المؤتمرات السنية: سباق داخلي في ملاعب خارجية، من اجل اصوات السنة الإنتخابية، والفوز بالكاس السعودي !!

بغداد- العراق اليوم:

يتسابق السياسيون السنة في العراق على الركض بأقصى معدلات سرعتهم الى اي مكان في العالم يدعون اليه لعقد مؤتمر لهم، قبل ان يعرفوا عنوان المؤتمر ، او اهدافه، او حتى اسماء المشاركين فيه، وسيكون الركض اسرع طبعآ حين يكون المؤتمر برعاية، ودعاية سعودية. على الرغم من انهم جميعآ يعرفون مسبقآ أن هذا المؤتمر لن يكون افضل من المؤتمر الذي سبقه إن لم يكن اسو منه، لكنهم لا يأبهون لهذه المساوئ ، ولا يهتمون بالأهداف، مادام حضورهم المؤتمر يوفر لهم حظوظآ انتخابية جيدة، ويمنحهم تميزآ عن اقرانهم، الذين لا يحضرون مثل هذه المؤتمرات. خاصة وأن المواطن السني في العراق، حاله حال أخيه المواطن الشيعي، او الكردي، او غير ذلك من ابناء الطوائف والأقوام العراقية الاخرى، يتأثر جدآ للاسف، بالخطاب الطائفي والإعلام التحريضي، فينساق انتخابيآ خلف انتمائه المذهبي، ويمنح صوته، وربما اصوات عائلته ايضآ، لصاحب الحنجرة الطائفية الأقوى، وطبعآ فإن هذه المؤتمرات الصوتية توفر مناخآ ملائمآ للخطاب الطائفي، وتوفر مساحة واسعة لإطلاق اشد الهتافات الكريهة، والشعارات الحاقدة التي تبدأ من التأليب المسموم، والتحريض المحموم ضد ابطال الحشد الشعبي، ولا تنتهي عند مشروع التقسيم !! ناهيك عن ان عقد هذه المؤتمرات يتم عادة برعاية سعودية، ويقينآ ان حضور السياسيين العراقيين السنة اليها يعني كسب رضا الحكام السعوديين عنهم، ولهذا الرضا ثمن يقبضه الحاضرون حتمآ، وهو  ثمن مادي، وسياسي، بل وأكثر من ذلك.

 ولعل السؤال الغائب عن الجميع ، الذي يجب طرحه دائمآ هو: اين مجلس النواب من هذه المشاركات التآمرية، والتقسيمية، ولماذا يصمت عن مثل هذه الجرائم، وأين القضاء العراقي من مسائلة هؤلاء السياسيين، واين هي الحكومة العراقية، وكذلك الجماهير الشعبية، التي لم نسمع لها صوتآ حول هذا الموضوع  رغم انها تتظاهر، وتهتف لأجل كل شيء .. وهنا يجب ان نسجل للنائب الوطني (السني) الغيور عبد الرحمن اللويزي، موقفه الشجاع، حين طالب قبل ايام مجلس النواب بتفعيل قراره المتضمن منع السياسيين السنة من المشاركة في المؤتمرات الخارجية  الداعية للتقسيم، والتناحر، والمعادية للحشد الشعبي، مطالبآ بوضوح تام تفعيل الإجراءات القضائية ضد النواب المشاركين فيها، خاصة وإن عدد هذه المؤتمرات قد ارتفع، وان زخمها وسعيرها قد اشتد في الفترة الأخيرة ..  

