بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
اختلفت الأزمان، والأحوال، فاختلف سلوك الناس بسرعة عجيبة، واهتزت القيم في العالم، وتبدلت حتى التسميات، فصار الخطأ يعد صحيحاً، والعيب مقبولاً، والشذوذ طبيعياً، حتى الفضيلة، صارت لدى البعض للأسف رذيلة هذه الأيام. رغم أن المسافة بين الزمنين القديم والجديد، لم تكن طويلة، وعمر الاختلاف الذي حدث في البنية الاجتماعية،قصير، بحيث يمكن عده بالأصابع. والعجيب أن هناك ثوابت راسخة في الحياة، لم يكن أحد منا يتوقع تغيرها أو تبدلها بهذه السرعة.. وهنا أستطيع أن أضرب العديد من الأمثلة ومن مختلف الميادين والمجالات، لكني سأكتفي بمثال واحد فقط، من ميدان كرة القدم. لقد كان "ليو ميسي"، وهو الأيقونة التي أعادت صياغة مفهوم كرة القدم، وأثبت بالأرقام، والأداء، والمتعة، والمهارة، أنه اللاعب الأفضل، ليس في زمانه فحسب، إنما في كل الأزمنة الكروية، بشهادة كبار اللعبة في العالم، أمثال المدرب الألماني الكبير كلوب، صاحب القاعدة الشهيرة: "طالما أن اسمك ليس ليونيل ميسي، فيجب عليك أن تدافع". والمدرب بيب غوارديولا، الذي قال:" إن ميسي أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم منذ أول قدم ضربت الكرة حتى آخر قدم ستداعبها.. ناهيك من عقليته الفذة وقدرته المستمرة على التألق رغم تقدمه في العمر.. " .. ومثل هذا الكلام الجميل قاله المدرب الإيطالي المعروف أنشيلوتي، عندما سئل عن رأيه بميسي، فقال: " حين يلعب ميسي أشعر كأني أشاهد فيلماً سينمائياً ممتعاً، بطله أحد نجوم هوليود الذين أحبهم. إنه بصراحة لاعب لن يتكرر بعد ألف عام .. " ! وكي لا أطيل عليكم، فلن أذكر الكلام الحلو الذي قاله نجم النجوم مارادونا عن ميسي، ولا أقوال يوهان كرويف عنه، ولا تصريحات بيليه، أو بقية الأساطير عن ميسي، إنما سأستعين بما قاله النجم الكبير زيدان، واختم به شهادات عظماء كرة القدم عن ميسي، حيث قال في تصريحاته الأخيرة بأيلول 2026 : "إن ليونيل ميسي يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية، و ساصوت له "100 مرة" كما قال زيدان في التصريح ذاته: "إذا كان لدى أي شخص شك بشأن أفضلية ميسي في التاريخ، فأقول بصراحة، هذا الشخص لا ينتمي لمجتمع كرة القدم". ورغم اتفاق الذين لم يتفقوا على أمر من قبل، إلا حول أفضلية ميسي، ورغم أن ميسي اللاعب الموهوب في كرة القدم، والأفضل في التاريخ، والحاصل على ثماني كرات ذهبية، والذي لم يصل إلى رقمه هذا أي لاعب آخر، والفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم من (الفيفا)، ثماني مرات أيضاً، والفائز ست مرات بالحذاء الذهبي الأوروبي، ومرتين بجائزة أفضل لاعب بكأس العالم، الأولى عام 2014 و الثانية عام 2022، ولا أريد هنا أن أتحدث عن الجوائز الفردية والجماعية التي نالها ليو مع برشلونة في الدوري الإسباني، ولا عن أرقامه التهديفية الفريدة.. ولا عن السحر أو المتعة الكروية التي يوفرها إنما أردت الحديث عن سلوك وأخلاق هذا اللاعب، الذي لم يكن مجرد هداف بارع، وصانع ألعاب من طراز فريد، وقائد محترم للأندية والمنتخبات التي قادها نحو منصات التتويج.. لا سيما الجانب الإنساني فيه، بدءاً من تواضعه داخل الملعب، وخارجه، وهو الأمر