بعد تعثر الإطار التنسيقي في حسم مرشحه.. ماذا ينتظر السوداني والمالكي لإعلان الكتلة الأكبر وطي صفحة الانسداد؟

بغداد- رأي العراق اليوم:

في ظل الفشل المتكرر للإطار التنسيقي في عقد جلسة حاسمة لإعلان مرشحه لرئاسة الحكومة، وقد كان آخرها فشله في تحقيق جلسة ليلة أمس، تتصاعد الأسئلة في الشارع السياسي العراقي حول جدوى استمرار هذا التعطيل، وحول الدور المنتظر من محمد شياع السوداني ونوري المالكي في كسر حلقة المماطلة التي باتت تهدد ما تبقى من ثقة الجمهور بالعملية السياسية.

فبعد أشهر من الاجتماعات المغلقة والبيانات الملتبسة، لم ينجح الإطار في تقديم موقف واضح أو مرشح توافقي قادر على جمع أطرافه المتباينة. 

هذا التعثر لم يعد مجرد خلاف داخلي طبيعي، بل تحول إلى حالة شلل سياسي انعكست على المشهد العام، وأعادت إنتاج أزمات الانسداد والتجاذب التي خبرها العراقيون مراراً وتكراراً.

السؤال المركزي اليوم: لماذا لا يتجه السوداني والمالكي، ومعهما محسن المندلاوي، إلى إعلان أنفسهم بوصفهم الكتلة الأكبر عدداً، خاصة وأن عدد النواب الشيعة المنضوين فعلياً في هذا التوجه يقترب من 95 نائباً؟ إن هذا الرقم، وفق الأعراف الدستورية والسياسية، يمنحهم ثقلاً برلمانياً كافياً لتقديم مرشح واضح والمضي بإجراءات تشكيل الحكومة دون انتظار توافقات مرهقة مع قوى صغيرة داخل الإطار.

المراقبون يرون أن سياسة المماطلة والتسويف لم تعد مبررة، وأن استمرار التماهي مع مطالب بعض القوى الصغيرة داخل الإطار يعكس خللاً في ميزان القرار. 

فهذه القوى حسب توصيف متداول في الأوساط السياسية، تبحث عن “موظف تنفيذي ضعيف، و محدود الصلاحيات” يتحرك وفق إرادتها، لا عن رئيس حكومة يمتلك رؤية واستقلالية وقدرة على إدارة الدولة وتحمل المسؤولية الوطنية.

غير أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً. فالسوداني والمالكي، وفق معطيات المشهد، لن يقبلا بأن يكونا جزءاً من معادلة تفرغ موقع رئاسة الحكومة من مضمونه السياسي والدستوري. 

بل إن القصة، عملياً، حسمت بقيام السوداني بدعم المالكي، وأصبح الطرفان اليوم يتفاوضان ويتحركان ككتلة واحدة، لا كأطراف متفرقة داخل إطار متشظي.

وهنا يبرز تساؤل آخر: لماذا يلجأ بعض أطراف الإطار إلى سياسة “لي الأذرع” ومحاولة فرض الشروط عبر التعطيل والضغط؟ 

إن هذا الأسلوب لا يخدم الاستقرار السياسي ولا يعكس نضجاً في إدارة الخلاف، بل يكرس منطق الابتزاز السياسي ويعمق فجوة الثقة بين القوى المتحالفة اسماً والمتصارعة فعلاً.

فالمطلوب اليوم من السوداني والمالكي هو خطوة جريئة وواضحة: إعلان نفسيهما الكتلة الأكبر عدداً، وتقديم مرشحهما بشكل رسمي، وطي صفحة الإطار التنسيقي الذي بات، وفق توصيف كثير من المتابعين، “ميتاً سريرياً” من حيث القدرة على اتخاذ قرار موحد وفاعل.

 مثل هذه الخطوة قد تعيد ضبط إيقاع المشهد السياسي، وتنقل البلاد من مرحلة الانتظار العقيم إلى مرحلة الفعل والمسؤولية.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تواجه العراق، لم يعد الشارع يحتمل المزيد من المناورات السياسية البائسة.

فالمطلوب  قيادة تمتلك الجرأة على الحسم، وتضع المصلحة العامة فوق الحسابات الفئوية، وتعيد الاعتبار لمعنى الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن منطق الصفقات المؤقتة والتوازنات الهشة.