بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
أولاً وقبل كل شيء، أود القول بأني لست ضد ترشيح السيد علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء خلفاً للسيد محمد شياع السوداني، ولا أنا مع ترشيحه أيضاً.. فأنا، وأقولها بصراحة، لم أعد أهتم ولا أكترث بمن يذهب ولا بمن سيأتي لهذا المنصب ما دام الكل يشبه الكل، والاستثناء مرفوض في ملعب (الإطار التنسيقي)، بل ولا مكان لهذا الشخص -الاستثناء- مهما كان، ومهما أنجز، أو حصل على أصوات في الانتخابات.
فَعلَامَ إذن هذا الاكتراث، ولماذا هذا الاهتمام.. حتى إن أهلنا قالوا في أمثالهم الكثير من المطابقات لهذا المعنى، لن أذكر منها واحداً، لأن بعضها ربما لا يصلح للنشر، وبعضها قد يساء فهمه لدى أصحاب الشأن!
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فأنا لا أعرف الأخ علي الزيدي، ولم أسمع باسمه الكريم من قبل، سوى بعض الكلام المنشور والمنثور عنه هنا وهناك، وللأسف فإن أغلب هذا الكلام لم يكن في صالحه.. فكيف أسمح لنفسي أن أؤيد ترشيحه أو أرفضه إذا كنت أجهل تاريخه بالمرة؟!
إذن، فالقضية لا تخص علي الزيدي شخصياً، ولا تخص السيدين المالكي أو محمد شياع السوداني اللذين اتفقا على ترشيحه، بل ولا تخص حتى الذين باركوا ترشيحه من زعماء القوى السياسية والنيابية الأخرى.
إنما القضية تتعلق بي شخصياً، وبالنظام الأعرج الذي بات يحكم مسيرتنا السياسية والقضائية والحكومية والنيابية..
فما يتعلق بي أعلنه هنا بصراحة ولا أشعر بأي حرج، وأقصد به إصراري على المجيء إلى العراق -إذا كنت وقتها خارج العراق- للمشاركة في الانتخابات البرلمانية مهما كانت ظروفي الشخصية والعائلية والمادية صعبة، فالتشرف بصبغ السبابة باللون البنفسجي في الانتخابات يمثل عندي شرفاً وطنياً عالياً، وحلماً ديمقراطياً كم تمنيت فعله في بلدي وأنا أرى في غربتي الناخبين الأمريكيين وهم يتسابقون على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم الحرة الكريمة.. لقد ظننت أن صبغ الإصبع باللون البنفسجي في الانتخابات النيابية العراقية لم يكن منعاً للتزوير أو التصويت المزدوج فقط، ولا هو علامة مميزة لإظهار أن الشخص قد أدلى بصوته فحسب، إنما هو وسام شرف يناله المواطن العراقي ثمناً لإيمانه وعزمه وتتويجاً لمشاركته الفذة الديمقراطية..
نعم، هكذا كنت أعتقد، وهكذا كنت أرى مغزى المشاركة في الانتخابات والذهاب في أقسى وأشد المراحل والظروف إلى صناديق الانتخابات والتشرف بصبغة اللون البنفسجي.. ولعل إيماني الكبير بجدوى الانتخابات، مع تلك الأمنية أو الحلم القديم الذي انتظرت فيه سقوط نظام الدكتاتور صدام، وإقامة النظام الديمقراطي، وانتخاب الرئيس الذي نراه الأصلح، هو الذي يدفعني إلى دعم الانتخابات إعلامياً وشعرياً وغنائياً وتثقيفياً والمشاركة الفعلية أيضاً عبر الإدلاء بصوتي، ومعي أسرتي بأصواتهم في صناديق الانتخاب..
لكني، وللأسف الشديد، وجدت أن مسيرة الانتخابات في العراق ليست مثل الانتخابات التي كنت أتمناها، ولا مثل التي رأيتها في المجتمعات الأمريكية أو الأوروبية، ولا حتى مثل الإنتخابات الموجودة في بعض دول العالم الثالث أيضاً.. فالانتخابات هناك محترمة، ونتائجها محترمة، وصوت الناخب محترم.. وأول من يحترمه هو صاحب الصوت نفسه، فلا يبيعه بخمسين ألف دينار (حوالي ثلاثين دولاراً)، ولا ببطانية أو بمدفأة، بل ولا يبيعه حتى بملايين الدولارات، لأن المواطن هناك يرى في صوته كرامته و شرفه ومستقبل بلاده وأولاده.. كما أن الأجهزة المسؤولة هناك لا تسرق أصوات الناخبين، ولا تسقط فائزاً، أو ترفع خاسراً، لذلك تراها عادلة ونزيهة في منح كل ذي حق حقه.. فالفائز الأول في انتخاباتهم يصبح رئيساً للدولة أو رئيساً للحكومة -حسب نظام تلك الدولة ودستورها وقانونها- ولن يهدر حق أحد هناك مثلما يحدث في العراق للأسف..
