قرار المحكمة الاتحادية يرفض الطعن في الرسوم ويوقف استثمارها لأهداف سياسية وانتخابية

بغداد- العراق اليوم:

في تطور قضائي لافت، أنهت المحكمة الاتحادية العليا نزاعاً أثار جدلاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً بعدما رفضت الطعن المرتبط برفع الرسوم الكمركية، معتبرة أن الجهة المدعية لا تمتلك صفة المصلحة القانونية المباشرة.

وجاء القرار بعد أسابيع من سجال علني بين أطراف برلمانية وتجارية حول انعكاسات التعرفة الجديدة على الأسواق.

و رأى ناشطون أن القرار أوقف مساراً سياسياً حاول تحويل الملف الاقتصادي إلى قضية انتخابية.

وقال مواطن من بغداد في تعليق على منصة إكس إن “الأسواق كانت رهينة تجاذبات سياسية أكثر من كونها قضية أسعار”، بينما ذكر تاجر جملة في الشورجة أن “التجار كانوا ينتظرون حسم القضاء لمعرفة اتجاه الاستيراد خلال الأشهر المقبلة”.

وفي المقابل، اندلعت موجة تدوينات مضادة لما وصفه ناشطون بحملات الضغط التي يقودها كبار مستوردي السلع.

واعتبر المدون الاقتصادي زياد الهاشمي عبر منشور متداول أن تطبيق نظام “الأسيكودا” يمثل “خط الدفاع الأخير ضد التلاعب بالمنافذ الحدودية”، مشيراً إلى أن الأتمتة ستحد من التلاعب بالتصاريح اليدوية التي تسمح بمرور بضائع غير مصرح بها.

كما رأى محللون أن إدخال النظام الإلكتروني سيعيد رسم خريطة الإيرادات العامة، إذ تعتمد الدولة على الرسوم غير النفطية بنسبة ما تزال محدودة مقارنة بموازناتها السنوية.

وقال خبير مالي في تعليق متداول إن “كل نقطة مئوية زيادة في ضبط الجباية قد تعني مئات المليارات من الدنانير سنوياً”، مضيفاً أن التجارب الإقليمية تشير إلى ارتفاع إيرادات الجمارك بعد الأتمتة بنسبة قد تتجاوز 30%.

ومن جهة أخرى، هاجم مدونون كبار التجار، معتبرين أنهم استفادوا لسنوات من ضعف الرقابة.

وقالت ناشطة مدنية عبر فيسبوك إن “ارتفاع الأسعار قبل رمضان لا يرتبط بالضرائب بل بالاحتكار”، بينما اتهم محلل اقتصادي بعض المستوردين بالمضاربة على الدولار عبر الاستيراد الوهمي.

وأوضح مدون آخر أن النظام الجديد لا يستهدف المستهلك بل يسعى إلى تقليل دخول السلع منخفضة الجودة وحماية المنتج المحلي.

وفي الأسواق، بدت حالة ترقب واضحة. وأشار صاحب متجر مواد غذائية في الكرادة إلى أن “المشكلة ليست في الرسوم بل في الفوضى التي كانت تسمح بتفاوت الأسعار بين تاجر وآخر”، متوقعاً استقراراً تدريجياً إذا طُبقت الإجراءات الإلكترونية بالكامل في المنافذ البرية والبحرية والجوية.