الدين الداخلي يقترب من 110 ترليونات.. المرسومي يكشف الطريق غير المباشر إلى احتياطي الدولار

بغداد- العراق اليوم:

يرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن ارتفاع الدين الداخلي لا يعني تلقائيا استنزاف الاحتياطات الأجنبية، لكن آثاره قد تنتقل إلى الاحتياطي عبر قناة الإنفاق والاستيراد، عندما تستخدم الحكومة الاقتراض لتمويل النفقات الجارية.

وتظهر بيانات البنك المركزي العراقي وصول الدين الداخلي إلى نحو 109.5 ترليون دينار بنهاية تموز، فيما بلغت مطالبات وزارة المالية لدى البنك المركزي نحو 72.5 ترليون دينار، وهو ما يمثل قرابة 66% من إجمالي الدين الداخلي.

وبحسب القراءة الاقتصادية للمرسومي، فإن جوهر المشكلة لا يكمن في وجود الدين الداخلي بحد ذاته، وإنما في كيفية توظيف الأموال الناتجة عنه. فإذا اتجه الاقتراض إلى تمويل الرواتب والنفقات الاستهلاكية، فإن الأموال تضخ في الاقتصاد المحلي، قبل أن يتحول جزء منها إلى طلب على السلع والخدمات المستوردة.

وهنا تظهر الحلقة النقدية بين الدين والاحتياطات الأجنبية: الإنفاق الحكومي يولد طلبا استهلاكيا، والطلب الاستهلاكي في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد يولد طلبا على الدولار، فيما يؤدي تمويل الواردات في النهاية إلى استخدام العملة الأجنبية.

وعليه، فإن العلاقة بين الحوالات المخصومة والاحتياطات الأجنبية ليست علاقة مباشرة، فلا تعني الحوالة المخصومة بحد ذاتها خروج الدولار من البنك المركزي، وإنما يمكن أن يظهر أثرها على الاحتياطي من خلال مسار الأموال بعد استخدامها في تمويل الإنفاق.

وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر مع تسجيل الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي نحو 80.6 مليار دولار بنهاية تموز، مقارنة بنحو 97.4 مليار دولار في نهاية العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.

ويعني ذلك أن مراقبة العلاقة بين الدين الداخلي والاحتياطات تتطلب النظر إلى ثلاث حلقات مترابطة: مصدر تمويل الإنفاق، وطبيعة الإنفاق الحكومي، وحجم الطلب الناتج على السلع والعملات الأجنبية، بدلا من اعتبار ارتفاع الدين الداخلي سببا مباشرا لانخفاض الاحتياطي.

وتشير هذه المعادلة إلى أن استمرار تمويل النفقات الجارية بالاقتراض الداخلي قد يزيد الضغوط على الاستقرار النقدي إذا أدى إلى توسع الاستهلاك والاستيراد، في حين يختلف الأثر عندما يوجه التمويل إلى أنشطة استثمارية أو استخدامات تقلل الحاجة إلى الاستيراد وتزيد القدرة الإنتاجية المحلية.