سقطة قاتلة توقع مهنية وكالة رويترز في الحضيض.. من ورطها بخبر “باسم البدري”؟

بغداد- العراق اليوم:

في مشهد صادم للأوساط الإعلامية، وجدت وكالة رويترز نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات، بعد نشرها خبراً يتحدث عن تكليف المرشح باسم البدري لرئاسة الحكومة العراقية، في وقت لم تكن فيه المشاورات السياسية داخل الإطار التنسيقي قد حسمت آليات الاختيار، فضلاً عن عدم الدخول فعلياً في مناقشة الأسماء بشكل نهائي.

ما حدث أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول معايير التحقق التي طالما ميزت وكالات عالمية، إذ تربّى أجيال من الصحفيين، في بداية مشوارهم المهني، على أن مؤسسات رصينة مثل رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية لا تضع السبق الصحفي فوق المصداقية، بل تعتمد قاعدة صارمة تقوم على تدقيق الأخبار عبر أكثر من مصدر مستقل قبل نشرها.

غير أن نشر خبر يتضمن اسماً محدداً مثل باسم البدري، في توقيت مبكر يسبق حتى حسم النقاشات الداخلية، اعتُبر لدى مراقبين خرقاً واضحاً لهذه القواعد، وسقوطاً مهنياً لا يمكن تبريره بضغوط المنافسة أو السعي للانفراد.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن اجتماعات الإطار التنسيقي في ذلك التوقيت كانت لا تزال في إطار النقاش العام حول آليات اختيار رئيس الوزراء، دون التوصل إلى توافق نهائي بشأن الأسماء المطروحة، الأمر الذي يثير علامات استفهام كبيرة حول مصدر المعلومة التي استندت إليها الوكالة.

ويرى مختصون أن خطورة هذا الخطأ لا تكمن فقط في نشر معلومة غير دقيقة، بل في تأثيرها السياسي المباشر، إذ يمكن لمثل هذا الخبر أن يُستخدم لرفع حظوظ مرشح معين — في هذه الحالة اسم باسم البدري — أو لإضعاف مواقف أطراف أخرى داخل العملية التفاوضية، وهو ما يضع الإعلام في موقع الفاعل السياسي بدلاً من الناقل المهني.

كما يطرح هذا الحدث تساؤلاً حساساً: هل تعرضت رويترز لتضليل من مصادر داخل المشهد العراقي؟ أم أن هناك خللاً حقيقياً في منظومة التحرير والتحقق داخلها؟ وفي كلا الحالتين، فإن النتيجة واحدة: تراجع في الثقة بمؤسسة طالما عُرفت بصرامتها المهنية.

ويؤكد خبراء الإعلام أن مثل هذه السقطات، عندما تصدر عن مؤسسات بحجم رويترز، لا تمر مرور الكرام، بل تتحول إلى دروس قاسية تُدرس في كليات الإعلام، كنماذج على مخاطر الانجرار خلف “الترند” أو السبق غير المدقق.

إن ما جرى لا يمكن عزله عن سياق أوسع من التنافس الإعلامي المحموم، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على ضرورة العودة إلى القواعد الأساسية للمهنة، التي تعلمها الصحفيون منذ خطواتهم الأولى: لا خبر يُنشر دون تحقق، ولا سبق يبرر التضحية بالمصداقية.