بغداد- العراق اليوم:
نشرت جريدة الحقيقة في افتتاحيتها لعدد يوم غد مقالاً تحليلياً للمقال المهم جداً الذي نشره القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء العراقي .. (العراق اليوم ) ينشر افتتاحية جريدة الحقيقة بالاتفاق مع إدارة الجريدة: تصحيح الخطيئة
رأي جريدة الحقيقة
لا يزال القاضي الدكتور فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، يواصل طرح رؤى قانونية عميقة تعالج إشكاليات تمس صميم النظام الدستوري والحياة السياسية في البلاد، في مقاربات تتسم بالجرأة العلمية والمسؤولية المؤسسية.
وفي مقالته المنشورة أمس في صحيفة الشرق الأوسط، فتح زيدان واحداً من أكثر الملفات الدستورية إثارة للجدل منذ عام 2005، وهو تفسير المادة (76) من الدستور العراقي.
زيدان أشار بوضوح إلى أن المحكمة الاتحادية العليا ارتكبت – بحسب توصيفه – خطيئة دستورية حين توسعت في تفسير نص المادة 76 المتعلقة بتشكيل السلطة التنفيذية. فالمادة نصت على أن رئيس الجمهورية يكلّف مرشح “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” بتشكيل مجلس الوزراء، وهو ما يُفهم، وفق القراءة الظاهرة للنص، بأنه يشير إلى الكتلة الفائزة أولاً في الانتخابات من حيث عدد المقاعد.
غير أن قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 25 لسنة 2010 ذهب إلى تفسير أوسع، مفاده أن “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” قد تكون إما الكتلة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أو الكتلة التي تتشكل لاحقاً داخل مجلس النواب من تحالف قائمتين أو أكثر وتعلن نفسها الكتلة الأكبر.
هذا التفسير فتح الباب أمام واقع سياسي جديد، حيث بات بإمكان تحالفات نيابية متوسطة أو صغيرة أن تتجمع بعد إعلان النتائج وتمنح نفسها صفة “الكتلة الأكبر”، ما يعني عملياً سحب أولوية التكليف من الفائز الأول.
ويرى زيدان أن هذا الاتجاه في التفسير يمس جوهر الإرادة الشعبية، إذ يُضعف الأثر المباشر لصناديق الاقتراع ويمنح التحالفات اللاحقة قدرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي خارج السياق الانتخابي المباشر.
وهو ما اعتبره إخلالاً بالمشروعية الشعبية، وتوسعاً في فهم النص الدستوري يتجاوز حدود التفسير إلى إنشاء قاعدة دستورية جديدة لم ينص عليها الدستور صراحة.
وفي مقاربته، يؤكد رئيس مجلس القضاء الأعلى أن التفسير الدستوري يجب أن يبقى منضبطاً بحدود النص وروحه، وألا يتحول إلى أداة لإضافة مواد أو إنشاء مراكز قانونية لم يقرها الدستور.
فالتوسع غير المحسوب في التأويل، بحسب هذا الطرح، قد يؤدي إلى صناعة قواعد دستورية موازية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي ويكرس أزمات متكررة في تشكيل الحكومات.
إن ما طرحه القاضي فائق زيدان لا يُقرأ باعتباره خلافاً فقهياً عابراً، بل مراجعة عميقة لمسار دستوري أثر عملياً في شكل السلطة التنفيذية خلال الدورات الانتخابية الماضية.
وهو طرح يعيد النقاش إلى جوهره: هل وظيفة القضاء الدستوري تفسير النص كما هو، أم إعادة صياغته بما ينسجم مع توازنات الواقع السياسي؟
رأي “الحقيقة” أن إثارة هذا النقاش في هذا التوقيت تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ الأمن الدستوري، وإعادة الاعتبار لقاعدة أن الإرادة الشعبية هي الأساس في النظام الديمقراطي. فصيانة الدستور لا تتحقق فقط بنصوصه، بل أيضاً بانضباط تفسيره، لأن أي توسع غير محسوب قد يتحول من اجتهاد قضائي إلى قاعدة سياسية ملزمة ترسم ملامح السلطة لسنوات طويلة.
*
اضافة التعليق
السوداني رجل أمن ومهمات صعبة وليس زعيم إعمار وتنمية فقط..
السوداني يسير فوق نصال حادة لمنع تقطيع أوصال العراق
فؤاد حسين: العراق ليس طرفاً في الحرب وندعو إلى وقف فوري للهجمات وتحرك أوروبي مستقل
السوداني يصدر توجيهات عاجلة للقوات الأمنية والمسلحة
السوداني يجري اتصالات عاجلة مع الكويت والبحرين لبحث تهدئة شاملة في الخليج
امريكا تعلق الأعمال القنصلية في العراق