الذي جعله معشوقاً للملايين.. ليس لسحره الكروي فحسب، بل لطينته الإنسانية النادرة، ولنقاء سريرته في عالم مليء بالأضواء والشهرة الزائفة. أما عن نكران الذات لديه، فهذه لوحدها حكاية، إذ طالما تنازل ميسي عن ركلات الجزاء لزملائه في الفريق لمساعدتهم على استعادة ثقتهم (كما فعل مع نيمار وسواريز من قبل) فميسي يرى المجد جماعياً دائماً ولا يتحدث عن نفسه بصيغة المتكلم.. لقد أصبح ميسي ظاهرة في البساطة، يعيش حياة أسرية هادئة ومستقرة مع عائلته. ورغم ثروته الطائلة، يظهر ابو تياغو دائماً في مواقف عفوية بعيدة عن البهرجة والغرور، ونادراً ما يدخل ميسي في مشاحنات خارج إطار المنافسة الشريفة.. حتى في أصعب اللحظات، فقد كان يصافح منافسيه بكل احترام، مما جعله يحظى بتقدير الجماهير بمختلف انتماءاتها. وللحق فإن ميسي لم يفكر يوماً بالنيل من منافس، ولم يفاخر او يباهي احداً بما هو فيه من سمو ومجد وموهبة فذة.. وأتحدى من يقول إن ميسي تنافس مع احد على جائزة أو بطولة او كأس خارج المستطيل الأخضر.. أو انه قال يوماً: أنا الأفضل !! إن الذي دفعني لذكر هذا التاريخ الجميل والباهر لميسي، ليس لأذكر بحقه في نيل الكرة الذهبية التي يتنافس عليها ثلاثون لاعباً، بخاصة وأنه، رغم تقدمه في العمر، نجح في عام 2026، بقيادة منتخب الأرجنتين للوصول إلى نهائي كأس العالم بنسخة امريكا والمكسيك وكندا، محققاً جائزة الكرة الفضية، وحافراً اسمه بحروف من ذهب كأول لاعب يسجل في 7 مباريات متتالية. إنما أردت فقط ان أعرض الفرق الكبير والشاسع بين تواضع ميسي وقيمه الرياضية السامية التي يمثل بها قيم جيله والأجيال السابقة، وبين لاعبي الأجيال الحالية، وغرور نجومها، وسأكتفي بنموذج لاعبين اثنين منهم: مبابي، ولامين يامال.. فهذا مبابي يقول أنا الأعظم، وأنا الأفضل، وأنا الذي يستحق الكرة الذهبية وليس غيري. وعندما تلعب لريال مدريد، يربطك الناس بهذه الجائزة وهو أمر إيجابي طبعاً. لقد صنعت التاريخ هذا الصيف وأنا أشعر بأني الأفضل دائماً، وأشعر باستحقاقي أيضاً بنيل الكرة الذهبية"!، بينما يامال قال في حوار مع قناة "موفيستار بلس"،، أنا ومبابي نستحق الكرة الذهبية، لكني الأفضل منه في هذه السنة، وأستحقها بفضل ما حققت ". والشيء بالشيء يذكر، حين سُئل مبابي هذا الاسبوع عن اللاعب الذي سيصوت له لنيل الكرة الذهبية، أجاب بحسم: "سأصوت لنفسي.. لأنني الأفضل"!! ما هذا الغرور، والصلافة؟! ختاماً، ثمة سؤال يراودني: لماذا لا يخجل مبابي ويامال من ميسي اولاً.. ومن المرشحين الآخرين، مثل هاري كين صاحب الأرقام التهديفية الاستثنائية ومعدله العالي مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا.. والهداف هالاند، و رودري، الفائز بجائزة افضل لاعب في كأس العالم، وعثمان ديمبلي، وكفارا تسخيليا، لاعبي (سان جيرمان) بطل اوربا، وغيرهم من النجوم.
*
اضافة التعليق
بطانيات ( جماعتنا ) ودولارات ( ترامب) وجهان لعملة فاسدة ..!
بعد أربع ( خمسات) للبرشا.. من المسكين الذي سيتلقى الخمسة الخامسة؟
المقاومة لا ( تغتال) المقاومين.. يا شيخ المجاهدين ..!
معامل الدولة للبيع .. كل أربعة بربع !
عيد ميلاد سعيد ( فلوحي)
ماذا لو كانت أخبار مخطط اغتيال القاضي فائق زيدان صحيحة ؟!