رأي العراق اليوم
إذا كان التاريخ يحدثنا عن معركة ذي قار الأولى، تلك المعركة الشهيرة التي سبقت الإسلام، حين اجتمع العرب في ذي قار لمواجهة كسرى، بعد أن رفض النعمان بن المنذر الخضوع لمطالبه، فإن ذي قار اليوم تشهد معركة من نوع آخر.
ليست معركة سيوف ورماح، ولا مواجهة بين جيوش متقابلة، وإنما معركة لاستعادة هيبة الدولة وصون المال العام.
إنها معركة تخوضها هيئة النزاهة الاتحادية في مواجهة شبكات الفساد ومافيات المال العام، التي تمكنت، عبر سنوات، من التغلغل في مؤسسات الدولة واستنزاف مقدراتها وسرقة أموال العراقيين.
وما يجري في ذي قار اليوم يستحق أن يُقرأ بوصفه معركة دولة ضد الفساد؛ معركة لا تقل أهمية عن تلك التي خلدها التاريخ، وإن اختلفت أدواتها وميادينها.
فالهيئة، من خلال إجراءاتها وملاحقتها لملفات الفساد، تفتح واحداً من أكثر الملفات حساسية، وتؤكد أن المال العام ليس غنيمة، وأن مؤسسات الدولة ليست ساحات مباحة لمن يريد العبث بها.
إن معركة النزاهة في ذي قار ليست استهدافاً لأشخاص، ولا تصفية حسابات، بل ينبغي أن تكون معركة قانون وعدالة، يكون فيها القضاء الفيصل، والأدلة أساساً للمحاسبة، والمال العام خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي هذه المعركة، تقف الدولة أمام اختبار حقيقي: فإما أن تنتصر إرادة القانون، وتُستعاد الأموال وتُحاسب شبكات الفساد، وإما أن تبقى مؤسسات الدولة رهينة لمنظومات المصالح التي أضعفتها ونهبت مواردها.
ذي قار التي شهدت معركة خلدها التاريخ، تشهد اليوم معركة جديدة.. معركة لا تُخاض بالسلاح، وإنما بالقانون والإرادة والشجاعة.
إنها معركة ذي قار الثانية.. معركة استعادة الدولة.
*
اضافة التعليق
إيران: اتفاق مع بغداد لإخراج الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان أو تسليمها لطهران
المالية النيابية تستدعي المسؤولين.. هل يتجه العراق للاقتراض من صندوق النقد الدولي؟
نائب يرصد شبهات فساد بأكثر من 5.6 مليارات دينار في ملف طباعة الكتب المدرسية
نائبة تدعو إلى تعديل الدستور العراقي وإلغاء مجالس المحافظات وإنهاء المحاصصة
الصناعة العراقية في حكومة السوداني.. إنجازات تعيد الحياة إلى المصانع وتعزز الإنتاج الوطني
هيئة النزاهة.. الرقابة الاستباقية علاج فعال لآفة الفساد