تقرير يحذر: بعض سنة العراق الذين يرون إيجابيات في حكم “داعش” والذين كرهوا “الإسلاميين”

بغداد- العراق اليوم:

كشف تقرير لوكالة “اسوشيتد برس” الأمريكية أنه حتى مع هدم حكم تنظيم “داعش” في العراق لا تزال هناك بذور لظهور جماعة متطرفة أخرى يومًا ما.

وقالت الوكالة إنها حقيقة مقلقة ،أن هناك البعض من بين الأقلية السنية في العراق ،الذين يرون بعض الإيجابيات في حكم “داعش” على الرغم من أنهم يتبرؤون من التنظيم المتطرف ؛لما سببه من معاناة لحقت بهم خلال حكمه الشرس لمناطقهم لمدة 3 سنوات تقريبًا.

ووفقًا للوكالة ،يعتبر موافي عبدالقادر مثالًا على الرجال المتعاطفين مع شيوخ “داعش”، إذ قال: “كنت أستمع إلى كلمات الشيوخ الخيرين أثناء دروس الشريعة الإسلامية”.

وأضاف وهو يتحدث من مخيم للعراقيين النازحين من ديارهم ،خلال القتال الذي دار العام الماضي لطرد المسلحين من شمال العراق: “لقد علمني الشيخ وكأنه ملاك من السماء، فقد كان دقيقًا وصالحًا ،وبسبب أشخاص مثله شعرت أحيانًا أنني كنت أعيش فعلًا في خلافة حقيقية”.

وفيما يقرب من عشرين مقابلة مع السنة ،الذين يعيشون في مخيمات النازحين، سمعت الوكالة الرواية نفسها: “داعش كان وحشيًا جدًا وكان الأفراد فاسدين ،ولكن أهداف التنظيم لاستعادة الأخلاق والإيمان كانت جديرة بالاهتمام”.

وبحسب الوكالة يمكن لهذه المشاعر السنية أن يكون لها تأثير بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل العراق ،فهناك مخاوف من ظهور المسلحين مرة أخرى إذا لم يتم إعادة بناء حياة السنة، أو (إذا لم ينه الشيعة الذين يسيطرون على الحكومة التمييز السابق، ويمنحوا السّنّة حصة من السلطة السياسية.)!!ورغم ذلك يقول التقرير إن خلافة “داعش” تحولت إلى رعب دموي، حيث ارتكبت الجماعة فظائع شنيعة ،بما في ذلك تأسيس شبكة منظمة للعبودية الجنسية والاغتصاب ضد الأقلية الدينية الأيزيدية ،وعمليات القتل الجماعي التي تستهدف الجميع بما في ذلك السّنّة، كما قاموا بإعدام السجناء بالرصاص أو بالذبح أو حتى بالحرق أو الغرق.

وكانت شرطة “داعش” الدينية شرسة لا تعرف الرحمة في المعاقبة على أدنى التجاوزات. إذ طبقت عقوبة الرجم، وقطع الرأس، والبتر، والجلد.

وبعد وحشية المتطرفين، يقول البعض  الآخر من النازحين عكس ما قاله زملاؤهم، فهولا يرفضون اليوم أي شخص يجلب لهم “الإسلام الحقيقي”.

ويقول الموظف الحكومي بالموصل “محمد إبراهيم”: “لا نستطيع أن نثق بهم بعد الآن. نحن لا نريد حكم الإسلاميين”.

وفي مخيم آخر للنازحين، حث الإمام ،الذي ألقى خطبة الجمعة، المصلين على عدم التخلي عن ايمانهم ؛بسبب الفظائع التي تعرضوا لها في ظل “داعش”. وقال: “عودوا إلى إيمانكم الحقيقي”

واتساقًا مع الشعور العام قال خالد شعبان وهو مواطن نازح في الموصل إنه كان يصلي 5 مرات في اليوم ،ولكن منذ تولي تنظيم “داعش” السيطرة لم يضع قدمه في أي من المساجد.

وقال آخر من النازحين إن خُطب “داعش” لم تتحدث عن مخاوف الناس بل كانت تسخر من البكاء على ندرة المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والأرز، وأخبروا الناس بأن عليهم تحمل الحرمان.