 وأظن ان هذا الحماس، والتكالب على عقد المؤتمرات الخارجية الطائفية، والتنافس على الإرتماء في الحضن السعودي، يأتي استعدادآ للمرحلة القادمة،  والفوز بالقرار السني في عراق ما بعد تنظيم داعش الارهابي. يقال ان ( هذا الحراك الذي جسدته اغلب هذه المؤتمرات قد تم باجواء متوترة كشفت عن خلافات كبيرة وانقسام بين القوى السياسية الداعمة للقوى المعارضة، وبين القوى المنسجمة مع النظام السياسي الحالي. اخر هذه المؤتمرات هو مؤتمر بروكسل لقيادات من المكون السني، حيث تم في سرية تامة يومي 18- 19 من الشهر الحالي. وقد كانت الاطاحة برئيس البرلمان سليم الجبوري، من زعامة “الحراك السني”، التي أسندت إليه في مؤتمر سابق عقد بالعاصمة التركية أنقرة في الثامن من آذار الماضي. هي ابرز نتائج هذا المؤتمر . ولعل الملاحظة الملفتة ان هذه الاجتماعات قد عقدت بحضور اكثر من 15 شخصية سياسية سنية بارزة، وبمشاركة مساعد وزير الخارجية الاميركي جوزيف بيننغتون، وموظفي قسم العراق بالخارجية الاميركية، وممثلين عن دول الاتحاد الاوربي. وتقول المصادر إن منظم اللقاء بين القيادات السنية، هو معهد السلام الاوربي، الذي قام وفد يمثله بزيارة لبغداد في نيسان الماضي، حيث التقى فيها شخصيات سياسية بارزة منها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس البرلمان سليم الجبوري ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ورئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك، بالاضافة لاجتماعات عقدها وفد المعهد مع شخصيات اكاديمية وباحثين في المجال السياسي”.وكان الوفد الممثل للمعهد الاوربي، الذي زار بغداد، ضم مارتن كريفت رئيس المعهد ومستشارة المعهد للشؤون الاوربية نسيبة يونس ومستشار المعهد للشؤون الاميركية سعدي عثمان، وهو مستشار مدير المخابرات الاميركية (CIA) السابق الجنرال ديفت بترايوس.ومن ابرز الشخصيات التي حضرت مؤتمر (بروكسل) وزير المالية السابق والمطلوب للقضاء العراقي رافع العيساوي, ورجل الاعمال المثير للجدل خميس الخنجر,  واثيل النجيفي, والنائبة البرلمانية ناهدة الدايني, ونائب رئيس الوزراء السابق صالح المطلك, والنائب احمد المساري, وزعيم الحزب الاسلامي اياد السامرائي والبرلماني خالد المفرجي, والباحث الاكاديمي يحيى الكبيسي، ونائب محافظ كركوك ريكان الجبوري، فضلا عن ممثلين عن دول الاتحاد الاوربي متخصصين في الشؤون الخارجية.وكشف السياسي المعارض ناجح الميزان، ان مؤتمر بروكسل هو خطوة اولى لمؤتمر دولي على غرار مؤتمر الطائف، مشيرا الى ان الجميع عازم على هذا الامر. وقال الميزان، ان مؤتمر بروكسل صلح ما تم تخريبه في مؤتمر انقرة، متهما رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بالحلف مع ايران والمالكي، وهو - أي سليم الجبوري - لا يصلح ان يكون ممثلا للحراك السني. وعد الميزان ، ان “ما حدث في مؤتمر انقرة كان مؤامرة، من خلال حضور الاغلبية من الحزب الاسلامي الموالين لسليم الجبوري ، ما دفع الجميع الى التفكير بازاحته ، وهذا الامر حدث فعلا في مؤتمر بروكسل الذي صلح ما تم تخريبه في مؤتمر انقرة”.