إن ما يحدث في العراق، مصيبة عظيمة ( ما ينلبس عليها ثوب)، بل هي أكبر من ذلك بكثير، فهي فادحة جداً، فلا الناخب يحترم صوته، ولا الأجهزة المختصة تحترم الصوت الانتخابي، ولا حتى الذين كتبوا لوائح الدستور والقوانين العراقية بعد سقوط نظام البعث الفاشي احترموا أصواتنا، ناهيك من بعض الجرائم البشعة التي ترتكب بحق المرشحين المستقلين والديمقراطيين ومرشحي الحزب الشيوعي قبل وأثناء وبعد التصويت.. إن إعتراضي ونقدي أوجهه إلى خط سير العملية الانتخابية بكل تفاصيلها، والى أداء الأطار التنسيقي ومنهجه، وليس على السيد علي الزيدي أو غيره من المرشحين لرئاسة الوزراء .. فقادة الإطار التنسيقي أنفسهم، لاسيما الذين صوّت الملايين لهم ولأحزابهم ومرشحيهم، لم يحترموا هذه الأصوات، ولم يلتزموا بنتائج الانتخابات ولا حتى باستحقاقاتها وتوقيتاتها، ونتيجة لذلك وصل الكثير من غير المستحقين الى المناصب الرفيعة والمواقع الأولى زوراً وظلماً، حتى بات العراق-بفضلهم- في مستوى سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني- دولي وإقليمي وعربي- لا يليق باسم العراق وقيمه وتاريخه العظيم، ولا يليق بنضالات شعبه وقواه الوطنية والاجتماعية الفذة.
وما ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء -وهو الذي لم ينل صوتاً انتخابياً واحداً، ولا يملك تاريخاً سياسياً معروفاً، ولا تجربة متخصصة تؤهله لخوض غمار مهمة سياسية شاقة مثل مهمة رئيس الحكومة العراقية- دليل واضح على عدم جدوى هذه الانتخابات.. فما دام الأمر (شله واعبر)، فلماذا إذن الانتخابات وما نفعها، وهي المكلفة مادياً ومعنوياً وأمنياً حتى..؟!
لذا فإن عملية (المطمطة) التي مارسها قادة الإطار علينا طيلة الشهور الأربعة، والماراثون الشاق الذي أدخلنا فيه قادة الإطار، والبازار المكشوف المتعب الذي انتهى بانتخاب السيد علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء -وأنا لست ضد شخصه الكريم كما قلت آنفاً- يجعلني منذ اللحظة أتبرأ من صوتي الذي أدليت به في جميع الانتخابات، وأتبرأ من مسار العملية الانتخابية برمتها.. ولن أجد حرجاً لو خرجت إلى ساحة التحرير وأطلقت هتافي عالياً، وسأجد حتماً معي الكثير من النادمين على المشاركة في الانتخابات، فنردد جميعاً بصوت واحد : تسقط الانتخابات.. تسقط الانتخابات التي لم تعط الحق لصاحبه .. تسقط هذه الانتخابات التي يضحكون علينا بشعاراتها الديمقراطية الجوفاء.. فالانتخابات النيابية الواحدة التي تكلف 400 مليار دينار عراقي من ميزانية الدولة، وهي لا تسوى فلسين، غير جديرة بصوتي الحر، ولا تستحق أن ألطخ إصبعي بصبغتها، بل ولا تستحق الدفاع عنها بعد اليوم.. فأنا من جماعة: (اليمشي بدربنا شيشوف يا أبو علي… لو موت لو سعادة..).. فلتكن إذن موتاً أو سعادة ..!!
*
اضافة التعليق
الجريمة التي ارتكبتها بحق الكائن الذي لايكره أحداً ولا يكرهه أحد.. أقصد أبو علي الوحيلي
إلى المعلق الكردي بيستون تاوگوزي : أنحني إجلالاً لكرديتك العراقية ..
منتخب العراق ينجح في إدخال الحوت الأزرق من خرم الإبرة، ويتأهل لكأس العالم ..!
هل ستحتفلون؟! نعم، سنحتفل..
مليوصة يحسين الصافي
ولماذا لم تختبئ أنت يا لاريجاني ؟!