبلوماسية والأمنية قد يضعف فعاليتها أو يفتح الباب أمام التأويلات السياسية، لذلك فضّل سياسة الصمت المدروس، وترك النتائج تتحدث عن نفسها. والواقع أن المؤشرات الميدانية والأمنية تؤكد أن هذا الخيار كان صائباً حتى اللحظة.

فالعراق اليوم يعيش حالة تماسك أمني نسبي في محيط إقليمي مضطرب، مع استقرار في الجبهة الداخلية، وانخفاض ملموس في مؤشرات المخاطر المباشرة، وهو ما يعكس نجاحاً استراتيجياً في إدارة واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.