 وزاد ، ان “سليم الجبوري خرج اكثر من مرة وقام بتمجيد ايران، وان على “السنة ان يتوحدوا برؤيا واحدة في المستقبل، اذ ان لديهم مطالب عديدة اهمها رفض الاقاليم الطائفية والتأكيد على فدرلة المحافظات السنية ، متهما بعض الشخصيات السنية مثل مشعان الجبوري وعبد الرحمن اللويزي واحمد الجبوري “بعدم قدرتهم بان يكونوا جزء من الحل لانهم جزء من المشكلة كونهم حلفاء لايران”.اما عن التسريبات التي اشارت الى امكانية عقد مؤتمر للسنة في بغداد يحضره حتى الشخصيات المطلوبة قضائيا، رأى الميزان بان “هذا الامر غير عملي بالمرة ، لان بغداد التي فيها المنطقة الخضراء هي مصدر للازمات بسبب عدم مسؤولية الطبقة السياسية التي لا يمكن الوثوق بها”. واوضح الميزان، ان “حضور الشخصيات المطلوبة للقضاء الى بغداد ، سوف يجعل اي مؤتمر غير مجدي، لان نظر واهتمام المطلوب للقضاء، سوف ينصب باتجاه اسقاط الدعوى الموجهة ضده وليس على المؤتمر ما يدفعه الى التنازل عن كثير من قناعاته”.من جانبه اكد النائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي، ان مؤتمر بروكسل مكمل لمسألة تعدد المؤتمرات الخارجية التي تتمتع بمصدر واحد وهو الاقليم السني الذي ينسجم مع بعض الاطراف وخاصة تركيا.وقال اللويزي لـ (للإعلام)، ان “المعبر الرسمي عن رأي تركيا في داخل العراق هم ال النجيفي ، وان التحول الوحيد في نهجمهم هو تجميل مسألة الاقاليم وخاصة اقليم نينوى لتدمير المحافظة”.واضاف، ان “مسألة الاقاليم بالنسبة لتركيا ليست مسألة عادية، فلها ارتباطات اقتصادية تصب بالفائدة عليها تحت يافطة اعادة الاعمار الذي يسيل لها لعاب الشركات التركية “.وتابع اللويزي ، ان “هذه النخب التي تعزف على وتر (مرحلة ما بعد داعش) وتحاول اخافة الناس منها هو استغلال واستثمار لهذه المسألة لتحقيق الاجندات ، متسائلا “لماذا هذه الصورة السوداء عن مرحلة ما بعد داعش، ولماذا هم يركزون  دائمآ على سلبياتها دون النظر لايجابياتها”؟ واوضح، ان “من ضمن الايجابيات لمرحلة ما بعد داعش هي ادراك الناس لخطورة داعش ، كذلك الحكومة التي اعادت النظر بسياستها السابقة وهذه مؤشرات تدل على انها استفادت من الاخطاء السابقة ما يجعلنا ننظر للمرحلة المقبلة بنظرة متفائلة”.وقلل اللويزي من اهمية اتهامات الميزان له بالحلف مع ايران ، وقال “لو كنا حلفاء او عملاء لبعض الدول لاسندت الينا ارفع المناصب حتى لو خسرنا الانتخابات كما حدث لاشخاص يعتلون حاليا ارفع المناصب رغم انهم لم يحضوا بثقة قضاء من اقضية العراق”. واضاف ، ان “العمالة ليست اصنافا ، بل صنف واحد ، فلا فرق بين العمالة لتركيا او لايران او دول الخليج ، وليس هناك عمالة محمودة وعمالة مذمومة، ولو كنا نعتقد بخلاف ذلك لاصبحنا كما البعض الان عملاء لتركيا ودول الخليج،  ولكانت تلك الدول ستختارنا لحضور مؤتمر اسطنبول كما اختارت غيرنا من الشخصيات السياسية التي فضحت عمالتها بهذا الاختيار”.

الى ذلك رأى احد وجهاء منطقة النمرود في محافظة نينوى القيادي في الحشد العشائري خالد الصباح الجبوري، ان الغاية من مؤتمر بروكسل وبعض المؤتمرات الاخرى هو اعادة حزب البعث المنحل للحياة السياسية في العراق.وقال الجبوري: ان “حزب البعث المنحل لم يسقط في مناطقنا، اذ انه ما زال موجودا، مشيرا الى ان سبب تهجم المؤتمرين في بروكسل، على الحزب الاسلامي وباقي الشخصيات، هو لان الحزب الاسلامي وهذه الشخصيات خرجت عن طريقهم، وعد “الجبوري، ان “معاناة اهل السنة اتت من الشخصيات التي حضرت في مؤتمر بروكسل، وهم الذين يتحملون مسؤولية تهجير شبابنا وممارسات هتك الاعراض التي جرت ببعض المناطق ، وكذلك مسؤولية الحضارة التي دمرت بسبب طمعهم الاستيلاء على السلطة”. واضاف، ان “هؤلاء يمثلون احزابهم واطماعهم ولا يمثلون اهل السنة ولا يمثلون العراق، اذ ان من يمثل السنة هم الذين دافعوا عن مناطقهم وراهنوا على وطنيتهم وعراقيتهم الاصلية”.

 

علق هنا