السوداني ومشاريع المدن الجديدة: تحول عمراني في تجربة حكومية ناجحة

رأي العراق اليوم  

شهدت فترة حكومة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني إطلاق مجموعة من المشاريع السكنية الكبرى التي شكلت تحولاً في فلسفة معالجة أزمة السكن في العراق، عبر الانتقال من المعالجات الجزئية داخل المدن المكتظة إلى التخطيط لإنشاء مدن جديدة متكاملة على أطراف العاصمة والمحافظات.

وجاء مشروع مدينة الجواهري السكنية في مقدمة تلك المشاريع التي أُعلن عنها ووُضع أساسها خلال تلك المرحلة، حيث جرى إطلاق العمل فيها ضمن رؤية حكومية هدفت إلى بناء مجمعات حضرية متكاملة تضم عشرات آلاف الوحدات السكنية، مع توفير خدمات البنى التحتية من مدارس ومستشفيات ومراكز تجارية. وقد مثّل المشروع محاولة عملية لتأسيس نموذج مدن جديدة تعتمد التخطيط الشامل بدل التوسع العشوائي داخل بغداد.

وخلال تلك الفترة، كانت الحكومة قد أكدت أن مدينة الجواهري لم تكن مجرد مشروع إسكان تقليدي، بل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنظيم التمدد الحضري، وتخفيف الضغط عن مراكز المدن المكتظة، عبر إنشاء بيئات سكنية جديدة تعتمد أسس التخطيط الحديث.

وفي السياق نفسه، برز مشروع مدينة الصدر الجديدة بوصفه أحد أكبر المشاريع السكنية التي أُعلن عنها خلال تلك المرحلة، حيث جرى التخطيط لإنشاء مدينة تضم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، بهدف معالجة أزمة الاكتظاظ السكاني في مدينة الصدر، وإعادة توزيع الكثافة السكانية نحو مناطق مخططة حديثاً توفر خدمات متكاملة وبنية تحتية متطورة.

وقد رافق الإعلان عن المشروع تأكيدات حكومية آنذاك على أن المدينة الجديدة كانت ستتضمن مرافق تعليمية وصحية وتجارية واسعة، بما يحولها إلى مدينة متكاملة وليست مجرد مجمعات سكنية، في محاولة لمعالجة جذور الأزمة العمرانية المزمنة في بغداد.

ويرى مختصون في الشأن العمراني أن تلك المشاريع، رغم التحديات التي واجهتها في التنفيذ، مثلت نقلة نوعية في التفكير التخطيطي للدولة، إذ انتقلت من سياسة إدارة الأزمة إلى محاولة إنتاج مدن جديدة قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع.

وفي المحصلة، فإن مشاريع المدن الجديدة التي أُطلقت خلال حكومة السوداني، وفي مقدمتها مدينة الجواهري ومدينة الصدر الجديدة، شكلت ملامح تجربة عمرانية كان يُراد لها أن تعيد رسم الخريطة السكنية للعاصمة، وتفتح مساراً جديداً في سياسات الإسكان والتخطيط الحضري في العراق.