وقال علي أبو جراير من قبيلة شمر الكبيرة بالعراق ومنطقة الخليج: “إن أعضاء “داعش” بدوا وكأنهم يعرفون الدين جيدًا ولكن عندما ترى أفعالهم تتساءل من هم حقًا، فأي إنسان يشعل النار في آخر أمام عينيك؟ وما الذي يبرر قتلك لأنك تمتلك هاتفًا محمولًا؟”.

ويروي موافي عبدالقادر ،الذي يجلس خارج الخيمة مع زوجته الحامل، كيف رأت دورية “داعش” العابرة أن زوجته وشقيقته لم يتبعوا معايير الزي الرسمي أثناء عملهما معه في مزرعتهم ،وبصفته ولي أمرهما ،أمروه بأخذ دروس الشريعة من شيخ “داعشي”.

ولكنه كافح في التوفيق بين سلوك رجل الدين الصالح المتواضع ،وبين كل شيء آخر رآه من المجموعة ،فقال شارحًا: “كان سفك الدم سهلًا على “داعش” كما أغلقت الجماعة معظم الكليات الجامعية في الموصل”، والتي كانت نقطة حساسة ؛لأنه كان يدرس للتأهل لتعليم الإسلام في المدرسة.

وأضاف: “إنهم يتحدثون عن مجد الإسلام، لكنهم دمروا نظام التعليم اللازم لبناء أمة الإسلام”.

ولكن بعد ذلك مثله مثل جميع الآخرين تقريبًا الذين شملتهم المقابلات ،قال إنه يؤيد من حيث المبدأ فرض الجماعة للزي الرسمي للمرأة، قائلًا إنه يعزز الأخلاق العامة، وإنه قبل وصول المسلحين كانت النساء في الموصل ترتدي ملابس غير مقبولة بما في ذلك ارتداء السراويل.

وأشار مدير المدرسة محمد جاسم إلى أن تنظيم “داعش” ينعش الاهتمام بالدين ويحث الناس على تعلم المزيد من المعلومات عن الصلاة والصيام وفعل الخير، وقال: “إن الشبان ملؤوا المساجد بعد سنوات من الانحدار الديني”، ولكنه أشار إلى أن أعمال العديد منهم تتعارض مع ما يقولونه”.

وتابعت الصحيفة أنه مع طرد المسلحين قامت الحكومة العراقية بتأسيس خطب موحدة ،يوم الجمعة، ليلقيها الأئمة في مساجد الموصل ومحافظة الأنبار وهي المنطقة السنية في غرب العراق، إذ تهدف هذه السياسة إلى ضمان عدم نشر أي أفكار متطرفة أو خطاب يحرض على الكراهية تجاه الأقليات.

هذا هو النهج الذي اتبعته الحكومات في جميع أنحاء المنطقة وفي انتقادهم لـ”داعش” قال الشيوخ العراقيون إن “الدواعش” تظاهروا بالدفاع عن الإسلام بينما كانوا يختارون ما يريدونه من الآيات والتاريخ الإسلامي قبل تحريف تلك الأجزاء لدعم ممارساتهم العنيفة مع تجاهل كل شيء آخر في الإيمان لا يتفق معهم.

وقال إبراهيم نجم مستشار مفتي الديار المصرية: “ستختفي الخلافة المزعومة عاجلًا أم آجلًا، وما تركته من إرث سيكون طعمه مريرًا للمسلمين وغير المسلمين”.

واختتمت الوكالة بالقول: إن مثل هذه التصريحات المُدينة تقلل من شأن الأساليب التي يستخدمها “الدواعش” للحصول على الدعم.

فيما قال توماس هيغامر مدير بحوث الإرهاب في مؤسسة الأبحاث الدفاعية النرويجية في أوسلو: “ستبقى الثقافة التي خلفها تنظيم “داعش” لفترة طويلة”، مشيرًا إلى أن الشِعر الإسلامي الذي ظهر في الستينيات والأناشيد التي ظهرت في أفغانستان في الثمانينيات لا تزال موجودة حتى اليوم ويستخدمها الجهاديون.

وحذر من أن “الحنين” قد يظهر تجاه تنظيم “داعش” في النهاية، قائلًا: “سيقول البعض كان لدينا خلافة ،ولكن أعداءنا دمروها”.

علق هنا