لغز غيوم القطب الجنوبي!.. اكتشاف غير متوقع يطفو فوق الجليد

بغداد- العراق اليوم:

نفذ باحثون ألمان حملة جوية نادرة في عمق القارة القطبية الجنوبية، كشفت عن تركيزات غير متوقعة من الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء فوق المناطق الداخلية من القارة.

وهذه النتائج قد تغير فهم العلماء لكيفية تشكل السحب وتأثيرها على مناخ الأرض.

وتلعب القارة القطبية الجنوبية دورا حيويا في مناخ الأرض، وذلك لأنها تعمل كمرآة عملاقة تعكس جزءا كبيرا من أشعة الشمس إلى الفضاء، ما يساعد على تبريد الكوكب. ويعود ذلك إلى مساحتها الشاسعة المغطاة بالجليد وغطائها السحابي المستمر. لكن العلماء ما زالوا يجهلون الكثير عن كيفية تشكل السحب في هذه المنطقة النائية، وكيف تتصرف في الغلاف الجوي القطبي، وما هو دور الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء في هذه العمليات.

قبل أن نتحدث عن الحملة الجوية، من المهم أن نفهم ما هي هذه الجسيمات.

فعندما يتكاثف بخار الماء في الجو لتكوين السحب، فإنه يحتاج إلى سطح صغير جدا ليتكاثف عليه. وهذه الأسطح الصغيرة هي جسيمات دقيقة تسمى "الهباء الجوي"، وهي قد تكون ملحا بحريا أو غبارا أو سخاما أو مواد أخرى. ومن دون هذه الجسيمات، لا يمكن للسحب أن تتشكل.

وما يميز القطب الجنوبي أن الهواء فيه أنقى من أي مكان آخر في العالم، حيث يحتوي على عدد قليل جدا من هذه الجسيمات. ولهذا السبب، فإن أي تغير بسيط في عددها أو تركيبها الكيميائي يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في تشكل السحب، وبالتالي في قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس.

ولدراسة هذه الظواهر، أطلق فريق من الباحثين من معهد ألفريد فيغنر ومعهد لايبنتز لأبحاث طبقة التروبوسفير ومعهد ماكس بلانك للكيمياء، حملة جوية أطلقوا عليها اسم SANAT. وهذه الحملة هي الأولى من نوعها منذ عقدين من الزمن، والأولى التي تمتد إلى عمق القارة وليس فقط إلى المناطق الساحلية.

وخلال شهري يناير وفبراير، نفذ الفريق عشر رحلات جوية على متن طائرة أبحاث قطبية متخصصة، حيث حلقت من محطة نويماير الألمانية وصولا إلى خط العرض 80 جنوبا.

واستخدم الباحثون أدوات متطورة، من بينها مسبار خاص اسمه T-Bird يتم سحبه خلف الطائرة بحبل طوله 60 مترا ليعمل بشكل مستقل ويجمع قياسات دقيقة.

وعندما بدأ الفريق في تحليل البيانات الأولية، فوجئوا بما وجدوه. فقد رصدوا تركيزات عالية من الجسيمات الدقيقة في المناطق الداخلية من القارة، وهو أمر لم يكن متوقعا على الإطلاق. كما اكتشفوا تركيبات كيميائية مثيرة للاهتمام لهذه الجسيمات، ما يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول مصدرها وكيفية وصولها إلى هناك.

وتشرح الدكتورة جوفاني يوراني، قائدة الفريق من معهد ألفريد فيغنر، أهمية هذه النتائج، فالقارة القطبية الجنوبية ليست مجرد منطقة نائية، بل هي جزء أساسي من نظام المناخ العالمي. وهي تتأثر بتغير المناخ وفي نفس الوقت تؤثر عليه. لذلك فإن فهم ما يحدث في أجوائها يساعد العلماء على تحسين النماذج المناخية والتنبؤات الجوية.

وهذه البيانات الفريدة ستساعد الباحثين على فهم أفضل للعلاقة المعقدة بين الجسيمات الدقيقة والسحب في المناطق القطبية، وكيف يمكن أن تؤثر هذه العلاقة على مناخ الأرض في المستقبل.