رأي العراق اليوم
على مدى فترة حكمه، برز رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه أحد أبرز السياسيين العراقيين الذين نجحوا في إدارة واحدة من أكثر المراحل الإقليمية تعقيداً، واضعاً أمامه هدفاً أساسياً يتمثل في إبقاء العراق بعيداً عن محاور الصراع، وحماية مصالحه الوطنية من تداعيات التجاذبات الدولية والإقليمية.
لم يكن الحفاظ على هذا التوازن مهمة سهلة في بلد يقع في قلب منطقة مضطربة، ويتقاطع فيه النفوذ الإقليمي والدولي، خصوصاً مع تصاعد الأزمات والحروب التي أعادت رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تمكن السوداني من ضبط إيقاع السياسة العراقية، بحيث لا يميل العراق بشكل كامل إلى أي محور، ولا يتحول في الوقت ذاته إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.
تميز السوداني خلال هذه المرحلة بالحنكة السياسية والقدرة على التعامل مع خيوط التوازنات الدقيقة. فقد عمل على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وتعزيز علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية، مع التأكيد على أن قرار العراق ومصلحته الوطنية يجب أن يكونا في مقدمة الحسابات.
وتبرز أهمية هذا النهج بصورة أكبر عند النظر إلى ما عُرف بحرب السابع من أكتوبر وما تبعها من تداعيات هزت المنطقة برمتها.
فقد دخل الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، وتوسعت دائرة التوترات والاشتباكات، فيما كان العراق أمام تحدي بالغ الصعوبة يتمثل في منع انتقال تلك الصراعات إلى أراضيه، والحفاظ على أمنه واستقراره وعلاقاته الخارجية.
وفي ظل هذه الظروف، استطاعت حكومة السوداني الحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي والخارجي، بالتوازي مع محاولة تعزيز موقع العراق كدولة تمتلك قرارها وتسعى إلى لعب دور الوسيط والجسر بين الأطراف المتباعدة، بدلاً من أن تكون جزءاً من الصراع.
إن تجربة السوداني في الحكم يمكن قراءتها من زاوية مختلفة عن الحسابات السياسية التقليدية؛ فنجاح أي حكومة لا يقاس فقط بما تحققه من مشاريع وخدمات، بل أيضاً بقدرتها على حماية الدولة عندما تكون المنطقة بأكملها أمام احتمالات الانفجار.
ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن السوداني نجح إلى حد كبير في إبقاء العراق خارج مطب الصراعات الإقليمية، وحافظ على خيط التوازن من الانقطاع أو الميلان نحو محور على حساب آخر، وهو ما منح حكومته مساحة من الاستقرار في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ المنطقة الحديث.
لقد كان التحدي الأكبر أمام السوداني هو أن يحافظ على علاقات العراق مع الجميع، من دون أن يتحول الانفتاح إلى تبعية، أو التوازن إلى تردد، أو الحياد إلى عزلة. وهذه المعادلة الصعبة كانت عنواناً بارزاً لسياسة حكومته خلال سنوات حكمه.
وبغض النظر عن الاختلاف في تقييم الملفات الداخلية أو السياسية، فإن إدارة العراق وسط العواصف الإقليمية تمثل واحدة من أبرز محطات تجربة محمد شياع السوداني، خصوصاً أن بقاء العراق بعيداً عن الانزلاق الكامل إلى صراعات المنطقة كان بحد ذاته إنجازاً سياسياً واستراتيجياً يستحق التوقف عنده.
*
اضافة التعليق
الوفد الأمني العراقي يبحث في السعودية الاعتداءات على مواقع الحشد ويطالب بالتعويضات
كتلة السوداني: جميع الفصائل وافقت على حصر السلاح بيد الدولة
المالكي يؤكد دعمه للحكومة في استكمال الكابينة وحصر السلاح بيد الدولة
السعودية تؤكد دعم العراق: سنقف معكم دائماً
زيباري: «التقاتل الشيعي» ستمنعه إيران.. وسأبقى في بغداد لمراقبة فرصة الزيدي الكبيرة
بغداد وأربيل تحسمان اتفاق تطبيق «أسيكودا» وتقاسم الإيرادات الجمركية