السوداني والسلة الغذائية.. سنوات من الأمن الغذائي والاستقرار التمويني

رأي العراق اليوم  

عندما يُفتح ملف الأمن الغذائي في العراق خلال السنوات الماضية، فإن تجربة حكومة محمد شياع السوداني تبرز بوصفها واحدة من أبرز التجارب التي نجحت في الحفاظ على استقرار مفردات البطاقة التموينية والسلة الغذائية رغم التحديات الاقتصادية والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

ففي وقت كانت فيه دول عديدة تعاني من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الغذائية، استطاعت الحكومة السابقة أن تؤمّن وصول السلة الغذائية إلى ملايين المواطنين بشكل منتظم، ما أسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر العراقية، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والفئات المشمولة بالرعاية الاجتماعية.

لقد تحولت السلة الغذائية خلال تلك المرحلة من مشروع تجريبي إلى ركيزة أساسية ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ حصل المواطن على حصص غذائية بصورة منتظمة، وشملت مواد أساسية يحتاجها المنزل العراقي بشكل يومي. 

ولم تشهد الأسواق المحلية أزمات غذائية حادة أو انقطاعات مؤثرة في المواد الأساسية، وهو ما انعكس على مستوى الاستقرار الاجتماعي والمعيشي.

أما البطاقة التموينية، التي لطالما كانت موضع انتقاد في مراحل سابقة بسبب تأخر التجهيز أو نقص المفردات، فقد شهدت في عهد السوداني مستوى أعلى من الاستقرار والتنظيم.



وتمكنت الجهات المعنية من توفير المواد الأساسية بصورة أفضل مقارنة بسنوات عديدة مضت، الأمر الذي عزز ثقة المواطنين بإمكانية استمرار الدعم الحكومي للشرائح الأكثر حاجة.

ويحسب لحكومة السوداني أنها أدارت هذا الملف الحساس في ظروف لم تكن سهلة، خاصة مع التحديات المالية وتقلبات أسعار النفط والضغوط الاقتصادية العالمية. 

ورغم تلك الظروف، استمرت عمليات تجهيز السلة الغذائية والبطاقة التموينية، وبقي الأمن الغذائي بعيداً عن الهزات التي كان من الممكن أن تؤثر في حياة ملايين العراقيين.

إن نجاح أي حكومة لا يُقاس بالشعارات بقدر ما يُقاس بما يصل إلى المواطن من خدمات مباشرة، وفي ملف الغذاء تحديداً كان المواطن يلمس النتائج على أرض الواقع من خلال وصول المواد الغذائية واستمرار برامج الدعم دون انقطاع مؤثر.

ولهذا فإن من يريد مناقشة تجربة حكومة السوداني في مجال الأمن الغذائي عليه أن يقدم نموذجاً بديلاً يثبت قدرته على تحقيق ما تحقق خلال تلك السنوات. فالأرقام والوقائع اليومية التي عاشها المواطن تمثل معياراً حقيقياً للحكم على الأداء، وتبقى تجربة السلة الغذائية والبطاقة التموينية واحدة من الملفات التي سجلت حضوراً واضحاً في سجل الإنجازات الحكومية خلال تلك المرحلة.