ماذا يعني أن يباشر السوداني ببناء مليون وحدة سكنية في بغداد وهو يغادر الحكومة ؟!

رأي العراق اليوم

في خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ قطاع الإسكان في العراق، نجح رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في إطلاق وتنفيذ مشروع طموح لبناء مليون وحدة سكنية في العاصمة بغداد عبر مشروع مدينتي الجواهري وعلي الوردي، في إطار رؤية شاملة لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة وتحريك عجلة الإعمار والبنى التحتية.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي والعمراني أن هذا المشروع يمثل تحولاً نوعياً في إدارة ملف الإسكان، كونه لا يقتصر على توفير وحدات سكنية فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير البنى التحتية، وخلق فرص عمل واسعة، وتنشيط قطاعات مرتبطة كالصناعة والخدمات. ويؤكد هؤلاء أن المشروع يعكس توجهاً عملياً نحو بناء مدن حديثة تستوعب التوسع السكاني وتحد من العشوائيات.

ويصف مراقبون السوداني بأنه "رجل الإعمار والتنمية الحقيقي"، مشيرين إلى أن ما تحقق في هذا المشروع يضعه في مصاف الشخصيات الاستثنائية التي لم يُعرف لها مثيل في مجال الإعمار والبنى التحتية خلال السنوات الماضية. 

ويضيفون أن قدرته على إدارة مشاريع بهذا الحجم تعكس رؤية تنفيذية واضحة وإرادة سياسية جادة في إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع.

في المقابل، أثار هذا النجاح نقاشاً سياسياً واسعاً، حيث يرى محللون أن ما تحقق كان من الممكن أن يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من البناء والتنمية في العراق، لولا ما وصفوه بـ"تغلب النزعات الشخصية والاعتبارات الانتقامية" داخل المشهد السياسي، والتي أدت إلى إضعاف هذا المسار وحرمان العراقيين من فرصة تاريخية لتحقيق نهضة عمرانية شاملة.

ويؤكد خبراء أن التفريط بمثل هذه التجارب الناجحة لا ينعكس فقط على مشروع بعينه، بل يمتد تأثيره إلى مجمل الثقة بالعملية السياسية وقدرتها على تبني مشاريع استراتيجية تخدم المواطن. 

كما يشددون على أن الحفاظ على الكفاءات التنفيذية الداعمة للإعمار يمثل ضرورة وطنية، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي يواجهها العراق.