النزاهة تحمي الدولة

رأي العراق اليوم  

لا تحمي الدولة حدودها ومؤسساتها بالقوانين وحدها، بل تحتاج قبل ذلك إلى مؤسسات رقابية قادرة على كشف الفساد وملاحقة المتورطين واستعادة المال العام. ومن هنا تأتي أهمية هيئة النزاهة بوصفها واحدة من أهم ركائز حماية الدولة ومؤسساتها.

إن مكافحة الفساد ليست معركة ضد أشخاص بعينهم، بل دفاع عن حق المواطن في دولة عادلة، وعن المال العام الذي يفترض أن يتحول إلى خدمات ومشاريع وفرص عمل، لا أن ينتهي في جيوب الفاسدين.

كل ملف فساد يكشف، وكل مال عام يستعاد، وكل مسؤول أو موظف يثبت تورطه ويحاكم وفق القانون، يمثل رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة ليست ساحة مفتوحة للعبث، وأن النفوذ السياسي أو الوظيفي لا ينبغي أن يكون حصانة أمام القانون.

وتزداد أهمية هذا الدور عندما تتعامل الجهات الرقابية مع الملفات الكبيرة والمعقدة، لأن حماية المال العام تعني حماية قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها وتحسين الخدمات وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات.

النزاهة الحقيقية لا تعني فقط معاقبة الفاسد، وإنما بناء منظومة تمنع الفساد قبل وقوعه، وتغلق منافذه، وتعزز الشفافية، وتفرض الرقابة والمساءلة على الجميع دون استثناء.

وحين تكون مؤسسات الدولة قوية في مواجهة الفساد، يصبح القانون أقوى من النفوذ، والمصلحة العامة أعلى من المصالح الشخصية، وتتحول مكافحة الفساد من شعار إلى ممارسة يومية تحمي الدولة وتصون مواردها.

لهذا فإن دعم عمل هيئة النزاهة، وتعزيز استقلالية الرقابة، وتسريع حسم ملفات الفساد وفق القانون، ليست إجراءات إدارية فحسب، بل جزء أساسي من حماية الدولة ومستقبلها.

النزاهة لا تحمي المال العام فقط، بل تحمي الدولة نفسها.